المقالات

استراتيجيات.. د. عصام بطران يكتب: من (الدِشّ) الى (ستارلِينك) !!.

– قبل ٢٥ عام من الان كان طبق برمجيات القنوات الفضائية (الدش) ممنوع الاستخدام المنزلي وفي المرافق العامة بموجب القانون وتتم مصادرته ومحاكمة مرتكب الجريمة الفضائية بمخالفة القانون ، ثم تدرج الأمر إلى تقنين الاستخدام عبر تصديق يصدر بموافقة لجنة ثلاثية من وزارة الثقافة والإعلام وجهاز الأمن والهيئة القومية للاتصالات برسوم مالية باهظة بلغت (مليون) جنيه سوداني بالقديم، ثم تدرج الأمر إلى إنشاء قناة الخرطوم الفضائية للاشتراك السنوي في باقة محدودة من القنوات الفضائية (كوكتيل) منها الإخبارية والرياضية والفنية عن طريق أجهزة التقاط لاسلكية من مشغل (الباغة) وأيضا برسوم اشتراك عالية الكلفة ..
– الذين عاصروا تطور تقنية البث الفضائي آنذاك يذكرون نوعية وحجم الطبق الفضائي اللاقط (الدش) وتوابعه جهاز LNB والرسيفر اليدوي ثم الريموت كنترول كلها كانت مثار دهشة وإعجاب وتندر و (فخفخة)، كان الناس يحدقون في أعلى سقوف الفلل والعمارات السكنية لمعرفة أصحاب الحظوة ل (الدش) وسميت عليه الموضات والصرعات من الثوب السوداني وشبهت به النساء من ذوات الأحمال الثقيلة…
– مع تطور التقنيات أصبح الطبق الفضائي (الدش) وتوابعه صغيرة الحجم وكثيرة الأشكال والأنواع ومتاحة دون تعقيدات قانونية أو مالية بل صار امتلاكه من لوازم حقوق الإنسان في القرى والحارات والفرقان ..
– تطور تقنية البث الفضائي أيضا كانت بنفس المتلازمة القانونية في الحصول على الهاتف السيار عند ظهوره في منتصف التسعينيات من القرن الماضي بواسطة الشركة السودانية للهاتف السيار (موبتيل) التي ورثتها شرعيا شركة زين للاتصالات ، واذكر أن الحصول على هاتف سيار في ذلك الوقت يتطلب مخاطبة حكومية لشركة (موبتيل) بالعمارات الخرطوم يتم بموجبها تصدير رقم الهاتف الذي بدأ بالأرقام 0912300001 وتوالت الإصدارة الرقمية حتى تقلصت الأصفار إلى صفر واحد ، وحتى الآن هذه الأرقام تحظى بأهمية تعبر عن ( برستيج ) الرقم المميز وأهمية صاحبه ، ويبلغ ثمن بيعها وشرائها أرقام فلكية تصل إلى 10 مليون جنيه ويقل المبلغ ويزيد حسب عدد الأصفار، أما من ناحية تقنية الهاتف السيار فكان من شروط تصدير رقم الاتصال أن يتم شراء جهاز الهاتف المشغل للاتصال ماركة (موتريلا ابو اضان) صغير الحجم قليلا من أجهزة الاتصال اللاسلكية (وكي توكي)، أما من ناحية تكلفة شراء جهاز الهاتف مع الشريحة والرقم بعد الحصول على التصديق يبلغ (مليون ومائتا الف ج بالقديم) ..
– تتبع التطور التاريخي لتقنيات الاتصال والبث الفضائي الرقمي يجعلنا نستدعي فكرة بدائل شركات الاتصال في الحصول على تقانة المعلومات والإنترنيت والاتصال الفضائي وتجاوز مرحلة جهاز اتصال ( الثريا ) بظهور أجهزة الالتقاط الفضائي لتشغيل الإنترنت (ستارلينك)، او (سكاي نيت) وهي كوكبة من الأقمار الاصطناعية المصنوعة بواسطة شركات فضائية لتوفير خدمة الاتصال القمري بالإنترنت، تتكون الكوكبة من آلاف الأقمار الاصطناعية الصغيرة، والمنتجة بشكل شامل، لتعمل بالاشتراك مع أجهزة إرسال واستقبال أرضية صغيرة الحجم قليلة الكلفة فمنذ ظهور الجهاز السحري لالتقاط وتشغيل الإنترنيت منزليا بدأ العد التناقضي لأسعاره المتداولة حتى وصل سعرها بالسوداني قبل انقطاع الاتصالات مؤخرا إلى أقل مليون جنيه وتصاعدت أسعارها الآن إلى الضعف مع، وعلى الرغم من التقاطعات القانونية لامتلاك (استارلينك) فإنه متاح الاستخدام بالمناطق الخلوية خاصة مناطق التعدين الأهلي والقرى النائية ومن المتوقع أن يجد هذا الجهاز حظوة في مقبل الأيام والحصول عليه الآن يذكرني بالتتبع التاريخي لامتلاك الدش والهاتف السيار وما صاحبها من عقيدات وتقاطعات قانونية وجنائية آنذاك حتى أصبحت امرا معتادا لراعي الضان في الخلا ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *