المقالات

التسامح ودوره في تعزيز الِسلم الاجتماعي كتبه : ا. د. عادل حسن حمزة

ديننا الإسلامي دين المحبة والأخوة والتسامح، ودين التوادد والتراحم، أشاع هذا المبدأ العظيم ليسود الود والوئام، وتعم الأخوة والترابط، وتعلو السماحة والبشر بين الناس أجمعين ، وتمثلت هذه المعاني في معاملة النبي صلى الله عليه وسلم وسلوكه، وعلاقاته وارتباطاته، قال تعالى: [ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيم } [القلم: 4]. وقال تعالى:{ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِك} [آل عمران: 159]. كما تمثلت في سلوك صحابته الكرام التي وصلت إلى ذروتها حين آثروا غيرهم على أنفسهم مع ما ينالهم من الضيق في العيش، كما أشار القرآن إلى هذه الصفة الحميدة فيهم في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [الحشر: 9]. هذه المعاني العظيمة عند انتشارها بين المسلمين ترتفع الأحقاد والضغائن، وتختفي الشحناء والبغضاء، ويندحر الشيطان وأعوانه، قال تعالى : { محَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُم} [الفتح: 29]. ويهتدي أهل الإسلام في بناء منهجهم القائم على إرساء الأمن والسلام ونشر قيم التسامح والمحبة ونبذ العنف بكل صوره وأشكاله، بتعاليم الإسلام المستمد من القرآن الكريم والسنة المشرفة. وبالجملة يمكن القول أنَّ منهج الدعوة والإرشاد والأسس العامة للتعامل عند المسلمين لتحقيق التسامح فيما بينهم تتلخص في الآتي:
1/حمل النفس على كف الأذى عن الآخرين.
2/حمل النفس على تحمل أذى الآخرين وعدم الرد عليهم بالمثل.
3/الصفح والتجاوز عمن أساء إليهم وهذا اقتداء وتحققاً لقوله تعالى: { خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِين } [الأعراف: 199]، وتخلقاً بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان لا يقابل السيئة بالسيئة وإنما يعفو ويصفح وكان لا يقابل أحداً بما يكره وكان حلمه صلى الله عليه وسلم يسبق غضبه وكان يصل من قطعه ويعطى من حرمه ويعفو عمن ظلمه.
التسامح والدعوة إلي تجنب الفتن محافظة علي سلامة المجتمع هي سمة غلبت على المنهج الإسلامي ، ولا سيما في مجال الفتن الناتجة عن الصراع السياسي حينما تتحكم أطراف النزاع منه إلى القوة ، ومن البداهة التي أعطاها الواقع في هذا الشأن أن معظم ضحايا هذا الصراع السلطوي هم وقود الفتن من العامة، أما مراكز القوى السياسية الذين يؤججون هذا الصراع فهم في أغلب الأحايين بعيدون عن ميدان المعارك يرقبون النتائج ويأملون الانتصار وهم بمنأى عن مواطن الاحتراق.

# لا للحرب نعم للسلام
# لا للعنصرية نعم للتسامح

# دينيون من أجل السلام والتماسك الاجتماعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *