الأخبار

العسكر والسياسيين.. أليس، بينكم رجل رشيد

ابتلي الشعب السودان منذ فجر الاستقلال بنخب سياسية لم يكن سوادها الأعظم في حجم التحديات التي يواجهها اي وطن من أوطان عالمنا الثالث ودولنا حديثة العهد بالاستقلال سيما ولقد كان كثير من ساسة بلادنا اي جيل الآباء المؤسسين يمني النفس بأن تحذو البلاد حذو حزب المؤتمر الهندي لكن لم يكن من بينهم من يملك إمكانيات المهاتما غاندي وعبقريه نهرو فكان حالنا كما قيل
كمرضعه أبناء أخرى وضيعت بنيها ولم ترقع بذلك مرقعا..
فكان التخبط والدخول في دوامة من الأزمات وعدم الاستقرار السياسي واللجوء إلى الجيش لحسم الصراعات السياسية بين الفرقاء وظل جيش البلاد حاضرا في المشاهد السياسية سيما أمام عجز النخب في إيجاد حلول سياسية بقضايا وأزمات من صنع الساسة مثل قضية جنوب السودان والحرب الأهلية في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق فاضحت المؤسسة العسكرية حاضرة في المشهد وزاد الأمر سؤ إفراغ الجيش من كل المضامين القومية وتسيسه وادلجته في عهد الكيزان بسبب الخشية من الانقلاب على النظام العقائدي الذي أسس له الترابي عبر كادر الحركة الاسلامية بخلق تنظيم خاص بداخله ظننا منه أن الانظمة تأمن بتدجين الجيوش متناسيا أن الأنظمة تأمن بسيادة حكم القانون والحكم الديمقراطي الرشيد ورقم كل هذا نهض من رحم الغيب جيل قاد ثورة نبيلة وعظيمة لكن نخب البلاد كانت عاجزة في ترجمة تلك الاشواق إلى برامج وأمل طموح كان بالإمكان أن يقود البلاد إلى مصاف الاستقرار وأكدت الأحداث أن الحركة السياسية تعاني من عدة أزمات بسبب الشيخوخة وكذلك بالتجريف والخراب الذي ألحقته الإنقاذ بالأحزاب السياسية بعد انقلاب البشير الترابي على الديمقراطية فجاءت ثورة ديسمبر لتجد العديد من المحن والكرب أولاها نشاط كادر نظام الإنقاذ الذي فطم قهرا من السلطة فاضحي في حالة سعار ليس، دفاعا عن قيم بل جلهم يدافعون ويقاتلون باستماتة دفاعا عن مصالح ومكاسب شخصية كانوا يحظون بها من نظام الإنقاذ فكان الحال أمام سلطة كانت لهم سهلة الرضاعة وبعد التغير كان الفطام قسريا فنشط كل كادرهم من اهل المصالح الخاصة استثمارا في كل أزمة والصرف عليها ماليا وإعلاميا سيما وأن خرابهم قد طال معاش الناس فكان ومازال كادرهم ناشطا في تناسل الأزمات وتاجيج اوارها لأن تنظيم الحركة الاسلامية لم ياسس، على قضايا الديمقراطية والرأي والرأي الآخر والتداول السلمي للسلطة وزاد الأمر سوء أن الجيش بعد ما لحق به من تجريف وجعله جيشا لتنظيم إبان عهدهم فافرق من قوميته وطنيته بسبب الجيوب التي مازالت بداخله تتحرك وتحرك من لدن كادر التنظيم الذي أطاحت بة ثورة ديسمبر…..
كان المأمول أن تتفاعل الكتلة السياسية والعسكرية من أجل الانتقال بالبلاد إلى فضاءارحب لكن بعض من العسكر. لديهم أجندات تتماهي مع النظام الغابر لعبت دورا مشهودا في فض الاعتصام وتراخت عن قصد في عدم حسم التفلتات الأمنية بالبلاد حتى يظن المواطن بأن التغير كان خصما على معاش الناس وأمنهم والطامة الكبرى التفاعل مع الانقلاب الأخير لقد أبان عمق الهوة بين ألمكون العسكري والسياسين وبدلا من النظرة الموضوعية للأحداث تدفقت شلالات من التهم كل طرف يدفع بها تجاه الآخر وكما قلت سابقا أن ساسة البلاد لم يكن بينهم من هو في قامة غاندي اونهرو.. …. ……
كذلك العسكر لم يكن بينهم رجل في قامة عسكر تناولتهم التجارب الإنسانية كان رجال في قامات أمم مثل الجنرال شارل ديجول… .. وغيره كثر نقلوا شعوبهم من قاع التيه والهوان إلى منصات التأسيس، والسؤدد باعتبارهم كانوا عسكر يحملون بين جوانحهم مشاريع خلاص وطني وانتقال بشعوبهم نحو الانعتاق من الديكتاتورية والشمولية لكن عسكر بلادي لم يدركوا ولن يدركوا حجم التحدي وتتقاصر قامات بعضهم عن أن يكونوا على مستوى حجم التحدي ويتساموا فوق كل الجراحات من أجل النهوض بهذا الوطن الكليم الضرير….. وصدق من قال لا ينفع القوم فوضى لا سرات لهم ولا سرات إذا جهالهم سادوا تقضي الأمور بأهل الرأي ما ماوجدوا فإن تولوا فبالجهال والاشرار تنقاد..
هل يمكن أن يهنض من بين هذا الركام من يتجاوز كل الهنات والمذهبيات ويسمو فوق كل الاعتبارات من أجل فجر جديد يلبي ويرد على استفهامات واشواق ثورة ديسمبر المجيدة عبر مشروع قومي وطني لاينحاز الا للوطن فبلادنا لن تعبر هذه العقبات الا بالتوافق العسكري المدني عبر موكب كبير وعظيم ينتظم تحت راياته كل ابناء الوطن الذي ظل ينزف منذ فجر الاستقلال إلى يومنا هذا ولم يجد من بين بنيه نطاس حواذق واذا سارت الأحداث بهذه المتوالية التي شطرت البلاد إلى فسطاطين عسكر وسياسيين سوف يقع صدام دامي ويبدو أن بلادنا مبتلاه ببعض من ساسة وعسكريين مثل حكام دولة المماليك لم يفهموا لغة من يحكمون وتعلموا بعض من دينه على كبر….
اخيرا
حول التراشق اللفظي من قيادات يفترض فيها الحكمة… ( قيل أن بهرام ملك فارس ازعجه طائر بصوته المزعج ليلا فأمر بهرام بقوس وسهم تحدي بها مصدر الصوت فصرع الطائر وسقط على الأرض والسهم مغروسا على صدر الطائر وسط ضوء المشاعل فقال بهرام.. حتى الطير لو صمت لكان خيرا له.. فمتى يصمت بعض ساسة وعسكر بلادي من تلك الفسولات.
د/ صديق حسن مساعد

مواضيع ذات صلة

ظهور قائد مثير للجدل بمحلية مروي يدعى “عقار”

عزة برس

تخريج دفعة جديدة من جنود المدفعية.. قائد الفرقة ١١مشاة : خريجو الدفعة ٥٠ مدفعية إضافة حقيقية لتعزيز كبح جماح الإرهابية

عزة برس

الاتحادي الأصل يدين جرائم المليشيا في ولاية الجزيرة ويحملها المسؤولية الكاملة لتدهور الأوضاع الأمنية والصحية والغذائية بالسودان.. بيان

عزة برس

عقار يلتقي بالديبلوماسين الغربيين :ويقول الدعم السريع اختطف النساء وباعهنّ كرقيق

عزة برس

أجراس فجاج الأرض.. عاصم البلال الطيب يكتب: العمدة الخال برلمان بيت بحيلاى

عزة برس

ووصل وصل وصل دولاب قماش فاخر الكميه محدوده جدا سارع بالطلب قبل النفاد يتنقل معك من مكان لآخر سهل الفك والتركيب الهيكل معدن الرفوف قماش دولاب ٣ درفه وبتقفل ب سوستة من قدام مقاس 130×45×175 سم شماعتين والباقي ادراج السعر فقط 45 الف جنيه توصيل الفين للطلب 0119935553

عزة برس

اترك تعليق