المقالات

بُعْدٌ و مسَافَة ..مصطفى ابوالعزائم يكتب: تعالوا نتحاسب أيها الساسة ..

ظللت منذ صباح أمس أتابع تفاصيل الحوار السوداني سوداني في الخرطوم ، بل أصبح هذا هو شغلي الشاغل ، وبحثت في أسباب الخلافات بيننا ، وأقصد ببيننا كل مكونات الشعب السوداني ، مكوناته القبلية ، والجهوية والمناطقية ، والعرقية والإثنية ، والدينية ، وغيرها .. لكنني للأسف لم أجد سبباً لهذه الخلافات التي يغذيها بعض الساسة ، وزعماء الغفلة ، الذين يدفعون بالشباب ، بل بالوطن كله ، والجميع ليضحوا من أجلهم ومن أجل بقائهم في مواقع السلطة والقيادة .
الزعماء والقادة هم من يضحون بأرواحهم ودمائهم ، وبحريتهم ، وثرواتهم ، وبكل ما يملكون من أجل شعوبهم وأوطانهم ، لا مثل أولئك الذين يريدون لنا ولأبنائنا أن نضحي من أجلهم ، حتى يظلون جاثمين على صدورنا ، لا يقبلون بمن يخالفهم الرأي ، ويعملون على إقصاء كل من لا يقدم فروض الولاء والطاعة .. كأنما هم الوطن .. وكأنما الوطن هم … يعيشون تماماً مقولة : “الدولة أنا ، وأنا الدولة ” وهي دالة سياسية منسوبة للملك الفرنسي لويس الرابع عشر الملقب ب«الملك الشمس»، الذي حكم فرنسا أربعةً وخمسين عاماً بين 1661- 1715م ، وهي مقولة تربط بين مفهوم الملك والدولة في إطار الملكية المطلقة ، وتعتبر نموذجاً ومثالاً للإستبداد السياسي .
تعالوا نتحاسب ، نعم تعالوا نتحاسب أيها الساسة ورؤساء الأحزاب ، وزعماء العشائر والطوائف ، وأنتم لن تستجيبوا لفعل الأمر ( تعالوا ) لذلك نقول دعونا نتحاسب ، نحاسبكم ونحاسب أنفسنا دون فرض رأي عليكم ، لكننا بالمقابل نطالبكم بعدم فرض آرائكم علينا .
لتكن البداية السعي وراء التحرر ، والإنعتاق من قبضة المستعمر ، أيّاً كان ، أو الإنعتاق من الإستبداد بعد الإستقلال .. ونسأل من الذي دفع الثمن ؟ .. نحن أبناء هذا الشعب هم من دفعوا الثمن ، وكانت الأرواح والدماء تبذل رخيصة من أجل التحرر والإستقلال ، ليجيئ بعد ذلك ذوو الوجوه الناعمة ، واللحى التي تزين الوجوه ، وأصحاب اللغة العالية ، يخاطبوننا من علٍ كأنهم السادة وغيرهم تُبّع ، فإن ذهبوا ورثنا البنين والبنات والحفدة ، ويتقاسمون السلطات ، أو يتصارعون على مقاعد الحكم .
دعونا نحتكم للغير من ذوي العدل ، إن كان في هذه الدنيا عدل ، ونختصم لديهم ، وهاهي فرصة قد لاحت ، ووجدنا أنفسنا أمام ممثلين للعالم وأفريقيا ومجموعة أفريقية أخرى هي الإيقاد ، وننتظر قولهم رغم أننا نعلم أنه لن يكون القول الفصل ، لكننا نأمل أن تتضح لهم الصورة الحقيقة للصراع في السودان ، صراع تفتعله قِلّة وتدفع ثمنه أكثرية صامتة .
الرسالة واضحة ومفهومة للنخب العامة المحرومة من ممارسة حقها في إختيار من يحكمها ، لكننا نأمل أن يفهم ذلك ممثلو الآلية الثلاثية وغيرهم من الأشقاء والأصدقاء ، ممن يهتم بأمر السودان ، حتى يتعرفوا على أصل الأزمة ، ويعرفوا مسبباتها .
الشعب السوداني ليس هو سبب الأزمة ، لكن هناك من يعمل على تغذيته تغذية سالبة ، ويعمل على شحنه بخطاب الكراهية تجاه كل من يعتقد أنه خصمه .
نقول للذين رفضوا وجود فولكر وغيره : رب ضارة نافعة .
نعم إنهم الآن عرفوا بعض الحقيقة ، ويتعرفون خلال الأيام القليلة المقبلة على بعضها الآخر … المشكلة الأساسية ليست فينا ، بل في الذين يدّعون أنهم يمثلوننا .. ومع ذلك لا يريدون أن تكون هناك إنتخابات حرة نزيهة ، تأتي بمن يختارهم الشعب … وهؤلاء لن يتفقوا أبداً .. ولن يتوافقوا .

Email : sagraljidyan@gmail.com


مواضيع ذات صلة

بينما يمضي الوقت.. على خلفية تكريم المملكة للسلطان “على دينار”.. أمل أبوالقاسم

عزة برس

م/ نوف حسين تكتب: جعل المستحيل ممكن

عزة برس

تحبير.. د.خالد أحمد الحاج يكتب: حديث في الثقافة

عزة برس

خطاب البرهان اجيكم من الآخر !.. ياسر الفادني

عزة برس

سعد محمد احمد.. الرحم الاقتصادي يولد الأمراض النفسية.. سعد محمد احمد

عزة برس

بلا تحفظ.. إنهم يحبون مملكتهم.. مجذوب حميدة ابوصباح

عزة برس

اترك تعليق