المقالات

سعد محمد أحمد يكتب : الكراهية المسنودة بالسلطة والسلاح

شعرة هي التي تفصل بين حرية الرأي والكراهية لنسأل عن مسؤولية خطاب الكراهية هل هي مسؤولية المواطن ام الحكومات ام الأفراد ام الإعلام .. !!؟ .. مع توسع دائرة الكراهية وتعدد منابرها لم تعد محصورة في حقل معين بل عدة حقول منها الخطاب السياسي، والديني، والأصولي، والجهوي ، والعرقي، والاثني، واللوني، والجندري .
كلها يمكن أن تنحدر إلى مستوى الكراهية والتي تسيدها الان الخطب السياسية من النخب الانقلابية عسكرية كانت أم مدنية، والتي قد تصدر الكراهية والفتن والانحيازات.
في الأزمات تنفجر الانفعالات وهي تصبح أكثر حدة واتساعا وعنف بمقدار ما تتعمق تلك الأزمات، وتستعصي وتتعاظم أضرارها بالتسرع والارتباك والاندفاع غير المحسوب .. من هذا المستنقع كل استفرغ مافي جعبته ونفسه دون أن يدري .. وكانت البداية من قادة الحركات المسلحة التي وقعت إتفاقية جوبا في إطار “خمً” قاعدتها ومناصريها او لأسباب كامنة في النفوس بدءا من جبريل، ومناوي، ليشاركهم في مرحلة لاحقة الجنرال حميدتي وشقيقه بقصة النخب النيلية .. خطابات خلقت الكراهية والفتن ليظهر التوم هجو بالزحف الأبيض والأخضر نحو المركز الذي لم يمنعه احد ان يتواجد فيه ليعيش الشعب السوداني مع كراهية اردول ضد الشعب الذي منحه موارد الذهب يعمل بها ما يشاء .. خطاب الكراهية لاردول ضد النخب النيلية وتحقير نفسه بالدونية اللونية التي فصلها لنفسه قميص يرتديه متى ما شاء لكسب تعاطف الناس ويمثل دور الضحية نوع جديد من خطاب الكراهية لم يسبقه احد.
أما خطاب الجنرال الحداثي الأكثر كراهية في الخطاب الوطني السياسي ينحدر إلى مستوى الكراهية بعنصريتها بترجله بهذا الخطاب العشوائي الذي خلق الانحيازات والفتن ولا سيما كان وسط أهله وعشيرته ربما بحثا عن حاضنة سياسية أو شئ في نفس يعقوب!! هنا كان مكمن الخلل البنيوي للانقلابيين وكشف عوراتهم بعدما ازاحوا ورق التوت عن اتفاقية جوبا المخاصصية التي لم تلد الا الكراهية والفتن والتعنصر والجهوية وتبادل المصالح ومشروع تقسيم الوطن بما أطلق عليها بالمسارات.
تبين للشعب السوداني حجم الأزمة التي يعاني منها السودان بسبب النخب الانقلابية غير المسؤولة والتي تفتقر الرؤية السياسية وتبحث عن حواضن لها بلغة مبتذلة فيها من الكراهية ما يدمر السودان لم يبق لقوى الثورة الا قطع دابر خطاب الكراهية وإسقاط الانقلاب.
وهناك نوع آخر من خطاب الكراهية ظهر بعد إسقاط الإنقاذ واصبح أشد ايلاما وضراوة بعد الانقلاب تخصص فيها أهل النظام المخلوع والدولة العميقة والموالين من الانقلابيين في تسويق خطاب الكراهية. ببردعة الدين لشيطنة الثورة والثوار والطعن في قيمهم وأخلاقهم بخطاب كراهية سياسية لتشويه التحول الديمقراطي.
الخطاب الديني الإسلامي تعرض لكثير من التزوير والكذب الذين خلقا خطاب كراهية هو ليس من أصل الخطاب الإسلامي في شئ مع اننا نتفق ان كل الأديان تتعرض للتزوير والكذب الخارجين أو المدسوسين عليها من غير اصحابها، الا ان المشكلة الحقيقية لهذه الأديان تتأتى من العمق حين تنحو التفسيرات والتأويلات والقراءات الداخلية للعنف والكراهية والنفور من الآخر المختلف لترضية السلاطين أو لأسباب ذاتية حيث تتجلى خطورة هذا الخطاب الداخلي في الشرعية التي يكتسبها بحكم مصدره وبحكم مكانة القائمين عليه، أن إشكالية خطاب الكراهية عميقة ومعقدة بحق، وأول خطوات التعامل معها تتحقق بإقرار حقيقة مصدرها مهما كان الإقرار موجعا أو مشوشا، لابد من الاعتراف بأن هناك تفسيرات وقراءات إسلامية خلقت خطاب الكراهية من عمق الفقه الإسلامي والذي هو في النهاية تتشكل من صياغة إنسانية ورأى بشرى، هناك فتاوى وأفكار وتفسيرات شيوخ يجلهم التاريخ ويقدسهم جل المجتمع الإسلامي محملة بالانحيازات والتطرقات والكراهية المحضة ولا أقوى دلالة على ذلك من الانقسامات المذهبية والطائفية الإسلامية التي تعززها خطابات فقهية مختلفة فرقت ولا يزال المسلمين يتعاطون بمشاعر النفور وباعتقادات تكفيرية للطرف الآخر، ليس هناك كذلك مثال أوقع من مثال نفس الكراهية الموجودة في الخطاب الإسلامي تجاه أصحاب الديانات الأخرى بدءا من تحريم السلام عليهم وتهنئتهم باعيادهم وصولا إلى استباحة أموالهم ونسائهم حتى أرواحهم بأن القول شفاهة بأن هذا ليس من روح الدين في شي هذا صحيح ولا يمكن ذلك دون ترجمتها إلى فعل وهو قول مفكك لا سند يجمع أطرافه ولا واقع يثبته لأنها فكرة نسبية جدا يعتمد على الرؤية التاريخية وعلى التفسيرات والقراءات المختلفة لنصوصه واحداثه، روح الدين عند السنة مختلفة عن روحه عند الشيعة وروح الدين بالنسبة لداعش لها بعد مختلف عن ذلك الذي عند الإخوان المسلمين أو أنصار السنة أو السلفيين أو المتصوفة. لذلك فإن خطاب الكراهية دخيل على الدين يبدو كأنه مجاملة نفسية نخفف بها أنفسنا ولنسير بهاالحديث لمكان آمن. لدينا مشكلة حقيقية تحتاج اولا للاقرار بها ومن ثم استيعاب مكوناتها لاستيعاب الظرف والأطار التاريخي لاختلاف المحيط والزمن والتي كلها قراءات كانت مقبولة ذات ماض لم تعد مقبولة في الحاضر كانت منطقية ذات لحظة ماعادت في هذه اللحظة كانت متوائمة إنسانيا ذات فلسفة لم تعد كذلك في الفلسفة السياسية المعاصرة، لا بأس أن نقرأ كتب التراث ومن تفقه الفقه الديني ومن فسر التفسيرات الشرعية ومن صنع المنظومة الفكرية. كثير ما يضفي مرور الزمن والاعتبار والتكرار شيئا من القدسية و(الحقيقة) المطلقة على الآراء والأحداث غير أننا في عارض محاولاتنا لحل وخلخلة خطاب الكراهية القوى في الخطاب الديني، علينا أن نفكك هذه القدسية وهذا الحق المطلق والتابو الذي خلق حوله نعيد فهمهما وتقييمهما خارج الإطار التاريخي ثم نعيد صياغتها بما يتناسب الزمان والمكان. مشكلة الكراهية لا تنحصر بأي حال من الأحوال في مجتمعاتنا الإسلامية، فالمجتمعات الغربية أصبحت تعاني من هذا الداء وأصبحت نموذجا بامتياز في الوقت الراهن بخطاب الكراهية وانتشار الشعوبية اي الشعبوية الرافض والكاره للآخر وفي الغالب لا يتدخل في التشريع ولا في صياغة منظومة الحكم كما أن الخطاب الناقد للدين وحرق المصاحف في الغالب لا يدخل في باب اذدراء الأديان ولا يتعرض أصحابه للعقوبات والقمع حتى المساءلة ولنا أمثلة في الدول الاسكندافية وهولندا حتى وصلت الهند لمرحلة طرح اقتراح منع تجنيس المسلمين في الهند بالجنسية الهندية.
القوانين في كل دول العالم تستمد فحواها ومفاهيمها وروحها من عادات وتقاليد واديان مجتمعاتها هذا مما لا خلاف عليه، الا انه يجب ان يضبط هذه العادات والتقاليد والثقافات والأديان ويوحد قراءاتها يضمن عدم جورها على طرف مقابل طرف ولأن للمرأة كانت عليها نصيب من الكراهية والجور من الخطابات.
هي المفاهيم المدنية والديمقراطية الحديثة التي قد تكون مسموحا لها أن( تتأثر) بالعادات والتقاليد والقراءة الدينية ولكن لا أن (تتشوه) وتتناقض مع نفسها بسببها حتى تصبح المرأة مواطنة قوية مكتملة الأهلية يجب أن تكون رئيسة أسرتها كما الرجل تماما وأن تدخل العلاقة معه بارادتها وان تخرج بارادتها ولا يتم تمييزها أو التميز ضدها بأي صورة أو شكل بسبب جنسها.
خطاب الكراهية خطر أينما حل لكن خطورته القصوى تكمن في تداخله مع السياسة وفي مساندته من قبل منظومات الحكم والعسكر والنخب السياسية وحين تحدث ذلك هو الهاوية والكارثة حلت بالبلاد لتصبح للكراهية وجه قانوني تصبح محمية مسنودة بالجنرلات والسلاح والعشيرة والجهوية والقبلية والمتاطقية وعندها لا تبقى هذا المجتمع بكراهيته المتصاعدة التي صنعتها مجموعة الانقلاب ما من طريق الا الخراب والدمار وسوي الزوال.

مواضيع ذات صلة

“باشاب”..بقلم محمد أزهري

عزة برس

الصندوق الأبيض السلاح الحائر..نادية عثمان

عزة برس

دور السودان فى مكافحة الإرهاب ، مطلوب تسويق وليس تنسيق!!..عمار العركي

عزة برس

سعد محمد أحمد يكتب : نظام متوحش لابد من أجر اجتماعي

عزة برس

بُعْدٌ و مسَافَة ..مصطفى ابوالعزائم يكتب : خطاب غرامي.. مفقود!

عزة برس

كتابات على جدران الحب.. من وحي زيارتي لعطبرة 20 يوليو-4 أغسطس 2022 الملمح الأول بقلم: بروف هشام عباس زكريا

عزة برس

اترك تعليق