المقالات

بين ليلى وليلى ومناهل ومكي.. إبراهيم أحمد الحسن

جاء في الاخبار (اعلان بنك فيصل الاسلامي عن تعيين الاستاذة مناهل يوسف مكي رئيسا تنفيذيا للبنك في سابقة فريدة من نوعها بتعيين امراة في قمة الهرم الاداري في القطاع المصرفي السوداني خاصة و محيطنا العربي و الافريقي عامة، و لعل سر اتخاذ مجلس الإدارة لهذه الخطوة هي الخبرة العملية المتميزة التى تحظى بها مناهل” وقد تنوعت هذه الخبرة منذ مبتدأها في فرع سيتي بانك بالخرطوم مروراً ببنك مسقط في سلطنة عمان ثم قطر والامارات . ذلك قبل ان تعود لتعمل في بنك فيصل الاسلامي في وظيفة نائب رئيس تنفيذي لقطاع المخاطر و تم اختيارها رئيس تنفيذي مكلف للبنك وأخيراً رئيساً تنفيذياً للبنك .
كتبت عن مديرتي في اول وظيفة عملت بها “المهندسة ليلى عباس هلال، مديرة المحطة العالمية للأقمار الاصطناعية، عملت تحت إدارتها سنين عددا. كانت تدير محطة تقع على بعد أربعين كيلومتراً جنوبي الخرطوم. تخرج إليها يومياً من منزلها في قلب الخرطوم وتصل إلى تلك الفيافي الوعرة المقفرة، لتدير مؤسستها بالغة الأهمية والحساسية، اتصاًلا وتواصلاً مع المحطات العالمية للأقمار الاصصناعية المبثوثة في أرجاء العالم.
كانت أستاذتي ومديرتي ليلى، تتواصل وتدير وتوّجه وتدّرب وتحفز وتحسم، وهي تستند على مواصفات المدير القائد، تكاد تكون هي المديرة الوحيدة لمحطة أقمار اصطناعية في العالم وقتئذٍ، وسط (جوقة) من المدراء الرجال، لا ينافسها في المجال، إلا مواطنتها المهندسة علوية أحمد المصطفى، التي كانت تدير وقتئذ المحطة الأرضية للأقمار الاصطناعية (سودُسات).”
وحتى لا نذهب بعيداً عن ليلى فقد اقتنيت كتاب الدكتورة من مملكة البحرين ليلى رجب زايد والذي صدر حديثاً هذا العام 2022 من المؤسسة العربية للطباعة والنشر بعنوان ( ماذا تعلمت من الرجل ؟ ماذا تعلمت من المرأة ؟ ) جمعت فيه الدكتورة ليلى مقالات من عدد من الكتاب في العالم العربي تحكي عن تأثير المرأة علي الرجل ، وتأثير الرجل على المرأة ، وقد نلت شرف الكتابة عن أمي (نورة) في هذا الكتاب الا ان من تربعت على عرش الكتاب بجدارة -وشهادتي هنا مجروحة – فهي الدكتورة سارة أبو عندما كتبت عن والدها الفريق مكي حسن أبو ، كتبت سارة في كتاب ليلي عن مكي أبو مقال بعنوان ( أبي الذي سواني ) “أبي كان هو حبيبي الاول ، قدوتي ومثلي الاعلى ، ايمانه العميق بقضايا المرأة وحقها الاصيل في ان تتقدم الصفوف هو الذي ملأ اشرعة الاعتداد بالنفس بهواء الثقة فابحرت في بحر متلاطم من المتناقضات المجتمعية ، افرد الشراع في انفة وكبرياء واعتداد بالنوع ، أثر والدي علي اعلاء شأن المرأة وتمكينها في مؤسسته التي عمل بها نافح عن حقها ان تتوظف فيها وترصع كتفها بالنجوم ، وكنت كلما ارى انثى وقد زينت كتفها بنجمتين او ثلاث الا وازددت فخراً بوالدي الذي تمنى مجيئي انثى فاحتفى بالنوع ودعمه عن ايمان وقناعة” . وتمضى سارة أبو لتكتب ” الم اتخذ عنوان مقالي “أبي الذي سواني”؟ وتستطرد سارة باعتداد وثقة: “كانت نصرة أبي للمرأة قبل ان يكون للنوع وزارات ولجان ، كانت مبدأ وديدن يعيشه في بيته يبدأ به بالاقربين الذين هم اولى بالمعروف وينسحب ذلك علي مؤسسته التي يعمل بها ، ويمتد الي اركان المجتمع كله بتنوع الوان طيفه وامتداد مشاربه . ارسى فيها ثوابت تتيح توظيف المرأة وتهيئ لها الترقي الي رتب عليا تنافس فيها الرجل بلا وجل من مسئولية او خوف من تحيز” تتبوأ المرأة في السودان وعن استحقاق مكاناً علياً وتظل ابداً كمطر العافية اينما وقع نفع ، أفتحوا دفاتر الاحصاء وعدوا كم مرة تربعت المرأة علي عرش التفوق هنا وهناك وابدأوا بامتحانات الشهادة السودانية من اللائي تربعن علي عرش الصدارة فيها ؟ وقس على ذلك ، انظروا كبريات الشركات من يدير دولاب العمل بالكفاءة كلها ،بالتجرد والنجاح ؟ في شركة واحدة من كبريات الشركات استطيع ان أحصى ثلاث عشرة سيدة وآنسة تبوأن مناصب ادارية عُليا كن فيها علي رأس العمل وقد اثبتن جدارة وتميز نقل العمل الي مستوى اعلى من الاداء .
قبلت من كانت مسئولة عن ادارة المخاطر في البنك التحدي الاكبر بأن تنتقل الي الرئاسة التنفيذية عن استحقاق وجدارة وكفاءة وثقة وتستطيع -وأقولها بملء الفم – ان تحقق الاهداف المناط بها وتحدث النقلة الكبيرة والمرجؤة من شخص بمثل خبرتها وتأهيلها . وقبل ان نسوق الي مناهل التهاني ونبذل الامنيات الصادقة بالنجاح نحي نساء مهدن الطريق على رأسهن المهندسة ليلى عباس هلال ، ونحى ذكرى رجال صدقوا في اعلاء شأن المرأة وتمكينها ، وعملوا علي تشجيع المرأة علي النجاح ودعموا ذلك بالقول والعمل وعلي رأسهم الراحل المقيم الفريق مكي حسن أبو .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *