الأخبار

الباقر عبدالقيوم يكتب.. حمد الجنيبي .. أيقونة التسامح

همس الحروف
الباقر عبدالقيوم علي
حمد الجنيبي .. أيقونة التسامح
في إحدى محطات الخرطوم التي تعنى بالدرسات الإستراتيجية و العلوم الأمنية أقيمت فعالية حول ملف الإرهاب و التطرف و الكراهية لبحث المسببات و طرق العلاج بنشر قيم روح المحبة و التسامح و نبذ الكراهية و البغضاء و خطابها اللئيم بين الناس ، فتشرف المكان بحضور شاب مميز و متحدثاً لبغاً ، بارعاً متمكنناً من الحديث ، فكان ينثر على مسامع الحضور و ينقل إليهم قيم إنسانية رائعة من واقع حصاد تجربة حديثة و معاصرة من دولته التي حققت نجاحاً غير مسبوقاً في إرساء قيم التسامح و التعايش السلمي بين مكونات المجتمع ، فزهت روح المكان بنظم خطاب سيد شباب سفراء العرب سعادة السفير حمد محمد الجنيبي سفير دولة الإمارات العربية المتحدة لدى الخرطوم حيث صدح بدرر المعاني التي نسجتها كلماته الراقية التي كانت تأتي كلمة تلو الأخري ، تخرج بهدوء مزينة بحروف رائعة تحمل معاني جميلة و بلغة بسيطة ، فكانت تعبر إلى القلوب بدون وسيط ، إستعرض بها روح قيم التسامح التي إنتهجتها دولتة فإستطاعت بها أن تروض روح الاختلاف العقائدي و الفكري و الثقافي و تحوله إلى ملتقي إنساني رائع تنصهر عنده هذه التباينات و هذا الكم الهائل من الإختلافات لتتحولها إلى وحدة واحدة تجمعها الإنسانية من أجل التعايش السلمي مع الغير في جو غني بروح المحبة و الوئام ، و لهذا نجد ان دولة الإمارات العربية المتحدة على مستوى القيادة و الشعب كانت مهيأة لهذا الأمر من واقع التربية التي إجتهد فيها مؤسس هذه الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان عليه آلاف الرحمات من عند الرحمن الرحيم ، فأستطاعت أن توجد هذه القيمة المضافة الإستثنائية و تضخها في عروق أبنائها والوافدين المقيمين على أرضها الطيبة علي حد سواء ،و بدون فرز بين هذه المكونات ، فأنشأت وزارة تعنى بذلك التسامح لترتقي بقيم المجتمع من أجل هذا الفهم الراقي الذي يؤسس للتعايش السلمي بالرغم من وجود الإختلاف بين أفراد المجتمع الذي يدب على ظهر أرضها ، و ذلك بأدب الأختلاف و إختلاف الأدب الذي تسوده المودة و ألإلفة التي تجعلهم ييتعايشون فوق زنقات الاختلافات و يتقبلون الآخر بكل أريحية و يتجاوزون بهذه القيم الهفوات والسقطات ، فتسود بينهم المحبة ، وتنتشر بينهم كذلك معاني هذه القيم السامية .
حقيقة أردت بهذا المقال إن أخرج بكم قليلا عن المعتاد لأترك لكم لغة الأرقام ننحدث عن هذا الرجل الإستثنائي : سيد شباب سفراء العرب سعادة السفير حمد محمد الجنيبي ، حتى يتعرف الناس على هذا الرجل العظيم عن كثب ، فهذا الرجل جمع في شخصيته بين طموح الشباب و حكمة الشواب ، فنجده دائماً هادئاً غير متعجل بالحديث حتى يستمع للمتحدث الى آخر عبارة في حديثه ، و متحدثاً بارعاً إذا أراد الكلام فتخرج الكلمات منه دالةً على معانيها ، لا تحمل اللبس بزيادة أو نقصان ، و يتحدث فيما يخص موضوع الحديث فقط ، فلا يطاول فيه و لا يزيد ، و كما يحمل في قلبة خيراً وفيراً و نصحاً غزيراً لكل كل من قصده في أمر ، و هو من الذين يحبون الخير لجميع الناس بدون فواصل عنصرية أو طبقية ، فهو صغيراً بأدبه الجم مع من يكبره سناً ، و كبيراً بحكمته مع الصغار ، كريما لدرجة أنه لا يترك مجالاً في قلبه للبخل ، نقي حيث تفوح رائحة النقاء من بين جنباته ، فهو صاحب نخوة و سعاء في كل أعمال الخير و البر و الإحسان ، و كل البرامج الإنسانية ، فنراه دائماً هاشاً باشاً في كل المحافل و الأواسط الإجتماعية و مرسلاً بسمتة الخافتة التي لا تغادر ثقره أبداً ، هذا ما يدلل على عظمة هذا الرجل الإستثنائي وهذا على الصعيد الإجتماعي ، بيد أنه في الأواسط العملية ، نجده مهنياً متفرداً ، فهو بلا جدال دبلوماسياً محنكاً و كما أنه شعبوياً متفرداً ببساطته التي إستطاع بها أن يوجد روحا جديدة لمفهوم الدبلوماسية الشعبية .
لا تخلف الكراهية إلا أضرحة الكآبة و الفقدان التي تظل عارية من الحب و التآلف كالمقابر تماماً ، حيث لا تنبت فيها إلا أشواك الكراهية التي تمزق الحياة إرباً ، إرباً ، و لهذا كان من الضرورة أن نتسامح و أن نتصافح و ان نتعايش و فق ما تقتضيه ضرورات الحياة و ذلك بمحاولتنا نسيان مرارات الماضي و فتح صفحات بيضاء جديدة خالية من الكراهية ونقاطها السوداء و خطابها الآسن الذي يولد الشحناء و البغضاء و يورث الحقد الذي يجب علينا استئصاله من نفوسنا و هذا قد يحتاج من الناس إلى اتخاذ قرارات شجاعة في هذا الشأن ، تبتديء بالفرد ثم يتبع ذلك الجماعات ، و كما يجب على الدولة إرساء دعائم روح هذا التسامح مستفيدة من تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة ، و على أقل تقدير يجب عليها إنشاء وزارة تعنى بالتسامح ، فبهذه المعاني السامية إمتدح سيد شباب سفراء العرب بالخرطوم تجربة السودان في مثل هذه المحاولات التي ترمي في الإتجاه الصيحيح و ذلك بسعيه الدؤوب للقضاء على الكراهية بنشر روح التسامح و التعايش السلمي بقيام مثل هذه الورش و المنتديات ، و ذلك لأن الكراهية لن توصلنا إلى بر أمان مهما كانت بواعثها ، و ان تم تقديمها على طبق من ذهب ، و ان الصفح و لغته الباردة هو الذي يصنع هذا الحب الذي ستحول معه حياة الناس إلى جنة وارفة خضراء .
يجب علينا أن نرفع القبعات تحية لهذا الرجل العظيم الذي لا يحمل ذرة حقد في قلبه حتي للذين حاولوا أن يشيطنوا بعض المواقف ضده و هم لا يعلمون بخفايا ما صنعه أصحاب الغرض في هذا الشأن ، حيث نجده دائماً سباقاً للخير يتقدم بخطوات يملأوها التسامح و لسان حاله يقول لهم : سامحكم الله و هدانا و إياكم إلى سواء السبيل ، و حقيقة أن القيم يتم إستهدافها في كل مكان في العالم و هذا صراع أزلي بين الحق و الباطل ، كدأب إبليس في تبليس كل ما يقود إلى الحق ، و لأن الشهب دائماً لا تضرب إلا أعالي الجبال .. بارك الله فيك أخي حمد الجنيبي ، و في جهدك المقدر الذي لم تبخل به علينا يوماً ما في كل ما يجعل عجلة السودان تتقدم الى الأمام ، و أختم ببيت شعر في إفتتاحية قصيدة أحبها كثيراً :
علوت علياً يا جبل أشم
فإن الشهب مرماها العوالي


مواضيع ذات صلة

ثوار بحري يعلنون اعتصاما لمدة 24 ساعة قابلة للتمديد. بيان

عزة برس

الاتحاد الاوربي: الحوار السياسي الشامل هو السبيل الوحيد والمستدام للخروج من الأزمة السودانية

عزة برس

بحضور نوعي متميز ..أولى دورات مركز الحكمة تنطلق

عزة برس

قرارات رئاسة قوات الشرطة حول حراك 30يونيو

عزة برس

وفاة وزير أسبق. وموقف انساني للمدير التنفيذي لطيران بدر

عزة برس

الشؤون الدينية بولاية الخرطوم تبتدر انشطتها بورشة السياسات الدعوية .. الواقع والآفاق

عزة برس

اترك تعليق