المقالات

تحبير.. د. خالد أحمد الحاج يكتب: الاختلاف السياسي

الاختلاف سنة قديمة، جبل عليها الإنسان منذ القدم، ويعد الاختلاف بمثابة دليل على رغبة أي طرف، أو جماعة، أو كيان على اتخاذ خط فكري معين تجاه قضية، أو ظاهرة معينة، بغض النظر عن الرأي العلمي حولها، إن كانت على صواب أو لم تكن.
* الاختلاف السياسي نتاج طبيعي للاختلاف حول ما تتبناه القوى السياسية من أفكار ورؤى، نابع ذلك من قناعاتها ومصالحها، إن كان توجهها يميني، أو يساري، من واقع التباين في المنطلقات، وطريقة التفكير التي تكشف في الأخير عن توجه التنظيم المعين نحو قضية ما، والتعاطي معها يكون على النحو الذي يراه مطابقا لمنطلقاته، فيما ينظر حزب آخر للمسألة من زاوية مختلفة.
* هناك مجموعة من القضايا يمكن أن يكون الخلاف حولها مضر باستقرار البلاد، ومهدد لأمنها، ومعيق لتقدمها، ومن ذلك ما يقود إلى الفوضى، وما يكرس للصراعات المسلحة، وما يفت عضد الدولة، ويضرب وحدة وتماسك المكونات الاجتماعية، علاوة على المهددات الخارجية على الوطن شعبا ومكتسبات والتي يجب أن يتوحد خلفها الشعب بغض النظر عن أفكار وتوجهات أفراد هذا الشعب.
* وبنظرة متأنية لواقع الأحزاب السياسية بالسودان أقول إن هذه الأحزاب ومنذ نشأتها الأولى قبيل الاستقلال بسنوات قليلة قامت على أفكار محددة، انطلقت من العشائرية والطائفية والعقائدية التي كان لها عظيم الأثر في تشكل هذه الأحزاب على طريقة معينة، لم تختلف كثيراً على أحزاب المنطقة.
* أنشئت هذه الأحزاب لتتولى أمر الحكم، وإدارة شئون البلاد إنابة عن عامة الشعب، ومع تراكم التجارب ظهر القادة والزعماء والنخب الذين التف حولهم العامة، وما لبثت هذه الأحزاب أن انفتحت أكثر على المواطنين، لتكون الجماهير سندها لكسب الجولات الانتخابية، ونيل شرف إدارة دفة الحكم، ولما كان كسب ود الشعب أمرا ليس بالسهل، لزم أن تعيد الأحزاب قراءتها لمواقف الشعب من طرحها الحزبي.
* وفي ظل تنافس محموم لكسب الشارع، تباينت وجهات نظر الأحزاب حول كافة القضايا المثارة، وفقا للدستور الذي يحكم حركة ونشاط هذه الأحزاب، ومع تعدد الأحزاب في بلد لم يستغل موارده بالصورة المطلوبة، علاوة على ما يواجهه من مهددات أمنية وقبلية وأخرى خارجية، كان تقدير هذه القوى للتحديات دون الطموح، فنتج عن ذلك اتساع دائرة الخلاف السياسي، وضعف أساليب محاصرة الأزمات.
* ولما كانت الحلول التي طرحتها القوى السياسية منفردة، أو مجتمعة بعيدة عن أشواق وأمنيات الشعب، لم تجد أذنا جمعية صاغية، ومع اتساع دائرة الخلاف، وحدة الرأي حول أمهات القضايا، فإن معدلات الثقة بين الأحزاب قد تراجعت كثيراً، وكادت أن تصل إلى طريق مسدود، ما يمهد الطريق للتدخلات الأجنبية في الشأن الداخلي، وفي ذلك خطر على الدولة وشعبها.
* من واقع أن حقبة الاستعمار كانت من أسوأ الحقب التي عاشتها الشعوب، حيث تجرعت فيها كؤوس الذل، وصنوف القهر والتسلط الذي لا تزال الشعوب تعاني منه حتى اليوم.
* الاختلاف الذي يقود للعنف، ويفتح الباب للمواجهات المفتوحة، ويعلي من خطاب الكراهية، ويدعو للعنصرية، ويولد الغبن بين المكونات الاجتماعية يمثل جريمة كبرى يعاقب عليها القانون.
* لذا فإن التوازن في الخطاب السياسي، واحترام عقائد الشعوب وقناعاتهم، والتأكيد على أن القيم والأعراف والعادات والمثل والثقافات السائدة يجب ان تجد حظها من التداول والتبني داخل المنظومات الحزبية، لتقود إلى تخفيف حدة الخلاف، على أن تسعى الأحزاب بقدر الإمكان لإعلاء قيمة الوعي، وتثقيف الشعوب بحقوقها والواجبات التي يجب أن تلتزم بها.
* هذه قراءة أولية لواحدة من الظواهر المؤرقة، من واقع الآثار المترتبة عليها، وربما لعلماء السياسية رأي مختلف مع ما خطه يراعي، آمل في المرة القادمة أن أتناول الموضوع من زاوية أخرى، لضمان عموم الفائدة، وتقديم رؤية عميقة، عسى أن يسهم ذلك في إدارة التعدد السوداني بما يحفظ للبلاد وحدتها، ويبعد عن القوى السياسية أسباب التشظي التي نخرت في عودها كالسوس لأزمنة عديدة.

مواضيع ذات صلة

عز الكلام أم وضاح (لمتين ألتحانيس وألدلع )؟؟؟

عزة برس

انا كلمة.. سعد محمد أحمد يكتب : أسر تبحث عن قوتها في بيوت النمل

عزة برس

شهادتي لله .. الهندي عزالدين يكتب : مبادرة أهل السودان .. ومشهد القاعة المهيب !!

عزة برس

محمد عبدالقادر يكتب: شندي في عيد الحيش.. وطنية وبسالة وشموخ..!!!! (1)

عزة برس

راشد عبدالرحيم يكتب: قصاصات في ذكرى يوليو 1971م ..(2)

عزة برس

أجراس فجاج الأرض.. عاصم البلال الطيب .. رسائل مفتوحة فى صناديق البريد .. من منصة وعرض الجيش العسكرى من شندى

عزة برس

اترك تعليق