تقرير

خبير أمني : ما يحدث بالسودان جزء من مشروع الشرق الأوسط الجديد

وكالات / الخرطوم _ عزة برس

أرجع الخبير الأمني، أمين مجذوب، الأحداث الدامية في النيل الأزرق بين القبائل إلى الخلافات السياسية، التي أخذت طابعا قبليا والتي اججت الخلافات حول شكل السلطة الأهلية.

وأشار لـ«القدس العربي» إلى «مطالبة بعض القبائل التي لا تحظى بنفوذ واسع في الإدارة الأهلية في الإقليم بتمثيل أوسع، وأن تكون لهم (إمارة) الأمر الذي رفضته المكونات القبلية الأخرى والتي تعتقد أنها صاحبة الأحقية في الإدارة الأهلية والأرض».

ولفت إلى أن «ما يحدث بين القبائل داخل السودان، لا علاقة له بامتدادات تلك القبائل خارج البلاد، سواء في دولة إثيوبيا الواقعة شرقي السودان أو غيرها من دول الجوار، والتي قام معظمها بتنظيم الشؤون الإدارية بشكل مختلف، عن الإدارات الأهلية في السودان».

وتتمحور الصراعات القبلية في السودان، حسب مجذوب «حول الموارد والأراضي بشكل أساسي، فضلا عن الأزمات الناتجة عن إقحام الإدارة الأهلية في السياسة»، مشيرا إلى «التداعيات التي حدثت في دارفور بالخصوص، وما يحدث هناك من صراع حول الموارد تحت غطاء سياسي، خاصة فيما يتعلق بالصراع حول المعادن والأراضي والسلطة والتي أدت في نهاية المطاف إلى المزيد من الصراع في المجتمعات المحلية».

ولفت إلى أن «بعض المجموعات التي كانت تشارك في الحرب الليبية وغير المرغوب فيها هناك، ومجموعات قبلية أخرى تحاول الاستيطان والاستقرار في السودان، خاصة في دارفور، الأمر الذي يزيد من حدة الصراع والنعرات القبلية».

وأشار إلى أن «محاصرة النزاع القبلي في جميع أنحاء البلاد تحتاج لتحركات واسعة محليا ودوليا»، مؤكدا أن السودان «يجب أن يمضي في تفاهمات مع الدول الأصلية لتلك المجموعات القبلية والحركات المسلحة وصولا إلى إعادتها إلى هناك.»

وتابع: «فيما يخص الصراع القبلي في دارفور يجب حل مشكلة الأراضي (الحواكير)».
أما «الصراع في شرق السودان، ذي الطابع الإثني فناتج عن محاولة بعض القبائل الهيمنة على الجوانب السياسية والاقتصادية»، وفق مجذوب، الذي أشار إلى «الآثار السلبية لاستخدام القبيلة في الصراعات السياسية هناك، الأمر الذي أدى إلى إغلاق ميناء بورتسودان، الميناء البحري الرئيسي للسودان، عدة مرات وتداعيات ذلك، حيث قامت شركات ودول باستبادله في نهاية الأمر بموانئ دول الجوار».

وتابع: «الصراع في شرق السودان يمضي وفق مصالح سياسية واقتصادية، تديرها هناك بعض الدوائر السياسية داخل البلاد، فضلا عن التقاطعات الاقليمية وأثرها المباشر في الصراع هناك»، مشيرا إلى أن «شرق السودان محل صراع مصالح ومطامع وتنافس على الموانئ الخاصة في السودان».

وأكمل أن «شرق السودان يواجه اختراقات واسعة من أجهزة مخابرات إقليمية ودولية»، مشيرا إلى أن «التباطؤ في حلحلة الأزمات هناك فاقم الأزمة هناك، وأجج الخطاب القبلي».

وبخصوص الصراع في النيل الأزرق، رأى مجذوب أنه «ذو طابع سياسي»، مشيرا إلى «محاولة إدخال قبائل مؤيدة لطرف معين، ومواقف تصعيدية من أطراف أخرى.»

ولفت كذلك إلى «الصراع في الحركة الشعبية شمال، حيث يحاول كل طرف تقوية نفسه عبر القبائل وخلق صراع حول الحواكير، وأن الصراع بدأ يأخذ طابعا عنيفا جدا، وأنه صراع في باطنه سياسي أمني، وفي ظاهره خلاف حول الأراضي والموارد».

ونبه إلى «ضرورة التدخل السريع من السلطات المركزية، التي لم يتحرك أي مسؤول منها لزيارة المناطق المتأثرة بالصراع في إقليم النيل الأزرق»، مشددا على أن «تمدد الصراع القبلي، في حال لم يتم حسمه، سيقوم البلاد إلى حرب أهلية، لجهة انتشار السلاح ووحدة الاستقطاب الذي يبدو أنه نجح في نقل الصراع إلى مناطق أخرى».

وحذر من «قيام جهات بتأجيج النعرات القبلية، وزيادة حدة الاصطفاف العشائري في مناطق وسط وشمال السودان والتي لم تكن جزءا من أزمات الصراع القبلي من قبل»، مؤكدا أن «توسع رقعة النزاع القبلي سيقود في نهاية الأمر إلى تقسيم البلاد إلى دويلات».

ولفت إلى أن ما «يحدث في السودان هو جزء من مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي يستهدف تقسيم السودان إلى دويلات عرقية إثنية، وعلى نسق أيديولوجي»، معتبرا ذلك «مكمن الخطورة، لأن الطابع القبلي سيجعلها بعد انقسامها لا تعيش أي حالة من السلام والاستقرار وإنما تغرق في حرب مستمرة، الأمر سيسهل السيطرة على موارد البلاد وشواطئ البحر الأحمر محل التنافس الإقليمي».

وتابع: «إذا لم يجد السودانيون صيغة للخروج من الوضع الراهن في البلاد، سينتهي الأمر إلى انهيار كامل للدولة السودانية».

الراكوبة نيوز

مواضيع ذات صلة

الذكرى الثانية لتوقيع اتفاق السلام في السودان: دعوات لإلغائه أو تعديله

عزة برس

حزب الأمة والانسحاب التكتيكي من قوى الحرية والتغيير

عزة برس

هل ترضخ الخرطوم للتهديدات الأمريكية بشأن القاعدة الروسية؟

عزة برس

المكون العسكري .. مسارات جديدة للعلاقات الخارجية وتنظيم البيت من الداخل

عزة برس

البرهان وحميدتي يدحضان الشائعات بظهور لافت في مطار الخرطوم

عزة برس

لجان المقاومة : سلوك( قحت) حولنا من صانعين الحكومة إلى خانة المعارضة

عزة برس

اترك تعليق