المقالات

بكري المدني يكتب : القوات والإشاعات-حديث حمدوك حول الجيش والدعم والمخابرات

 

* سبق ان كتبت تعليقا على خطاب السيد رئيس الوزراء الأخير حول حديثه عن إصلاح القطاع العسكري والأمني بالقول (حديث رئيس الوزراء عن إصلاح القطاع العسكري والأمني في مجمله حديث صحيح وهذا القطاع بشكله الراهن مهدد للأمن القومي للبلد ولابد من إنفاذ الترتيبات الأمنية للقوات كافة ولكن هذا لا يمنع من ملاحظة ان هذه القوات على تعددها لا زالت في حالة انضباط وان الخلل الأكبر في القوى السياسية وليس العسكرية)وصحيح انه ورغم تعدد القوات وتواجدها في مواقع مشتركة وأحيانا نقاط ارتكاز واحدة إلا أننا لم نرصد مشاكل بينها على النحو الذي صوره رئيس الوزراء وان وجدت مشاكل فهى لا تذكر وان ذكرت فما كان من اللائق ان تأتي على لسان رئيس البلد وجيشه في حالة حرب !

* ان دمج القوات المتعددة مسألة حسمتها اتفاقية جوبا للسلام بين قادة هذه الحركات نفسها وهي عملية من التعقيد بمكان من النواحي الفنية والمادية تستلزم زمنا ومع ذلك نضم صوتنا لرئيس الوزراء ونتفق معه على الأخطار المستقبلية ولكنا نختلف معه على ما قال من وجود مشاكل بينها فالأمر على ما جاء به اما اختلاق او تضخيم لشيء في نفس حمدوك!

* ان وضعية قوات الدعم السريع والتى لامسها دولة رئيس الوزراء على استحياء فى مبادرته المعلنة سبق وان كتبنا عنها من قبل وقلنا بضرورة إخضاعها للترتيبات الأمنية واستشهدنا بحديث القائد حميدتى نفسه والذي صرح من قبل بالقول ان (قوات الدعم السريع من الجيش ومصيرها للجيش )ولقد قال في لقاء القادة العسكريين الأخير برئاسة فريق اول عبدالفتاح البرهان أيضا ان قوات الدعم السريع تأمر القائد العام للقوات المسلحة فضلا عن ان قائد قوات الدعم السريع هو مسؤول ملف السلام الذي قضى بالاتفاق مع الحركات المسلحة على جيش وطنى واحد للدولة وكل ذلك يصب في خانة ترتيب وضعية قوات الدعم السريع عاجلا او آجلا وهو من الملفات المتفق حولها بالجملة مع العمل على التفاصيل

* بالنسبة للقوات النظامية من جيش وشرطة فسوف تظل مؤسسات قومية راسخة تستوعب وفق لوائحها المستوعبين من القوات الأخرى فيصبح هناك جيش وطنى واحد وشرطة فى خدمة الجميع ولن تكون هناك حاجة لقوات متعددة او قوات أممية !

* أغرب حديث للسيد رئيس الوزراء حول ما جاء عن جهاز المخابرات العامة حيث افترض حمدوك ضرورة إقالة مدراء الإدارات الحالية حتى يواكب الجهاز – حد زعمه – المتغيرات الراهنة وغرابة حديث دولة رئيس الوزراء تأتي من كونه شخصيا وليس أحدا غيره قد قام قبل فترة بتسجيل زيارة لمبانى المخابرات العامة مشيدا بأدائها وعاد مستشاره الإعلامي قبل أيام الأستاذ فيصل محمد صالح ليؤكد أن جهاز المخابرات وحده بين جميع المؤسسات النظامية الأكثر تعاونا مع الجهاز التنفيذي ولا ندري بعد هذه الشهادات ان كان حديث الدكتور حمدوك الأخير تبدل فى المواقف ام مغازلة لجهات ما وفق برنامج (ما يطلبه المستمعون)؟!

* لقد التزم جهاز المخابرات العامة بعد الثورة بكافة متطلبات المرحلة وبما جاء في الوثيقة الدستورية حيث حصر دوره في جمع وتحليل المعلومات ورفد الجهاز التنفيذي بها ولقد سجل بذلك عدد من الإنجازات المشهورة والمنشورة في إطار حماية الأمن القومي وأبرزها ما جاء في الخطاب المسرب بطلب مدير المخابرات فريق ركن جمال عبدالمجيد من النيابة الإحاطة بعدد من المتهمين بالإرهاب الدولي وغيرها من العمليات ذات الطبيعة الفنية التى كشفت عن حسن وسلامة التقدير في هيكلة الجهاز والتى تمت بعد الثورة مواكبة متطلبات التغيير ومحافظة على الكفاءات النوعية للمخابرات العامة ومحققة بذلك الهدف المرجو من إنشاء الجهاز نفسه بعيدا عن الهتافات والمعالجات المخلة

* أخيرا ان كان ما قاله الدكتور عبدالله حمدوك عن القوات العسكرية عامة وعن المخابرات العامة خاصة كلام للاستهلاك السياسي فإن ضرره التكتيكي كبير جدا واما ان قال ما قال كإستراتيجية لحكومته فإن الرجل يكون قد حفر من حيث لا يدري حفرة من تحت حكومته سوف تسقط فيها وحدها هذا ان لم تسقط فيها البلد كلها معها في الآخر!


مواضيع ذات صلة

القبيلة في الفعل السياسي بقلم د. صديق مساعد

azza press

بالواضح.. فتح الرحمن النحاس يكتب : الشجار بين العسكري والمدني

azza press

علي كل.. محمد عبدالقادر يكتب : العسكريون والمدنيون..نهاية متوقعة!!

azza press

طروس.. الناظر ترك في مواجهة الكراهية بقلم : محمد عثمان إبراهيم

azza press

همس الحروف.. أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ بقلم : الباقر عبد القيوم علي

azza press

العسكر والساسة أليس.. بينكم رجل رشيد بقلم :د. صديق مساعد

azza press

اترك تعليق