المقالات

استراتيجيات..د. عصام بطران يكتب : السودان ومؤسسات الطوافه !

الخرطوم _ عزة برس

– الحج نظام اهلي قديم له اعراف تليده ومؤسسات عريقة .. (مكاتب الطوافة)، (مكتب الوكلاء الموحد) (الزمازمة)، (الادلاء)، (النقابة العامة للسيارات) .. وهذا النظام الان في طور التحديث باعتماد انظمة اقتصادية جديدة تعيد اعتماد المملكة العربية السعودية في موازنة الدولة مباشرة على (مداخيل) ايرادات الحج كما كان في السابق (قبل ظهور النفط) ، اذ كان النظام الاهلي لادارة الحج نظام تقليدي يهدف الى انعاش دورة الاقتصاد واعاشة المجتمع وتوفير فرص العمل دون الاعتماد بصورة مباشرة على الحج في ايرادات موازنة الدولة .. (المسار الالكتروني)، (ادخال الضرائب)، (باقات الخدمات) (شركات الحج) .. كلها اجراءات جديدة تجد الان مقاومة شرسة من اصحاب المصلحة شريحة (المطوفين) .. وتعتبر هذه المهنة موروث شرعي يرثها (المطوف) والد عن جد .. ولكل تغيير مقاومة تركن الى اعادة القديم لما فيه من مصلحة (شخصية) او فئوية لقطاع من المستفيدين ..
– اما مسالة التقسيمات الادارية لمكاتب شؤون حجاج الدول الاسلامية والحجاج من انحاء المعمورة فهو امر قديم جدا .. والذي لا يعرف عن تلك التقسيمات شيئ يحسب ان في الامر سوء قصد او نظرة دونية للعنصر من القائمين بامر الحج بالمملكة العربية السعودية وهذا مجافي للحقائق على ارض الواقع .. وفي هذا المقام اوضح الاتي فيما تم تداوله حول تقسيم السودان ضمن قطاع مكاتب شؤون حجاج الدول الافريقية غير العربية والشاهد ان السودان لم يحدد بصورة قاطعة انه ضمن الدول الافريقية غير العربية والا لما ذكر اسم الدولة وظلت داخل المجموعة دون ذكر .. ويكفي ان اسم القطاع نصا هكذا: (حجاج الدول الافريقية غير العربية ووووالسودان) كما هناك قطاع (حجاج شمال افريقيا) وقطاع (حجاج دول التعاون الخليجي) وقطاع (حجاج الدول العربية) وقطاع (حجاج الدول الاوربية) وقطاع (حجاج الامريكتين وكندا واستراليا) وقطاع (حجاج شمال وشرق اسيا) وقطاع (حجاج جنوب اسيا والهند) من الواضح خلال تلك التقسيمات الادارية غير الجغرافية ان الدول تم تقسيمها لتشمل توزيعات عددية من حيث نسبة السكان وعدد الحاج وفي ذلك تقر المملكة العربية السعودية حصة الف حاج لكل مليون نسمة من عدد السكان المسلمين بالدول الاسلامية وغيرها من دول العالم ..
– فرض نظام التوزيعات للمجموعات وفق الحصة وادى ذلك الى تداخل الدول فيما بينها كما واضح في حالة السودان وكندا واستراليا والهند ولهم في ذلك مثل ما للسودان .. اما لماذا تم تنسيب السودان في مجموعة الدول لافريقية غير العربية فيعود الى تاريخ قديم .. فمنذ الخمسينات من القرن الماضي ظل السودان ضمن هذه المجموعة دون تغيير وبهكذا مسمى وذلك لارتباط السودان بحجاج غرب ووسط افريقيا ويعد تاريخيا المعبر الاول وطريق الحج الرئيسي لتلك الدول وكانت قوافل الحجيج الافريقي تاتي الى السودان سيرا على الاقدام وتسمى هذه الرحلة (التكرنة) ومنها جاء اسم (التكارنة) و(التكروني) منهم من انقطعت به رحلة الحج بالاقامة الدائمة في السودان وتجنس بالجنسية السودانية وهذا معروف في روايات الكتب التاريخية وقصائد مداح المصطفى عليه افضل الصلاة واتم التسليم .. ومنهم من عبر البحر الاحمر وانقطع به المقام في جدة ومكة المكرمة (التكارنة) ..
– منذ ذلك التاريخ القديم ارتبط اسم السودان بمجموعة الدول الافريقية غير العربية لانه المعبر الرئيس اليهم في قوافل الحج وكانت تكتب لهم في تاشيرة الدخول (جهة القدوم السودان) ولا يتم التركيز على جنسياتهم الاصلية ..
– تبقى لي ان اوضح ماهو الصراع الدائر لمقاومة تغيير انظمة الحج ؟ .. ولماذا تم التركيز على عبارة الدول الافريقية غير العربية والسودان الان على الرغم من سحق قدمها التاريخي ومسبباتها العملية والادارية ؟.. كل ذلك يعتبر صراع خفي بين مؤسسات الطوافة القديمة للحفاظ على مكاسبهم التاريخية في ادارة شؤون الحج وتتم في هذا الشان تغذية عكسية لتفكيك تلك المجموعات لصالح الشركات الجديدة المعمدة لادارة شؤون الحج عبر الباقات والمسار الالكتروني ..


مواضيع ذات صلة

لماذا لم تعلن الحكومة التعبئة العامة بعد؟

عزة برس

كتبت مريم الصادق المهدي: نحن جند الله جند الوطن

عزة برس

يابرهان ، حتى متى هذا الهوان؟؟ عمار العركي

عزة برس

تطورات سد النهضة : الدبلوماسية المصرية تثأر للهزيمة الكروية بقلم : عمار العركى

عزة برس

بالواضح ..فتح الرحمن النحاس يكتب : التظاهرات حصاد التغيير.. والشعب يقبض الهواء..!!

عزة برس

تحبير د. خالد أحمد الحاج يكتب: الفشقة.. مزيد من الأضواء

عزة برس

اترك تعليق