الأخبار

خطبة عيد الاضحي للانصار في جميع انحاء البلاد

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
هيئة شؤون الأنصار للدعوة والإرشاد – السودان
خطبة عيد الأضحى المبارك الموحدة
1443هـ

((وَقُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً))
الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ)) وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وكشف الغمة ومحا الظلمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، صلوات ربي وتسليماته عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.. وبعد /
قال تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم ((إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ)) صدق الله العظيم.
أحبابي في الله واخواني في الوطن العزيز:

إننا في هذا اليوم العظيم نحيى ذكرى أبي الأنبياء إبراهيم الخليل وأسرته: (ابنه إسماعيل، وزوجه هاجر)؛ حيث ارتبطت هذه الأسرة وسيرتها بالبيت الحرام أول بيت وضع للناس ببكة مباركاً وهدى للعالمين. فقد أُمِر إبراهيم الخليل بإسكان ذريته في ذلك المكان ونفذ أمر الله ونادى: ((رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ)).

أحبابي في الله واخواني في الوطن العزيز:

إننا في هذا اليوم نستلهم المعاني الآتية /

أولاً: لقد فرض الله الحج علينا إحياءً لذكرى ابي الأنبياء وتأكيداً على أن الأصل في الدين هو التوحيد، ((مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ)). إن سيرة الخليل وابنه إسماعيل والسيدة هاجر عليهم السلام ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بأقدس مكان عند المسلمين هو البيت الحرام. إن الكعبة وزمزم والصفا والمروة ومقام ابراهيم وحجر اسماعيل وعرفات ومنى والمشعر الحرام أماكن مقدسة ورموز لمعاني ستظل خالدة ما بقي الدهر.

ثانياً: الحج في الإسلام سياحة روحية عبر الزمان وعبر المكان لتجديد الإيمان والتطهر من الذنوب والتأكد على أن أصل الإنسان واحد (كلكم لآدم وآدم من تراب) ففي الحج يجتمع المسلمون من كل حدب وصوب، تتباين أحجامهم وتختلف ألوانهم وتتنوع لغـاتهم، ولكنهـم مع ذلك يرتدون زياً موحداً، ويتجهون قبلة واحدة، ويتساوون على أساس قوله تعالى: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ))
إن الحج يجب مع الاستطاعة في المال والجسم والأمن.. قال تعالى: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)).

ثالثاً: العبادة في الإسلام تحقق ثلاثة مقاصد هي:

المقصد الأول: خضوع العبد لخالقه، والتزام أوامره، على أساس الحب لا على أساس القهر، كما قالت العابدة رابعة العدوية:

ليتك تحـلو والحيـاة مريرة
وليتك ترضى والأنام غضاب
وليت الذي بيني وبينك عامر
وبيني وبين العالمـين خراب
إذا صح منك الود فالكل هين
وكل الذي فوق التراب تراب
المقصد الثاني: تهذيب الإنسان وتربيته على الاستقامة.. قال تعالى:” الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الحَجِّ”
المقصد الثالث: سمو النفس الإنسانية وتحريرها من الطينية والحيوانية والشهوات؛ لترتفع إلى حيث التذوق والشهود كما قال الإمام المهدي: ((وذوقنا يارب حلاوة الإيمان بك، وصف سرائرنا حتى ندرك حلاوة القرآن..)).
رابعاً: العيد موسم فرح وسرور وأكل وشرب وتجديد للعلاقات الاجتماعية بين الناس والصلاة فيها إظهار لقوة المسلمين ووحدة صفهم، إنها مظاهرة اجتماعية لتحقيق مقاصد ندرك بعضها ونجهل البعض الآخر.
إن يوم العيد يوم تصاف وعفو وتراحم وتزاور وتكافل؛ يتجلى فيه رب العزة فيغفر لجميع عباده المؤمنين إلا المتشاحنين.
خامساً: الأضحية إحياء لذكرى الذبيح إسماعيل عليه السلام، وفداء للإنسان، وتوسعة على العيال والمساكين، ولها أحكام بينتها كتب الفقه منها ـ أن يكون النحر بعد صلاة العيد، وأن تكون البهيمة سليمة من العيوب ولا يجوز بيع شيء من لحمها أو جلدها، ولا إعطاء الجزار شيئاً منها أجرة له على ذبحه. روى البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” سئل.. ماذا يتقى من الضحايا؟ فأشار بيده وقال أربعاً: العرجاء البين ضلعها، والعوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعجفاء التي لا تنقى أي لا مخ في عظمها ولا شحم لها، ويسن أن يأكل المضحي وأهل بيته منها ويتصدقون منها ويجوز لهم أن يدخروا إن لم يكن هنالك محتاج، وهي قائمة على الاستطاعة، فلا يجوز أن يرهق الإنسان نفسه ان لـم يكن مستطيعاً، ولا يذبحها مراعاة للعادات الاجتماعية التي تضغط الإنسان أن يضحي حتى لا يظهر أمام الناس أنه غير قادر! فالفقر ليس عيبا لأنه من قدر الله؛ فالأضحية ككل أعمـال الـبر يشترط فيها الإخلاص.. قال تعالى: ((لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلاَ دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ المُحْسِنِينَ))
علينا أيها الأحباب أن نكثر في أيام العيد من الذكر والتكبير والدعاء؛ إنها أيام استجابة (إن لربكم في دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها لعله أن يصيبكم نفحة منها فلا تشقون بعدها أبدًا.).

الحديث
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله: ” أعددت لعبادي مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فاقرأوا إن شئتم فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ”

أوكما قال..
أستغفر الله لي ولكم،

الخطبة الثانية
الحمدلله الوالي الكريم والصلاة على سيدنا محمد وآله مع التسليم
وبعد
قال تعالى:( (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ))
أحبابي في الله وإخواني في الوطن العزيز:
الأوطان أمانة في أعناق بنيها يصونون وحدتها، ويحافظون على ترابها ويفلحون أرضها وينمون مواردها، ويحترمون إرادة أهلها؛ تلك هي مقومات الوطنية الصالحة، لقد كان سلفنا الصالح مؤتمنون على البلاد قدموا أرواحهم رخيصة من أجل تحرير البلاد ووحدتها وصيانة كرامة أهلها، وسطروا أروع البطولات في ميادين الشرف دحرا للاستعمار، والتاريخ شاهد على ذلك في أبا الأولى، وفشودة، وقدير، والأبيض، وبارا، وشيكان، وفتح الخرطوم، والنخيلة، وتوشكي، والقلابات، ومعارك الشرق بقيادة الأمير عثمان دقنة، وكرري، وأم دبيكرات؛ التي قدم فيها خليفة المهدي ومن معه أروع مشهد ذهبت فيه الدولة وبقيت الدعوة شامخة وأعداؤها كالفراش كلما حاولوا إطفاءها أحرقوا بها وصار أمرها فاشيا. وحمل الآباء الراية فحققوا الاستقلال دون طق ولا شق، اختلفت الوسائل وظل الهدف واحدا؛ نصرة الدين وحماية الوطن، وصيانة كرامة الإنسان؛ وصدق عكير الدامر وهو يصور المشهد مخاطبا الإمام عبد الرحمن قائلا:
جهاد المهدي سيف سلاه يلمع ضاوي حكموا في رقاب المنكرين الفي الشرع بتلاوي
وإت جهادك باللين والحكم والهداية تداوي اختلفت السيوف إلا الضرب متساوي.
وعندما ابتلي الوطن بالشموليات لم يستكن ورثة الوطنية بل واجهوا الشموليات بكل الوسائل المشروعة وقدموا التضحيات في مارس، وفي المولد، وفي أبا الثانية، وودنوباوي، وشعبان، وبالأمس القريب حلت الذكري 46 لحركة يوليو 76 والتي قدم فيها شباب الوطن أرواحهم الطاهرة فداء للوطن وصونا للكرامة.
أحبابي في الله وأخواني في الوطن العزيز
إن دماء الشهداء التي سالت في تراب الوطن عبر التاريخ وتجددت في 30 يونيو الماضي تذكرنا أن للأوطان في دم كل حر يد سلفت ودين مستحق.
وصمود الشباب وبسالتهم في مواجهة البطش والطغيان تؤكد لنا أن روح الفداء سارية في الأحفاد تماما كإقدام سلفهم الذين وصفهم ود سعد بقوله:
النور عنقرة جرعة عقود السم
داخل في المحاص يضحك ويتبسم
جسمه بالرصاص بحاله موسم
الروح سبلها إلا الأجل ما تم
أحبابي في الله وإخواني في الوطن العزيز:
إنما تعيشه بلادنا من حراك وتدافع مؤشر على سريان روح الوطنية في هذا الجيل، وإن هذا التدافع بين الحق والباطل هو تمييز بين الصفوف؛ فأغلبية الشعب السوداني انحازت إلى الحرية والكرامة الإنسانية، والحكم المدني ولا ترضى بالشمولية مهما كانت مبرراتها. وهنالك من انحاز للشمولية ولا يعيش إلا في ظلها وفي النهاية سينتصر الحق على الباطل مهما طال السفر.
الأزمة الوطنية استطالت وتشعبت وتعقدت، فمنذ الخامس والعشرين من أكتوبر الماضي؛ جرت أحداث كثيرة، وسمعنا كلاما من هنا وهناك، ولكن ظلت الأزمة كماهي تزداد كل يوم سوءً؛ إزهاق للأرواح البريئة، وتعطيل لدولاب الدولة، وتراجع في قيمة العملة، وشلل تام في كل المرافق، وانعدام للأمن، وغلاء في الأسعار، وحالة من الإحباط تعتري كثيرا من الناس. لقد اتضح للانقلابيين أن أهل السودان لا يحكمون بغير إرادتهم، وإن عهد الوصاية قد ولى، وأن المجتمع الدولي يقف مع خيار الشعب؛ وأن كل المبررات التي ساقوها ودفعتهم للإقدام على الانقلاب قد عجزوا عن تحقيقها وزاد الحال سوءً.
أحبابي في الله وأخواني في الوطن العزيز
في الثلاثين من يونيو الماضي خرج الشعب السوداني في مسيرات سلمية هادرة تطالب بخروج الجيش من السياسة وعودة الحكم المدني، ووجهت المسيرات السلمية بالعنف المفرط صعدت على إثره أرواح طاهرة إلى السماء وأصيب آخرون بأذى جسيم؛ نترحم على أرواح الشهداء ونسأل الله الشفاء العاجل للجرحى؛ ونطالب بتحقيق عادل في كل جرائم القتل التي حدثت منذ الخامس والعشرين من أكتوبر الماضي وحتى الآن وتقديم الجناة للقضاء العادل.
وكما هو متوقع فإن ثورة الثلاثين من يونيو 2022م حركت الأحداث وأصدر القائد العام للقوات المسلحة بيانا أكد فيه انسحاب الجيش من الحوار الذي يجري مع السياسيين وتكوين مجلس أعلى للدفاع يقوده الجيش والدعم السريع؛ ودعا المدنيين إلى الحوار فيما بينهم لتشكيل حكومة مدنية وما يفضي إليه اتفاقهم ستلتزم القوات المسلحة بتنفيذه؛ وجاءت ردود الأفعال متباينة بين مؤيدين ومعارضين ومتحفظين على ما ورد في خطاب القائد العام للقوات المسلحة.
المؤيدون لخطاب القائد العام للقوات المسلحة معظمهم من الداعمين للانقلاب وأنصار النظام السابق، وبعض المواطنين غير السياسيين الذي ضاقوا ذرعا بالصراع السياسي ويتطلعون قيام نظام سياسي مستقر يعالج أزمات الوطن ويعالج الضائقة المعيشية.
الرافضون للبيان هم الحرية والتغيير المجلس المركزي ولجان المقاومة والشباب الثائرون؛ حيث اعتبروه استمرارا للمواقف السابقة للمكون العسكري بعد فض الاعتصام وبعد انقلاب 25 أكتوبر وبعد اتفاق البرهان حمدوك؛ واعتبروه مناورة تراهن عن اختلاف المدنيين ليجد المكون العسكري مبررا للاستيلاء الكامل على السلطة.
المتحفظون: يرون أن الخطاب حمال أوجه؛ لم يحدد ما هو المقصود بالقوى السياسية المعنية بالحوار لتشكيل الحكومة المدنية، ولم يحدد ما المقصود بانسحاب الجيش من الحوار هل هو انسحاب من المشهد السياسي أم انسحاب من الحوار فقط؛ ولم يستند البيان على سند دستوري ليأخذ قوته، وأنه صدر من طرف واحد ولم يصدر نتيجة لحوار وتوافق.
أحبابي في الله وإخواني في الوطن العزيز
بناء على ما تقدم نقول الآتي:
أولا: لازال مناخ عدم الثقة يهيمن على المشهد السياسي؛ ولذلك فإن كل إجراء يتم في ظله يكون عرضة للشكوك والظنون وتفسير النوايا؛ المطلوب اتخاذ إجراءات تستعيد الثقة بين الأطراف والإجراءات المطلوبة هي: رفع حالة الطوارئ، وإطلاق سراح كافة المعتقلين، وإيقاف استعمال العنف في مواجهة التعبير السلمي عن المواقف السياسية، وإلغاء كافة الإجراءات التي تمت بعد الخامس والعشرين من أكتوبر الماضي.
ثانيا: في ظل المناخ المأزوم ينبغي أن تتم الإجراءات بناء على توافق بين المعنيين وفق خارطة طريق متفق عليها، ولا يصدر أي موقف من طرف واحد لنتجنب لغة الوصاية وسوء الظن.
ثالثا: العمل السياسي لا يعرف المواقف الحدية المغلقة والقائد السياسي يتعامل بالمرونة التي تمكنه من التعاطي مع كل الأحداث؛ ويستدعي الخبرة للاستفادة من أي نفاج ليوسعه ويحقق أهدافه؛ فالحياة قائمة على التدافع: ((وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ)).
رابعا: مطلوب اتخاذ إجراءات تجيب على التساؤلات التي ذكرها المشفقون على الوطن لتبديد الشكوك ولتأكيد الاستجابة لمطالب الشعب المشروعة في تحقيق الحكم المدني وخضوع الأجهزة العسكرية للحكم المدني المختار من الشعب وحماية الدستور الذي يقره الشعب السوداني بإرادته الحرة.
خامسا: السودان جرب كل النظم، وتأخر كثيرا بسبب سوء الإدارة وقلة الوعي بأهميته وتربص أعدائه به؛ آن الأوان للسودان أن ينعتق ويتجاوز كل المعيقات ليكون نموذجا لبلد حر مستقر يعامل كل مواطنيه بالعدل على أساس المواطنة والتنافس على المواقع وفق التأهيل؛ وهذا لا يكون إلا بتضميد الجراحات وتجاوز الغبائن، والتوافق على نظام حكم راشد يقوم على المشاركة والمساواة والعدالة والكرامة وسيادة القانون؛ قال تعالى:(( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ)).
سادسا: إن حالة الانسداد الحالية التي يعيشها السودان السبب المباشر فيها هو الاختلاف بين المكون العسكري والحاضنة السياسية ولكن مغذياتها كثيرة أهمها: العيوب التي صاحبت الفترة الانتقالية وقد فصلناها في خطبة عيد الفطر الماضية؛ إضافة إلى عدم قبول الآخر، والنزعة الشمولية عند بعض العسكريين وبعض الشموليين، والتدخلات الأجنبية الخبيثة، وطغيان الأجندة الخاصة على الأجندة الوطنية، وضعف الخبرة عند كثير ممن تولوا المناصب، وتمديد الفترة الانتقالية، وبروز كافة الأزمات الوطنية في وقت واحد.
سابعا: إن المحافظة على الوطن تتطلب تنازلات من الجميع، ومراجعة المواقف، للتوصل إلى حل وسط يعالج مخاوف جميع الأطراف، ويحافظ على المبادئ التي ضحى السودانيون من أجل تحقيقها، ويحدد الإجراءات المطلوبة لصيانة الفترة الانتقالية من الانحراف، والاتفاق على خارطة طريق لتنفيذ ما يتفق عليه وفق تواريخ محددة. إن لله عبادا إذا أرادوا أراد.
أحبابي في الله وأخواني في الوطن العزيز
نحيي أهلنا في معسكرات النزوح واللجوء من ضحايا الحرب في دارفور وجنوب كردفان وكل المتأثرين بالحرب في ربوع السودان؛ ونطالب بضرورة معالجة الأسباب التي شردتهم والعمل الجاد على تحقيق السلام مع الحركات المسلحة لينعم الشعب بالسلام والأمان.
أحبابي في الله وأخواني في الوطن العزيز
الأوضاع المعيشية في بلادنا بالغة السوء فتدهور الأمن وغلاء الأسعار وتزايد نسبة الفقر، وغلاء مدخلات الإنتاج والخريف قد بدأ مما ينذر بزيادة التدهور مما يتطلب الإسراع في معالجة أزمة الحكم لمعالجة الأزمات المستفحلة.
أحبابي في الله
لقد انتظمت اللجنة العليا التي شكلها مجلس الحل والعقد بهيئة شؤون الأنصار في اجتماعات راتبة لوضع الترتيبات المطلوبة لقيام المؤتمر العام الثاني وسوف تخاطب اللجنة كل الولايات وترسل مناديبها لشرح الخطوات المطلوبة لقيام المؤتمرات القاعدية في المحليات والولايات ومن ثم تحديد العدد المطلوب تصعيده من كل ولاية حسب نسبة الأنصار في كل ولاية وكذلك القطاعات المهنية والشبابية والمرأة والمهجريين وكل مكونات المجتمع.
لقد نشطت وسائل التواصل في تناول موضوع الإمام المتوقع اختياره خلفا للراحل الحقاني عليه من الله الرحمة والرضوان. وعليه فإننا نوضح للجميع أن موضوع الإمام وكيفية ترشيحه والشروط التي ينبغي أن تتوفر فيه والجهة المنوط بها ترشيحه، كل ذلك موضح في الدليل الأساسي لهيئة شؤون الأنصار وصحيفة الإمامة التي أصدرتها الهيئة؛ فأي حديث عن الإمام الآن سابق لأوانه وعار من الصحة؛ فهذا الأمر سوف يحسمه المؤتمر العام الثاني وهو صاحب الحق الحصري في هذا الموضوع عندما ينعقد إن شاء الله.
أحبابي في الله وأخواني في الوطن العزيز:
إن الحرب الروسية على أوكرانيا وضعت المجتمع الدولي على المحك، وجعلت الأمم المتحدة في موقف حرج إذ ينص ميثاقها في المادة الأولى على الآتي: “حفظ السلم والأمن الدولي وتحقيقا لهذه الغاية تتخذ الهيئة التدابير المشتركة الفعالة لمنع الأسباب التي تهدد السلم ولإزالتها، وتقمع أنواع العدوان وغيرها من وجوه الاخلال بالسلم، وتتذرع بالوسائل السلمية وفقا لمبادئ العدل والقانون الدولي، لحل المنازعات الدولية التي تؤدي إلى الإخلال بالسلم أو لتسويتها “ولكنا الآن نجد دولة من الدول العظمى؛ بل دولة عضو دائم في مجلس الأمن تخالف هذا المبدأ وتنتهك سيادة دولة أخرى عضو في الأمم المتحدة ومع ذلك تقف الأمم المتحدة عاجزة عن وقف العدوان.
إن الحرب الروسية على أوكرانيا وموقف المجتمع الدولي منها يوضحان الآتي:
1- أن الدول العظمى التي تمتلك الأسلحة النووية لا تلتزم بمواثيق الأمم المتحدة ولا تحترم سيادة الدول فهي تحتكم إلى منطق القوة وليس منطق الحق.
2- الأمم المتحدة بكل مؤسساتها تعجز عن التحرك وفرض قراراتها عندما تكون دولة عظمى ما طرفا في النزاع.
3- الدول غير العظمي عرضة لانتهاك سيادتها من الدول العظمى ولا تجد من يقف إلى جانبها إلا بمعسول الكلام وبعض المساعدات الإنسانية والأسلحة التي لا تصمد أمام الأسلحة الفتاكة التي تمتلكها الدول العظمى.
4- هنالك ضرورة لمراجعة قوانين الأمم المتحدة ومؤسساتها والعضوية الدائمة التي نالتها الدول الخمسة دون وجه حق اللهم إلا الانتصار في الحرب العالمية الثانية وهي مشروعية لا أخلاقية.
5- على دول العالم الثالث ومنها الدول العربية والأفريقية والإسلامية أن تطالب بحقها في عضوية دائمة في مجلس الأمن والتعامل بندية مع بقية الدول، وأن تطالب بالاعتراف بهويتها وحقها في العيش في أمن وسلام.
6- إن الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين تم بتواطؤ من الغرب وظهرت الازدواجية واضحة في تعامل المجتمع الدولي مع الاحتلال؛ إننا نطالب بإصلاح الأمم المتحدة ومؤسساتها العدلية لتنصف المظلومين؛ نحيي صمود الشعب الفلسطيني والمرابطين في بيت المقدس على موقفهم الرافض للاحتلال الصهيوني وهم بذلك يؤكدون أن الحق لا يضيع مادام وراءه مطالب.
أحبابي في الله وإخواني في الوطن العزيز
هذه الخطبة تجدونها في الموقع الرسمي لهيئة شؤون الأنصار في الشبكة العنكبوتية: www.ansarsudan.com
العيد مبارك عليكم هذا اليوم يوم تسامح وتصافي وتعافي فتسامحوا وتصافوا وتعافوا فيما بينكم وتذكروا يوما لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتي الله بقلب سليم. اللهم أرفع عنا البلاء والوباء والغلاء واستعلاء الأعداء؛ اللهم فرج كربنا واستر عيبنا وأحسن خلاصنا، واختم بالباقيات الصالحات أعمالنا، اللهم أشف مرضانا وارحم موتانا واحفظ بلادنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن واحقن دماء أهلها وهيء لها من أمرها رشدا. اللهم اجعلنا من عبادك الصالحين الذين تجري من تحتهم الأنهار في جناتك النعيم دعواهم فيها سبحانك الله وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين وكل عام وأنتم بخير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مواضيع ذات صلة

الثروة الحيوانية: ورّدنا 342 ألف دولار للمالية

عزة برس

مجموعة الميثاق تجيز الإعلان السياسي

عزة برس

خلافات حادة بين وزراء الحكومة

عزة برس

مقتل شخص وأسر 10 آخرين بجنوب كردفان

عزة برس

محامو دارفور يطالبون نقابة المحامين بالنأي من الإعلانات الدستورية

عزة برس

ضابط بالمخابرات: لم ننفذ خطة “الصندوق” مطلقاً لفض المظاهرات

عزة برس

اترك تعليق