المقالات

إنشاء قاعدة عسكرية أثيوبية والربط بين أمن سد النهضة وأمن البحر الأحمر بقلم : عمار العركي

 

• أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية (دينا مفتي) حسب “وكالة الأنباء الإثيوبية” + “سبوتنيك” ، عن عزم بلاده إنشاء قاعدة عسكرية في البحر الأحمر، وقال دينا، خلال مؤتمر صحفي في العاصمة أديس أبابا، إن الحكومة الإثيوبية تخطط لإنشاء قاعدة عسكرية في سواحل البحر الأحمر للسيطرة على المنطقة، مضيفاً أن “دولا مختلفة تبدي اهتماماً بالسيطرة على منطقة البحر الأحمر بإنشاء قواعد عسكرية أكثر من أي وقت مضى”،وأوضح أن بلاده تولي اهتماماً كبيراً لهذه القضية، مشيراً إلى أن الوضع يتغير في المنطقة، واصفاً إياه بأنه “مقلق”.
• الجدير بالذكر أن هذا الإعلان الأثيوبي ،جاء وبصورة مباشرة عقب تصريحات مهمة لرئيس أركان الجيش السوداني في مقابلة بثتها قناة (النيل الأزرق) التلفزيونية السودانية قال فيها “إن بلاده بصدد مراجعة الاتفاقية العسكرية مع روسيا بما فيها القاعدة العسكرية على البحر الأحمر”،وقال “إن الجيش السوداني أجرى ويجري مباحثات بشأن الاتفاقية العسكرية”، مشيرا إلى أنه “سيتم إعادة النظر في الاتفاقية مع روسيا ببنودها السابقة” ، مبيناً أن بها “بعض البنود المضرة ببلاده”، وقال “الآن الاتفاقية هي تحت المراجعة مع الجانب الروسي ويمكن أن تلغى أو تعدل”.
• في ذات الصياغ ، أثار إعلان وزارة الخارجية الإثيوبية عن إنشاء قاعدة عسكرية في البحر الأحمر، رد فعل مصري علي المستوي السياسي والعسكرية،وأجمع الكل علي وصفه بالـ”هيستري” وأنه يهدف للـ”تغطية على أزمات إثيوبيا الداخلية”، وفي إطار الحرب النفسية”، و أن “إثيوبيا لا تستطيع أن تقيم أي قواعد في البحر الأحمر خصوصا أنها دولة حبيسة وليس لها أي سواحل على مياه البحر الأحمر”، واعتبر أن “إثيوبيا تنتهج سياسة الهروب إلى الأمام للتغطية على الأزمات الداخلية والحرب الأهلية في إقليم تيغراي”، مضيفا: “مصر عندما تقول شيئا تفعله.. نحن دولة أفعال لا أقوال بينما إثيوبيا دولة أقوال فقط وهدفها مماطلة أي مفاوضات تحدث بين مصر وإثيوبيا والسودان”.
• بناءاً علي تقييم ردة الفعل المصرية،والتي نراها ليس بحجم خطورة الخطوة الأثيوبية،والذي يتعدي التوصيف المصري لها ، ويذهب تجاه مؤشرات ومساعي أثيوبيا لتحقيق العديد من المكاسب التكتيكية وتسجيل أهداف إضافية (أخري) في مرمي مصر والسودان من خلال خلط الأوراق مرة أخري وربط أمن البحر الأحمر بسد النهضة ، والرد الأثيوبي علي تحذيرات الرئيس عبد الفتاح السيسي من توقعات الإخلال بأمن وإستقرار كل المنطقة جراء المساس بأمن مصر المائي .
• – كذلك سعت أثيوبيا من خلال هذا الإعلان الذي تزامن مع خطوات سودانية تشير إلي إحتمالية (إلغاء أو تعديل) الإتفاقية مع روسيا بشأن قاعدتها العسكرية في بورتسودان، والتي رشح أن هنالك ضغوط أميركية علي السٌودان لإلغائها ، مما يشير إلي أن أثيوبيا – بالرغم عدم مشاطئتها للبحر الأحمر – تغازل روسيا بموانيء حليفتها (إرتريا) والتي نص إتفاق المصالحة والسلام بينهما علي أحقية أثيوبيا من الإستفادة من الموانيء الإرترية كمنفذ بحري ،وهنا يبدو كذلك أن الإعلان موجه نحو العلاقة المتوترة بين الولايات المتحدة وأثيوبيا ، فيما أقرت الولايات المتحدة، مؤخراً، عقوبات إقتصادية وسياسية محدودة تجاه الدولتين جراء تداعيات حرب (التقراي) في أثيوبيا.
• كما أعتقد أن أثيوبيا تسعي إلي هدف (إسترتيجي) أكثر خطورة وتهديد لأمن البحر الحمر ، فطيلة الصراع العربي/ لاسرائيل , كان الإهتمام العربي بأمن البحر الأحمر مسالة غير قابلة للجدل , نظراً لإتصالها مباشرة بنظرية الأمن القومي العربي التي تقوم علي ترابط مفاهيم الأمن العربي في سياق تكاملي يستدعي عملاً جماعياً .وظهرت آنذاك دعوات لإعلان البحر الأحمر (بحيرة عربية) عارضتهما (إسرائيل وإثيوبيا) في حينه.
• فبالتالي أتوقع بأن تسعي أثيوبيا للربط والتشبيك بين (أمن السد وبين أمن البحرالأحمر)، لحفظ توازن المواجهة أمام معيار (أمن مصر المائي من أمن المنطقة) ، وإذا كان الفوضى السياسية و الأمنية بدول القرن الأفريقي وأزماتها الداخلية ، والصراعات العرقية والطائفية والحدودية وتدفق السلاح والإتجار بالبشر أخلت بصورة مباشرة بأمن البحر الأحمر ،فأوجد المبررات التي تسمح بالتدخلات الدولية في البحر الأحمر ، فمن باب أولي – ومن منظور أثيوبي – أن تعمل أثيوبيا علي وجود (أثيوبي دولي مشترك) ،و بدعم روسي – صيني محتمل ،تحت ستار حماية المنطقة من الآثار المحتملة حال قامت مصر بأي عمل تجاه السد الأثيوبي لحماية أمنها المائي.

مواضيع ذات صلة

علي كل.. محمد عبدالقادر يكتب : المجد للمتاريس.. ما أشبه الليلة بالبارحة!!

azza press

ضد الانكسار.. أمل أحمد تبيدي تكتب : صندوق الشيطان ٢ /٢

azza press

علي كل.. محمد عبدالقادر يكتب : المواطن.. ( في بير ووقع فيهو جبريل)!!

azza press

همس الحروف.. الترس و الجريمة الكاملة.. بقلم: الباقر عبد القيوم علي

azza press

العدالة لمعاشيي الشرطةبقلم : العميد شرطة (م) محمد ابوالقاسم عبدالقادر

azza press

بينما يمضي الوقت.. أمل أبوالقاسم تكتب : شكرا لهؤلاء.. ومن أين أتى هذا وأولئك..!

azza press

اترك تعليق