المقالات

الحكومة الإنتقالية في نسختها الثانية

 

أمل أبوالقاسم

ترك الحراك والنشاط الذي تلبس رئيس الوزراء د. “عبدالله حمدوك” عدد من علامات الاستفهام والتعجب لدى الكثيرين، ووصفه البعض ب(حمدوك في نسخته الثانية) وما ذلك إلا لحالة الحراك السريع في عدد من الاتجاهات والمحاور وان كان مطلوب وفي مكانه الصحيح إلا إنه ادهش المتابعين للشأن السياسي والعام، كون سيادته وبطول فترة الحكومة الانتقالية الأولى ظل حبيس المكاتب يمارس عمله ويصدر توجيهاته اعتمادا على التقارير الباردة..
كما تم التعليق أيضا على هذه الهبة بأنه كان واقع تحت تأثير و آراء (شلة المزرعة) التي خلفت غبارا كثيفا حولها، كذلك اعتماده على توجيهات ورؤى عدد مقدر من المستشارين، والمستشارين الإعلاميين ومدراء المكاتب، ومن الطبيعي أن يشتت ذلك انتباهه ويصرفه عن جادة الطريق الذي يفترض أن يرسمه مستعينا بقلة من ذوي الشأن.
ف”حمدوك” في (نسخته الثانية) تجلى بحق وهو يتحرك تحركات ماكوكية زار خلالها أماكن (مؤسسات ومشاريع) لأول مرة تطأها قدميه، كزيارته لجهاز المخابرات العامة، هذه المؤسسة التي إنتاشتها الأسهم من كل حدب وصوب ومع ذلك صمدت وتحملت الأذى وأكملت واجبها بكل تفان وربما هذا ما دفع بالسيد رئيس الوزراء لإعادة الثقة فيها سيما أن كل الضبطيات التي تسعى لتفتيت الإقتصاد كانت من لدنها إلى جانب بقية المنظومة الأمنية.
كذلك زيارته أمس لأكبر مشروع زراعي (مشروع الجزيرة) وإصداره قرارات اقتصادية من هناك، ورغم أنها متأخرة لكن ان تأتى متأخرا خيرا من أن لا تأتى.
ويبدو أن إجتماعات مجلس شركاء الفترة الانتقالية التي انبثق عنها إجتماع الثلاثة أيام بأكاديمية الأمن العليا كان لها ما بعدها، إذ أعقبها ومن فورها حراك صاخب للوزراء فذاك وزير المالية د. “جبريل إبراهيم” يسعى هنا وهناك في حراك ميداني استهدف زيارة بعض المدن إلى جانب بعض الوزراء، فضلا عن وقوفه بنفسه على كل شاردة وواردة بالبنوك وغيرها. وذاك وزير الشئون الدينية والأوقاف الأستاذ “نصر الدين مفرح” اجتماعاته مع مدراء الدوائر بالولايات والتي تلي وزارته تنعقد وتنفض على التوالي، ورغم أن هذا ديدنه منذ توليه أمر الوزارة إلا أن تجديد الثقة فيه منحه مزيد من الدفع بمشروعاته واستكمال من انتواه واعد له العدة مسبقا.. أو هكذا بدى لي .
كذلك وزير الخارجية الدكتورة “مريم الصادق المهدي” ورغم محاولة البعض تثبيط همتها بسقطة ربما كانت غير مقصودة أو أخرجت من سياقها الا انها تمكنت وفي أيام معدودات إختراق ملفات كبيرة وحساسة.. وهكذا دواليك بقية الوزراء أو بعضهم الكثير حيث هناك وزارات لم نسمع لها صوتا حتى الآن كالصحة التي تعاني إشكالات جسام تحتاج مجهود جبار وشخص متفان.
سعيدة انا كمواطنة تحرص على استقرار بلدها، أمنه واقتصاده وغيره إسوة بالكثيرين ممن تاخذهم الغيرة على وطنهم بلا أجندة أو تحزب وتصنيف.. وكم رميت ببهتان انتمائي أو تضامني مع الكيزان من منطلق هجومي المتكرر و(الموضوعي) على حكومة الفترة الإنتقالية الأولى ورائي الواضح في وزرائها السابقين كونهم أس الداء الذي اقعدها.. اما وان تغيرت الوجوه وأحدثت الجديدة حراكا حتى وإن لم يثمر في وقته فاملنا معالجتهم اختلالات الماضي القريب والبعيد على المدى القريب أو البعيد ونتمنى أن يكونوا عند حسن الثقة.

مواضيع ذات صلة

بالواضح.. فتح الرحمن النحاس.. أفعالهم ترتد إلي نحورهم..!!

azza press

الزاكي طمل.. البلايا في طي المزايا.. البطولة والمأساة.. بقلم : ياسر عرمان

azza press

شهادتي لله.. الهندي عزالدين يكتب : ماذا كنتم فاعلين لو استقال “حمدوك” ؟!

azza press

ليتنى ما سألتها.. بقلم: عميد د. الطاهر أبوهاجة

azza press

همس الحروف.. مشروع تحدي القراءة العربي واقع يفرض نفسه بقلم : الباقر عبد القيوم على

azza press

ضد الانكسار.. أمل أحمد تبيدي تكتب : حمدوك مابين التدهور الآمني والتشظي

azza press