المقالات

(أكل تورك وأدي زولك) بقلم: مني أركو مناوي

بإختصار شديد جداً هي مقوله حاول البعض استخدامها في السياسة، وهي لاتحتاج الى شرح.
المؤسف انها مقولة موغلة في الإنتهازية وإستخدامها يعني ان الانسان يتحول الى كائن بلا قيم ولا اخلاق ويتحول في كل لحظة من اللحظات وفقاً لما تقتضيه ظروفه والجو العام من حوله وفوق هذا وذاك فهي رشوة كاملة الدسم.
من خلال تجربتي حول مقولة ( أكل تورك وأدي زولك) تحولت المقولة الى واقع عملي ، وذلك بعد أن بدأنا العام ٢٠٠١ وحدثت إنشقاقات وسط حركة جيش تحرير السودان ، وفي العام ٢٠٠٤ وجدنا ان كل الانشقاقات دخلت فيها أيادي المؤتمر الوطني وعلى غرار أُكل تورك ، ولكن في هذه المرة يأكل توره ( ويقش خشمه ويمشي ومايدي أي زول يمشي بس ).
وكل الذين إنشقوا كانوا يذهبون مباشرةً الى المؤتمر الوطني او يتشبثون باسم الحركة مع تنفيذ كامل سياسات المؤتمر الوطني .
جاءت الفاجعة الكبرى بعد التوقيع على إتفاق أبوجا٢٠٠٦، وبعد التوقيع كان يتوجب علينا الذهاب الى الخرطوم، فكونا وفد المقدمة في محلية دار السلام جنوب الفاشر التي كانت تقع تحت سيطرة الحركة ، وبكل الود والحب والاحترام والابتسامات ودعنا الوفد المتوجه نحو الخرطوم على أن يذهبوا للترتيب لعودتنا ومن ثم نلحق بهم بعد أسبوعين للبدء في تنفيذ إتفاق أبوجا ، إلا أننا وبمجرد وصولنا إلى الخرطوم فالذين كانوا يبادلوننا الحب والود والاحترام والابتسامات أصبحوا يتجهمون في وجوهنا ويدفنون سمومهم، ويصطادون فقط اخطائنا . ومنهم من إختار أن يذهب مع جبهة الخلاص حينها بتوجيه من النظام ، ومنهم من إختار أن يواصل مسيرته مع المؤتمر الوطني بطريقته الخاصة والتي تجعل أهل المؤتمر الوطني سعداء بالقادمين الجدد.
قليلون هم من صمدوا أمام تلك الإغراءات التي يسيل لها لعاب ضعاف النفوس، أما الصامدون هم من حملوا حركة تحرير السودان في حدقات أعينهم ومابين سويداء قلوبهم.
بصمود حركة تحرير السودان تكاثرت بل وتناسلت بعض الحركات الأخرى وذلك بسبب إنتصارات الحركة وظلوا يستظلون بظلها.
قبل واثناء ثورة ديسمبر الممتدة ونحن في ظلالها حتي الان ، الاحظ واشاهد الفساد تتسارع وتائره وقد إستشرى وشراء الذمم مابين بعض قادة القبائل والطرق الصوفية والأندية الرياضية وضباط القوات النظامية وقيادات مجتمعية بارزة ، قادة الحركات والاحزاب السياسية ، وحتى على مستوى الأسر حيث يتم التركيز على بعض الأفراد بغرض إستمالة ولو شخص واحد مؤثر داخل مجموعة أو تنظيم، وإمتد الأمر ليشمل حتى الرعاة في الصحارى،والاكبر من ذلك حتى بعض الدول لم تنجوا من افساد قادتها بالرشاوى.
على كل من حُظيّ أن يكون نصيبه ( تور) نقول له ( أكل تورك )لكن يجب أن تؤدي غرضك بشكل كامل.
بغير ان تنصاع لصاحب التور الذي يحمل أغراضاً لاتتماشى وأغراضك وبالتأكيد إذا وجدت شخصاً يقوم بتسمين ( توره) فهذا يعني أنه لم يتبقى أمامه زمن طويل لذبح هذا الثور. بما يعني اذا استلمت الرشوة علي حساب قضيتك او شعبك فاعلم انك في مدخل المسلخ .

مواضيع ذات صلة

د عبدالباقي الشيخ الفادني يكتب : لا مكان للعطالى المتقزمين بيننا

عزة برس

أجراس فجاج الأرض.. عاصم البلال الطيب يكتب: بين حربين باسم الشرطة والداخلية

عزة برس

شهادتي لله.. الهندي عزالدين يكتب: المبعوث الأمريكي السابع.. هل ينجح ؟

عزة برس

عمار العركي يكتب: زيارة البرهان الي مصر والبُـعد السياسي للإستثمار الإماراتي

عزة برس

عشم أهل مدني الجزيرة بقلم: بدرالدين عوض الله المحامى

عزة برس

أ قائد منطقة الكدرو يبعث بالتهانئ عقب إنتصارات كبيرة في محور بحري

عزة برس

اترك تعليق