المقالات

استراتيجيات.. د. عصام بطران يكتب: احداثيات بناء حركة مسلحة بشمال ووسط السودان !!

– لعل من المغريات التي دفعت قطاع من ابناء شمال ووسط السودان للتفكير في انشاء وبناء حركة مسلحة تنادي بمطالب وحقوق الاقليمين (الشمال – الوسط) هي نجاح الحركات المسلحة وغيرها من التنظيمات العسكرية خارج اطار القوات المسلحة (متمردة – موالية) في تحقيق مكاسب ميدانية وسياسية واقتصادية واجتماعية غير ان هناك اختلاف في طبيعة المشكلات التي دعت تلك الحركات من انتهاج العمل المسلح منهجا وطريقا لحلحلة القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية ..
– العمل المطلبي (المسلح) والتظاهر السلمي (المترس) احدى الوسائل الخطيرة للوصول الى السلطة بطرق غير ديمقراطية ولا مدنية .. ونجاح اي نماذج من اجنحة الحركات المسلحة بالوصول الى السلطة سواء عن طريق قسمة الموارد او قسمة المناصب او المحاصصة السياسية بالتاكيد سيترك اثر سلبي على الاخر ويجعله يمتطي نفس الروافع لتحقيق الاهداف .. وهذا جعل ابناء الشمال والوسط في التفكير الجاد للولوج الى السلطة عبر نفس البوابة التي دخل بها ابناء المناطق والجهات الجغرافية من السودان حيث كانت البداية بالجنوب (القديم) الى ان انفصل وشكل دولة (جنوب السودان) وهذا ايضا محفز لتحقيق الرغبات الانفصالية لبعض الاقاليم وجعلها من الحركات المسلحة مقصلة لتمزيق اجزاء ما تبقى من السودان بنفس المنطق المطلبي في البدء وصولا الى الانفصال ختما ..
– اما مسالة انشاء حركة مسلحة في شمال ووسط السودان على الرغم من انها مكمل لخارطة العمل المسلح خارج اطار القوات القومية (الجيش) في اقاليم السودان وتعالت الاصوات هنا وهناك من ابناء هذين الاقليمين لاخذ مقعد ضمن خارطة العمل المسلح ضد سلطة الدولة المركزية الا ان الجديد في الحركة المسلحة الناشئة (درع الوطن) هو اعلان (منفستو) يختلف في الغاية ويتفق في الوسيلة هو ان تلك القوات حددت النقاط التالية حسب ما تم اعلانه في مؤتمرها الصحفي :
1. انها حركة لن تقوم على اساس معاداة القوات المسلحة ..
2. هي اسناد للجيش في مواجهة المخاطر المحدقة بالوطن ..
3. لن تكون القوات المسلحة هدفا لاي اعمال عسكرية مضادة ..
– هذا (المانديت) يجعل منها حركة مسلحة غريبة الاطوار وبعيدة التصنيف المفاهيمي لمصطلح (التمرد) او (المليشيات) او (الحركات) ان تكون بداية تدشينها بمؤتمر صحفي ومن داخل استديوهات احد المواقع الالكترونية المصرح لها بممارسة الانتاج الاعلامي وبالزي المدني لقائد الحركة .. وذلك بعكس ما يتم في الواقع من اعلان الحركات المسلحة عن نفسها وعادة ما تبدا الحركة المسلحة الاعلان عن ظهورها بعملية عسكرية مسلحة تستهدف تحركات القوات المسلحة واماكن تواجدها في (كمين) محكم وعقب العملية المسلحة الاولية يتولى الجناح السياسي للحركة المسلحة اعلان اسمها وهويتها واهدافها مع اقرار المواجهة المسلحة لنيل المطالب ..
– هذا يقود الى ضرورة التحليل الاستراتيجي لايجاد الاحداثيات التي تنطلق منها حركة تتبنى العمل المسلح باقليمي الشمال والوسط ك(سابقة تاريخية) لم تحدث من قبل واهمية التامل حول نقاط القوة والضعف والفرص والمهددات التي يمكن ان تواجه هذا (النموذج) في شمال ووسط السودان:
اولا: الحركة تفتقد عناصر القوة الاستراتيجية الشاملة واهمها قبول الدولة والقوات المسلحة لعرض الاسناد الذي تقدمت به الحركة ..
ثانيا: تفتقد الحركة للسند الديموغرافي الذي قامت على اساسه الحركات الاقليمية المسلحة وذلك نتيجة اختلال التركيبة السكانية في الوسط والشمال على الرغم من وجود الحواكير والنظارات التاريخية الان الواقع الديموغرافي غير ذلك بكثير نتيجة النزوح والهجرات وقومية الوسط والشمال لوجود العاصمة القومية ضمن حدوده الجغرافية ..
ثالثا: افتقار الشمال والوسط للملاذات الامنة للحركات المسلحة (الغابات، الموانع الجبلية الحصينة، الرقعة الخالية من السكان بين المدن الرئيسة الكبرى) وغيرها من حصون العمل المسلح ..
رابعا: على الرغم من الضائقة المعيشية وقساوة العيش في بعض مناطق اقاليم الوسط والشمال الانه يغيب تماما مصطلح (الهامش) ودعاوى (التهميش) واحساس (التنميط) للمجتمعات القبلية والعشائرية الذي خلفه المستعمر كنواة لتعميق الفجوة بين ابناء الوطن الواحد ..
خامسا: قرب الشمال والوسط من قيادة القوات المسلحة ووحداتها الرئيسة يجعل من اي عمل مسلح غير معترف به من القوات المسلحة محاولة انتحارية تدخل البلاد في اتون الفوضى وحرب المدن واتساع دائرة الحرب الاهلية لوجود حركات مسلحة لاقاليم اخرى وطنت لنفسها وجودا داخل العاصمة القومية وبعض مدن الوسط والشمال ..
سادسا: تاثير عوامل السلوك والتنشأة لسكان الشمال والوسط واقبالهم على اسناد اي عمل مسلح ضد الدولة (حياة المدن) وارتفاع نسبة التعليم وطرق العمل وكسب العيش وعدم وجود احتكاكات بين الرعاة والزراع وطبيعة الحركة المغلقة بين الحواكير الناتجة عن الاستقرار سواء كان نمط العمل زراعي او رعوي وذاك الامر قلل من النزاعات القبلية في شان الرعاة والمزارعين ..
سابعا: ضعف تجاوب مكامن الحلقة (الجهنمية) المغذية للصراع المسلح الخاص بدعم المجتمع الدولي المتمترس خلف دعم الحركات المسلحة واحلافه ومنظماته وشخوصة والفاعلين فيه ..
ثامنا: افتقار العمق الاستراتيجي للحركة في دعم دول الجوار حيث لاقليم الشمال اطلالة دولية واحدة هي جمهورية مصر العربية حيث تنأى بنفسها عن دعم اي عمل مسلح في حدودها الجنوبية وان تمثل عمق استراتيجي لاي حركة مسلحة في الشمال السوداني لاسباب تتعلق بالاقتصاد المصري والمرفق الاستراتيجي الحيوي (السد العالي) بجانب خوف انتقال العدوى في اقليم (النوبة) المرشح لمثل هكذا نماذج ..
تاسعا: ضعف خطوط الامداد اللوجستي للحركة لتنفيذ عمليات مسلحة مستدامة في ظل وجود الطرق المسفلتة الامنة والمدن والقرى على شريط النيلين والنيل شرقا وغربا ووجود عدد من المرافق الاستراتيجية الحيوية في اقليم الشمال مثل سد مروي وقيادات الاسلحة المختلفة ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *