المقالات

*الحزب الشيوعي وسوء التقدير القاتل.. بقلم: د.علي مالك عثمان

الحزب الشيوعي في الآونة الأخيرة أصبح جُـلَّ نشاطه هو التصويب على “قحت” وبقية قِوىٰ الثورة المدنية، وهذا في تقديري نابعٌ من أن الحزبَ كان، ولا يزال، يظن أن العمل النضالي، والحِراك الجماهيري، لا يمكن لهما أن يسيران بدونه، وأن نجاح ثورة ديسمبر المجيدة، ووصولها لغاياتها المرجوة، مرهون بوجوده النشِط والفعَّال في الشارع.

الحزب الشيوعي أيضاً في تقديرنا يظن أنه كان قد ساهم بفعالية في إسقاط البشير، خصوصاً عبر دوره غير المنكور في تجمع المهنيين، لكنه نَقِمَ جداً على القِـوىٰ السياسية الأخرى التي شاركته العمل الثوري، لأنها أبعدته عن دفة القيادة والتأثير خلال الفترة الانتقالية. لذا نعتقد أن الحزب الشيوعي لا يريد أن يُكرر على نفسه هذا التهميش الذي تعرَّض له، كما يعتقد هو، وبالتالي نعتقد أنه لن يشارك في أي عمل نضالي جماعي، مع أي قِوىٰ أخرى، دون أن يضمن قيادته لهذا العمل وللمرحلة التي تلي سقوط الإنقلاب. ما يؤكد ظننا هذا هو أننا نراه الآن يرفع الصوت بضرورة تكوين جسم ثوري مركزي لقيادة الثورة، وأن المرحلة الانتقالية، بعد سقوط الإنقلاب، يجب أن تُدار بواسطة أصحاب المصلحة من قِـوىٰ الثورة، وهلم جرا، وهو في الحقيقة يريد لنفسه قيادة هذا الجسم المركزي، ويريد أيضاً خَلْقَ أجسام وكيانات وواجهات له، يُديرها هو من خلف ستار، ويتغلغل من خلالها في مفاصل الثورة والبلد.

طَرْحنا السابق هذا، إنْ صَحْ، قد يجعلنا نتفهَّم ما يمارسه الحزب الشيوعي الآن من “غـيرة” سياسية كبيرة جداً تجاه قحت، للدرجة التي جعلته الآن يضعها في مقدمة أعدائه، ويُصوِّب عليها بمناسبة وبدون مناسبة، الشيء الذي يجعلنا نعتقد أنه نَسِيَ الإنقلاب والانقلابيين..

الحزب الشيوعي تمنَّـع كثيراً خلال الفترة الماضية على كل القوى الثورية الأخرى التي تواصلت معه من أجل توحيد صفوف الثورة والثوار، كخطوة ضرورية ولازمة لإسقاط الإنقلاب، بل أصبح حتى يتمنَّع ويهرب من الدخول معها في لقاءات ومواجهات للمكاشفة وتبيان صحيح المواقف للشارع السوداني. وسبب هذا التمنُّع في تقديرنا نابعٌ من الحزب يظن أن هذه القِوىٰ لن تستطيع الذهاب بعيداً في العمل النضالي الثوري بدونه، كما أسلفنا. لذا مَارَسَ عليها دلالاً وغَنَجاً كبيريْن، مما أفشل كل محاولات جمْع قِوىٰ الثورة في كيان واحد. لكن في ظننا أن مليونية ٣٠ يونيو الأخيرة، بزخمها وعنفوانها اللذان خرجت بهما، والتي لم يُشارك فيها الحزب الشيوعي بنصيب وافر، أعادت إليه بعض صوابه، وأيقظته من أوهامه التي يغرق فيها، وأقنعته أن العمل الثوري والنضالي يمكن أن يمضي بدونه، وأنه إذا تجمَّد على مواقفه تلك من رفْض العمل الثوري المشترك مع بقية قِوىٰ الثورة الأخرى، يمكن أن يتجاوزه قطار الثورة، وسيجد نفسه في المستقبل القريب معزولاً عن أي ترتيبات سياسية للمراحل اللاحقة، وأيضاً قد يدفع ثمن مواقفه هذه في أي انتخابات قد تُجرىٰ في المستقبل.

لذا في الختام نتوجه بنداء للإخوة الرِّفاق في الحزب الشيوعي، ونقول لهم أن تواضعوا قليلاً، ولا تبالغوا في تقدير قوتكم في تحريك الجماهير وقيادتها، خاصة وأن الشعب السوداني – وخصوصًا شبابه – قد أنضجتهم تجربة السنوات الأربع الماضية، ورَفَعَت عندهم درجة الوعي السياسي بصورة عمَّقت من جذوة الثورة في نفوسهم، وأصبحوا لا يحتاجون معها لقيادات سياسية تقود وتُوجِّه لهم العمل النضالي في الشارع.. والسلام.

مواضيع ذات صلة

على كل.. محمد عبدالقادر يكتب: المركز الاقليمي للثروة الحيوانية .. انتصار في زمن الهزائم

عزة برس

تحبير.. د. خالد أحمد الحاج يكتب: حاجات تحير فعلاً

عزة برس

على كل.. محمد عبدالقادر يكتب: ايلا ….( أحلى الأهداف حتى الآن)!!

عزة برس

بُعْدٌ و مسَافَة مصطفى ابوالعزائم يكتب: ” إيلا ” وعودة التيار إلى الشرق..؟

عزة برس

بالواضح.. فتح الرحمن النحاس يكتب : لماذا الخوف ياعثمان ميرغني..؟!! الإسلاميون هنا لم يذهبوا..!!

عزة برس

بالواضح.. فتح الرحمن النحاس يكتب: مدخل لمرافعة إبراهيم محمود..درس رفيع في بريد قحت..!!

عزة برس

اترك تعليق