المقالات

همس الحروف.. كيف يحكم السودان من دون عسكر أو أحزاب وفقاً لنظرية العالم بروف إبراهيم بخيت بقلم : الباقر عبد القيوم علي

تفاعل عدد مهول من القراء مع ما ورد ذكره في مقالنا تحت عنوان خطاب البرهان و مأزق أحزاب السودان ، و بقدر ما كانت ردود الأفعال متضاربة و متخالفة حول ما ورد فيه إلا أن أرجحية العدد كانت للمساندين لقراراته ، حيث كانت نسبة المؤيدين تزداد بشكل تصاعدي و ذلك لإستثنائة الظروف التي تشهدها البلاد حالياً من إنزلاقات حادة في الملف الإجتماعي الذي بدأ نسيجه يتهتك محدثا خروقاً كارثية في ملف الأمن القومي و يأتي ذلك على شاكلة صراع البقاء للأقوى مسنوداً بخلفيات إثنية و عرقية .

على الرغم من التحول الديمقراطي الذي أحدثته ثورة ديسمبر المجيدة لم تتمكن قوى الثورة من إيجاد من يمثلها بصورة تليق بحجمها ، فلم تستطع من تشكيل حكومة دولة القانون و العدالة و الحريات ، حيث دلفت في تكرار ذات الأخطاء الكارثية التي وقعت فيها جل الحكومات الشمولية التي تعاقبت على حكم البلاد في السابق ، فقد أعادت تدوير نفس المشاهد التى بدورها أدت إلى تشويه الصورة التي كان يحلم الشباب بها ، و من أجلها كان التغيير ، ، فإحتكرت الثورة في عدد ضئيل من مكونات الشعب ، حيث صدح معها صوت عالى لخطاب الكراهية و التخوين ، فلم يتمكنوا من ثمثيل عظمة هذه الثورة و قد عجزوا في إبراز الدور الإيجابي لها في معظم أدائهم حيث تعاملوا بدون هدى نحو الثوابت الوطنية ، فالأحزاب السودانية كما هو معلوم بالضرورة منذ فجر التاريخ ليس لها برامج واضحة المعالم يمكن أن تلتزم بها ، فمعظم الأحزاب تمارس أردى أشكال السياسات الخرقاء التي تهتم بالحزب و تهمل الوطن ، و معظمها ليس لها برامج ثابتة حيث تدار أمورهم وفق المثل الشعبي القائل : (رزق اليوم باليوم) بحيث تكون أغلب سياستها خارج اطار برامجها المعلن ،، فهذه الأحزاب نجد بعضها دائماً تابع لنظام الحكم و علية تصبح خجولة جداً إلى درجة الزهد في طرحها غير المقنع لطموحات الشباب و المرأة و الطفل ، و لمعظم قضايا المستقبل ، و كما نجد بعضها نتج من واقع الإنقسامات الداخلية ، و لذلك نجد ان أدوارها منعدمة تماماً ، و متضاربة مع أصولها التي خرجت من عباءتها ، و ليس لها تأثير في معارضة الأنظمة بالصورة التي تقود إلى تحسين أداء الدولة العام ، و معظم هذه الأحزاب لم يكن لها أدوار محورية في الحراك الاجتماعي والثورة ، لا أريد أن أعمم لأن التعميم من العمى و لكن بعضها إنخرط في بعض الأمور الإنصرافية بدلا من أن يكون مؤثراً في مسألة البناء ، حيث أنهكتهم حالات الإنقسامات و التشظي الداخلي ، فنجد أن هنالك حالات كثيرة من المكايدات من هذه الفروع الناشئة ضد الأصول القديمة و العكس هو الصحيح ، و لهذا أصبحت الأحزاب ضعيفة ولا تستطيع أن تلبي طموحات الشباب و معظم أهل السودان .

و بما أن الأمر بات مرهوناً بالوفاق الوطني ، فالسؤال الذي يتسيد الموقف هو : (هل القوى المدنية تستطيع أن تحقيق هذا التوافق المستحيل ، و هل بإمكانها تكوين حكومة مدنية) .. فالواقع الذي نعيش فيه لا زال يكذب أن يجتمع حزبان سودانيان في شأن القضية الوطنية لان هموم قضاياهم الداخلية و صراعاتهم الذاتية تطغى على المصالح العامة ، و نحن في ذات الأثناء لا نبرئ خطوة البرهان من الشوائب ، إلا أننا نعتبرها طرحاً موفقاً و لكنها بحاجة لإستكمال ، فهلا إرتفع المدنيون لمحاولات التقارب و التوافق ،و هل سيكون هنالك رضاء عن الحكومة القادمة حتى لو كانت مبرأة من أي عيب ؟.

و بما أن باب الأمل ما زال موارباً لإستنهاض و تفجير طاقات الشباب لإستكمال و تصحيح مسار الدولة ، حيث أن هنالك بشائر خير قد لاحت في الأفق لتفتح باب الأمل الذي ظل موارباً من خلال الطرح الذي أتي به العالم الوطني و الأكاديمي الفذ بروفسير إبراهيم بخيت ، و الذي ظل طوال حياته محسوباً على الحياد و لم يسمي نفسه مع أي فئة أو حزب ، نجده دائماً سعاء في تقريب المسافات بين الفرقاء في الشأن العام ، و لقد سخر نفسه جندياً مجهولاً يقدم عصارة علمه و خبراته التراكمية بسخاء من لا يخشى الفقر ، فنجده واقفاً في خط الوسط و ليس جانحاً نحو مدنية الدولة أو عسكرتها ، بل تجاوز في طرحه ما تمسك به كلا المتنازعين من خلال عرض سيخرج الدولة من مأزقها بحلول ستكون مسنودة بمباركة العسكر و تقبل المدنيين ، و نأمل ألا تسعى الأحزاب في شيطنة هذا الحل السحري الذي سيخرج البلاد من عنق الزجاجة ، و أناشد الشباب إلى بالوقوف خلف هذه المبادرة التي تناصر قضيتهم في المقام الأول ، و يشكلون فيها قاعدتها المتينة و رأس هرمها .


مواضيع ذات صلة

م/ نوف حسين تكتب: جعل المستحيل ممكن

عزة برس

تحبير.. د.خالد أحمد الحاج يكتب: حديث في الثقافة

عزة برس

خطاب البرهان اجيكم من الآخر !.. ياسر الفادني

عزة برس

سعد محمد احمد.. الرحم الاقتصادي يولد الأمراض النفسية.. سعد محمد احمد

عزة برس

بلا تحفظ.. إنهم يحبون مملكتهم.. مجذوب حميدة ابوصباح

عزة برس

على هامش اليوم الوطني للمملكة.. مملكة الإنسانية تتمدد في النسيج السوداني.. خيرا وبرا وإحسانا.. د. محمد خليفة صديق

عزة برس

اترك تعليق