مقال

بُعْدٌ و مسَافَة ..مصطفى ابوالعزائم يكتب: لغز الباخرة التركية من جديد ..

في الثالث من أغسطس الماضي ، كتبنا عن لغز الباخرة التركية في بورتسودان ، وقد أوقفت عملها لتغرق عروس البحر الأحمر في بحر من الظلام ،ونكتب اليوم عن ذات الموضوع ، إذ تكررت المأساة ولف الظلام مدينة بورتسودان وما حولها ، لذلك نرى أن لغز الباخرة التركية في ميناء بورتسودان سيظل محيّراً ، لأن هذه الباخرة تعتبر محطة إنتاج كهربائي عائمة ، ويظل لغزها محيّراً ، ويحتاج إلى تفسير من قبل المسؤولين ، ومن قبل الشركة التركية مالكة هذه الباخرة التي تكلف الخزينة العامة أكثر من خمسة ملايين يورو شهرياً ، وهي تعمل هناك منذ العام 2018 م ؛ فهل تتخيل كم دفعت بلادنا منذ ذلك الوقت حتى يوم النّاس هذا ؟ .
لنفترض إن التكلفة هي خمسة ملايين يورو فقط في الشهر ، فهذا يعني إن الخزينة العامة تحمل سنوياً حوالي ستين مليون يورو ، مع الإشارة إلى أن هذه المحطة الكهربائية العائمة تعمل منذ أربع سنوات تقريباً ، بما يعني إن الخزينة العامة تحملت أكثر من مائتي مليون يورو في هذه الفترة .
إنقطاع خدمة الإمداد الكهربائي عن المدينة والميناء يكبّد المستثمرين والمصدرين والموردين ، وكل العاملين هناك خسائر فادحة ، ويكبّد المواطن خسائر كبيرة ، غير المعاناة والضيق في ظل درجة حرارة مرتفعة ، ودرجة رطوبة عالية ، وشح في الإمداد المائي أيضاً ، وهو مرتبط بالإمداد الكهربائي أيضاً ، وقد وقفت قبل سنوات على الموقف العام للمياه والكهرباء في بورتسودان ، المدينة التي أرتبط رباطاً قوياً ، لذلك ازعجتني الأخبار الأخيرة الخاصة بالمواجهات القبلية ، ثم بالصراعات داخل الميناء ، والعمليات الإنتقامية المتبادلة بين بعض المكونات القبلية هناك ، وأنا أعرف أن بورتسودان غنية بكوادرها الصحفية والإعلامية التي يمكن أن تنقل لنا حقيقة ما يحدث فيها ، فكان أن قررت التواصل مع الزملاء والأصدقاء لمعرفة الحقيقة ، فكان أن اتصلت بالأخ الكريم الأستاذ عبدالقادر باكاش ، وطلبت منه أن ( ينوّرنا ) بعض الشيء عن موضوع الباخرة التركية ، فقدم لي معلومات وفيرة ربما أكثر مما كنت أحتاج إليه ، وكانت الخلاصة إن اللغز الغامض إزداد غموضاً .
علمت من الأستاذ باكاش الذي تعددت مصادره ، إنه من ناحية فنية لا يمكن تشغيل البارجة او الباخرة إلّا في وجود تيار كهربائي في الخط الناقل ، وإن الإحتياج الفعلي والحقيقي لمدينة بورتسودان هو ما بين 170 إلى 180 ميغاواط ، بينما سعة الخط الناقل متراوحة ما بين 80 إلى 90 ميغاواط ، ليصبح العجز الكلي 50% تقريباً ، وهذا تتم تغطيته بواسطة البارجة التركية .
استقرار الإمداد والإنتاج يتطلب توفير خمسة ملايين وتسعمائة وأربعين ألف يورو شهرياً ، ويتطلب توفير سبعة وعشرين ألف طن فيرنس شهرياً ، غير بعض الأمور والمتطلبات الفنية الأخرى لكنها ليست ذات أثر كبير .
المهندسون هناك يقولون إن إستكمال توصيل مناطق غرب الولاية في سنكات وجبيت وهيا ، بالكهرباء سيخفف الضغط على مدينة بورتسودان ، لأن نسبة كبيرة من السكان تقضي أشهر الصيف في هذه المدن غرب الولاية لإعتدال الطقس فيها .
السؤال الذي يبحث عن إجابة ، هو لماذا توقف العمل في المحطة الألمانية ( سيمنز ) التي كان من المقرر أن يكتمل العمل فيها منذ مارس في العام 2019 م ؟
ترى هل ما تم دفعه من عملات صعبة خلال السنوات الماضية كان سيكمل العمل في المحطة الألمانية ؟
الموضوع بكامله يحتاج إلى مراجعات دقيقة ، والبلاد لن تجد عن إيجاد ممول لمثل هذا المشروع الحيوي ، سواء عن طريق القروض ، أو عن طريق المنح .. إفتحوا الملف من جديد .

Email : sagraljidyan@gmail.com

مواضيع ذات صلة

بحصافة .. خالد فرح.. “.. وَمَا شَهِدْنَآ إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا..” .. إمام محمد إمام

عزة برس

بينما يمضي الوقت.. ما ادراك ما رئيس الوزراء…وما كان لكم مهاجمة ود الفكي.. أمل أبوالقاسم

عزة برس

كفاح..محمد آدم بركة يكتب : أبرار.. ضحية الإعلام الجديد

عزة برس

عز الكلام.. أم وضاح تكتب: جهاز المخابرات ..صمام الأمان !!!

عزة برس

الراصد.. فضل الله رابح يكتب : وقفـة عابـرة على عُرس ( جِنـان)

عزة برس

الصندوق الأبيض.. يا والي الخرطوم استوصي بالنساء خيرًا..نادية عثمان

عزة برس

اترك تعليق