المقالات

بينما يمضي الوقت.. أمل أبوالقاسم تكتب: من الجنينة (سلام) (1_3)

 

كنت اسمع عن دارفور واعرف من خلال الكتب والأحاديث المتناقلة والروايات انه إقليم ثر وغني بكل الموارد سوا اكانت بشرية أو مادية تمثلت الأخيرة في الزراعة والرعي والتجارة وربما حتى بعضا من الصناعات الصغيرة وفوق كل هذا وذاك تتمتع بقسط واسع من السياحة التي حباها الله بها من لدن الطبيعة ولو سخرت كما ينبغي لها ان تكون لكفت السودان اقتصاديا إسوة ببعض دول الجوار التي تعتمد في اقتصادها علي عائد السياحة فهي بالأخير مورد ناعم لا ينضب معينه، فقط كانت _ اي دارفور _ بولاياتها الخمس تفتقر الأمان بفعل الحروب التي هلكت بنيتها واقعدت اقتصادها برغم الموارد الهائلة كما اسلفت وعدم توظيفها كيفما اتفق، اما وقد استقرت الأحوال بها لحد، سيما بعد التوقيع على السلام فنتأمل منها الكثير.

“2”

قلت أنني كنت اسمع بالإقليم ولم تتأتى لي فرصة زيارة اي من ولاياته إلا في الأشهر الأخيرة عندما اتيحت لي زيارة جنوب دارفور رفقة وفد دعوي مصري من قبل وزارة الشئون الدينية والأوقاف الإتحادية ، وشاهدت مدينة نيالا التي تضاهي العاصمة في عدد من المناحي بل ربما تتفوق عليها في مناحى أخرى.
ثم اعزني الله بزيارة ثانية لمدينة الجنينة ولاية غرب دارفور أيضا رفقة الشئون الدينية والأوقاف ضمن قافلة دعوية وإنسانية سيرتها الوزارة للوقوف على حال هذه المدينة المنكوبة جراء الاقتتال الذي وقع بها خلال الأشهر الفائتة مخلفا خسائر بشرية ومادية فادحة، ومن ثم تقديمها ما يمكن تقديمه الآن مع وعود لاحقة بعد التماس حجم الضرر والحوجة.

“3”

للحق فإن ما تناهى لمسامعنا في الأسابيع الماضية من اقتتال استخدمت فيه الأسلحة الثقيلة والقناصات وأفضى لسقوط عدد من القتلى وحرق عدد من المنازل دفع بأرقام خرافية من المواطنين للجؤ إلى حدود دولة تشاد، وبالمقابل نزوج مئات الآلاف للنزوح داخل المدينة من الأطراف. قلت للحق ان ما تناهى لمسامعنا يجعلك تفر من ذكر اسمها فرار المجذوم من الصحيح فرط ما حل به وتناقلته الوسائط دعك من زيارتها.
لكن وكأن ما تردد محض خيال أو هكذا يتبادر لك عند زيارتها التي ومن أول وهلة واطلالة على ظاهرها قبل باطنها تندفع شلال من التساءلات.

“4”

ايعقل ان تكون هذه “الجنينة” إسما ورسما ومعنى هي نفسها التي وقع فيها ما وقع؟ وكيف ذلك وممن اذا كان إنسانها الذي الفته عيوننا عند تطوافنا وقد تبدت مسحة الطيبة والبساطة والبراءة في وجهه،، هكذا فقط دون الحديث إليهم، اما من جمعتنا بهم الصدف وتجاذبنا معهم اطراف الحديث أو تعاملنا معهم بشكل مباشر فهؤلاء يجسدون السودانية الحقة لا بل أكثر بكثير كونهم أبناء الولايات والأرض البكر والمحنة والطبع الخام الذي لم يلوث بزخم المدنية ووسخ نفوسها، وفوق كل ذلك كرم وبشاشة تفوق الحد.. ايعقل ان يكون هؤلاء طرفا في نشوب تلكم النار التي استعرت؟ ام انهم ضحايا لخلافات بسيطة اججتها ايادي الفتنة ونفثت فيها سمومها فاعيت الجميع؟ ورأيى انها الأخيرة. فمن شاهدناهم لا ترقى بساطتهم وطيبتهم لهذا الفعل الجائر الذي قضى على الاخضر واليابس.4

“5”

صحيح ان مدينة الجنينة كأن بها قرية كبيرة لتدني البنية التحتية وبساطة حتى مرافق ومؤسسات الدولة لكنها تزخر بطبيعة خلابة من لدن الخضرة التي تكسوها (من ساسها لرأسها) حتي انك بالكاد تجد موضع قدم من التراب فاحالت بذا المدينة إلى حلة من سندس تبهر وتخلب الالباب وهو ما حدث إلينا فعليا ونحن نجوب عدد من طرقاتها في رحلة تفقدية استقرت بنا عند جبل السلطان.

*يتبع*


مواضيع ذات صلة

علي كل..محمد عبدالقادر يكتب: حميدتي .. (اهل الجنينة ادرى بشعابها)!!

عزة برس

الجهاز ، بين الجاهزية والإجهاز بقلم : عمار العركي

عزة برس

بُعْدٌ و مسَافَة ..مصطفى ابوالعزائم يكتب: فرصتنا أجل الوطن

عزة برس

كلمة حق.. حتى لاتضيع الفشقة..هشام كرار

عزة برس

بينما يمضي الوقت.. أمل ابوالقاسم تكتب: (البلد محروسة)..ولا نامت أعين (العملاء)

عزة برس

عز الكلام .. أم وضاح تكتب : القومة ليك ياجيشنا !!

عزة برس

اترك تعليق