المقالات

يا حكام كرة القدم..ما اروعكم! بقلم : بروف هشام عباس زكريا

إذا أردت أن تختبر مدى تحكمك في مشاعرك وحصار الغضب وكظم الغيظ .. فما عليك إلا أن تسعى لتصبح ( حكماً ) لمباريات كرة القدم .. فإذا كنت ( حكم وسط ) فإنّ اللعنات ستصب عليك من كل المدرجات فنجد الكلمات ( الهابطة) والألفاظ ( المشينة ) تخرج من أفواههم كأنهم في مدينة كتب عليها لافتة من يدخل هذا المكان فهو من قبيلة المتمردين على الذوق والرقي والاعتدال .. وأكاد أشفق على الأطفال الذين يتابعون المباريات من على المدرجات وهم يشاهدون منْ هم في مقام أبائهم وإخوانهم الكبار يعيشون في حالة ( هستريا ) الألفاظ المشينة إساءة للحكام وللاعبين وغير ذلك .. بل حتى ( المسعفين ) عندما يصاب أحد اللاعبين ويسارعون في تقديم خدماتهم تصيبهم اللعنات وساقط القول .. ومن المدهش أن بعض كبار الإداريين في بعض الأندية يزجون بأنفسهم وسط هذا الزخم ويتحولوا إلى مشجعين متطرفين ..
* إن التشجيع نمط من التعبير العاطفي نحو المواقف ، وكثيراً ما يكون السلوك وجها من أوجه الطرافة والفكاهة والغيظ اللطيف حتى صار لدور الرياضة نجوم في عالم الظرف يدخلون الإستادات دون تذاكر ويتحركون في مساطب الشعب والجانبية ويبتعدون عن المقصورة التي يجلس فيها علية القوم بعمائمهم البيضاء والمياه المعدنية في ( ترابيز ) أنيقة أمامهم والرابط المشترك الوحيد بين رواد المقصورة وهؤلاء الظرفاء أنهم يدخلون الإستاد دون تذاكر فهنالك البطاقات الإكرامية وقائمة كبيرة من المستندات تبرز عند المدخل لا يسع هذا العمود لذكرها جميعها ..
* إنني شخصياً أحرص على دخول دار الرياضة لاستمتع لقفشات أصحاب الفكاهة والطرفة أكثر من حرصي على متابعة المباراة ولكن يفسد مزاجي التهور في التشجيع والإساءة التي تمحو بياض هذا المناخ الطبيعي المفرح وتجدني مشفق على ( الحكام ) .. حزين لهم … خاصة ( رجل الخط ) عندما يعلن حالة تسلل فإذا لم يسلم من قارورة مياه تقذف علي وجهه فإنه لن يسلم من التعريض بأمانته ونزاهته وجهله بأصوات منكرة تأتي من كل الاتجاهات .. ( ورجل الخط ) يسمع هذه الإهانات ويتعمد أنه يتجاهل هذه الإساءات .. هؤلاء الحكام يحملون في قلوبهم مشاعر مصفحة بعوازل ضد الرصاص .. وليت كل الإداريين في مواقعهم المتعددة يجدون مثل هذا الشعور .. وأقترح أن يبعث ( حكم ) واحد لكل مؤسسة ليعمل خبيراً في تدريب المدير ومرؤوسيه على كيفية تجاهل المتمردين على القيم والسلوك الموضوعي ولا شك أن هذه الدورات ستعكس استقرارا على الأداء الإداري للمؤسسات خاصة إذا استطاع المدير أن يختار رجل الخط بعناية بحيث تبرز براعتهم في تجاهل المنفلتين داخل المؤسسة حتى يعودوا إلى صوابهم ..
* أعود لأقدم النصيحة لكل المشجعين أن يعّبروا عن انفعالهم بانضباط خالي من التشهير والإساءات الشخصية، فكرة القدم ( لعبة ) وليست مصير أمة حتى ينبري أحد المشجعين للحكم ويقول له ” شكيناك لله ” .. ” ربنا ينتقم منك ” إن الأمر يجب ألا يصل لهذه الدرجة التي تجعل من كرة القدم قضية مفصلية تذهب فيها الخلافات إلى هذا الحد .. وتجدني أرسم مستقبلاً مظلماً لرياضة كرة القدم إذا ذهب الحال في هذا الاتجاه .. فستكون هذه الدور مكاناً للجمهور الهابط وسيمنع الآباء أبنائهم للذهاب إلى الإستاد وستكون دور الرياضة مكاناً للتناحر والتباغض وليس مكاناً للمحبة والتعايش والسلام ..
* أقول قولي هذا وادعوا جميع ( الحكام ) إلى إضراب عاجل وتوقف عن العمل حتى ينصلح حال المشجعين وتعود لهم روح الفكاهة والطرفة ويذهب إلى الأبد المندسين خلف ستار الرياضة بروح العداء والاستهتار فالرياضة والرياضيين من شريحة تزين هامة الدنيا اندهاشاً حيث حلت ..اندهاشا .. أساسه الروح السمحاء والتعاون والتعارف والتلاقي والتعمير ..
* اكتب هذه الخواطر بمناسبة الاعلان عن بداية الدورى الممتاز لهذا العام والامل ان يكون الشعار هو التشجيع النظيف


مواضيع ذات صلة

م/ نوف حسين تكتب: جعل المستحيل ممكن

عزة برس

تحبير.. د.خالد أحمد الحاج يكتب: حديث في الثقافة

عزة برس

خطاب البرهان اجيكم من الآخر !.. ياسر الفادني

عزة برس

سعد محمد احمد.. الرحم الاقتصادي يولد الأمراض النفسية.. سعد محمد احمد

عزة برس

بلا تحفظ.. إنهم يحبون مملكتهم.. مجذوب حميدة ابوصباح

عزة برس

على هامش اليوم الوطني للمملكة.. مملكة الإنسانية تتمدد في النسيج السوداني.. خيرا وبرا وإحسانا.. د. محمد خليفة صديق

عزة برس

اترك تعليق