المقالات

تحبير د.خالد أحمد الحاج على هذا المنوال

مما يؤسف له أن تربط الحكومة حل الأزمة الاقتصادية وانجرار العملة الوطنية نحو الهاوية بوصول الوديعة الخليجية.
ماذا لو لم تفي دولتا المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بوعدهما لرئيس مجلس السيادة الانتقالي بالمساهمة في معالجة التدهور الاقتصادي في السودان ؟
المتوقع بعد توفر العملات الأجنبية للمصارف أن تغطي على الطلب المتزايد ما يعزز استعادة الجنيه السوداني لبعض من بريقه المفقود.
ولكن كيف للمواطن أن يتحصل على الضروريات في ظل أسعار غير ثابتة؟ وسوق غير مضبوط البتة.
إذا كان التاجر يبيع وفقاً لمداولات سلة العملات الحرة. والتسعيرة تتغير لأكثر من مرة في اليوم، علما بأن التاجر اشترى السلعة بسعر أقل بكثير من الذي يبيعه بها، فإما أن يرضى محمد بالسعر أو أن يشرب من البحر.
لا وزارة التجارة والتموين أوفت بوعدها بتسعير السلع، ولا القيود والضوابط التي صرحت بها وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي قبيل زيادة الأجور رأينا منها شيئاً.
هل سألت الحكومة نفسها لماذا تنامت ظاهرة النهب والخطف في بلاد تعودت أن تصبر على البلاء، وأن تجابه التحديات بسلاح الدعاء؟
انسداد الأفق السياسي أفرز هذه الفوضى، وعدم التوافق على مخارج للأزمات جعل البلاد نهبا للتدخل الخارجي، كأن الحكمة قد غابت عن أهل السودان، وكأنه بات في حكم المستحيل أن يحل شعبنا الأزمة برؤيته، لا ما يرد إليه من الخارج من وصايا !!
مع اشتداد الأزمة الاقتصادية كنت أتوقع أن تسارع الحكومة لوضع حد للغلاء، وتخفيف الوطأة عن الفئات المسحوقة ببرامج دعم واضحة وعاجلة، لكن واقع الحال لا يقول ذلك.
معلوم أن السلطة إما أن يحرسها العدل، والرفق بالعباد، وبذلك يؤجر ويثاب الحاكم، أو أن تكون خزيا وندامة!!
أخطأت الحكومة حين قبلت بروشتة صندوق النقد الدولي دون أن تتحصل على الضمانات الكافية من الصندوق وأندية المال الدولية، وأخطأت حين عومت العملة، وزادت الطين بله حين وحدت سعر الصرف دون أن يكون بين يديها ما تدرأ به جشع التجار الذين لا يهمهم سوى الربح، ولا يضيرهم تأذي المواطن من المضاربات التي أفقرت الشعب وأجدبت كل أخضر، وتدرك الحكومة أن السوق الموازي لا يجارى.
التفلتات الأمنية كنتاج طبيعي للأزمة الاقتصادية، علاوة على غياب الوازع الديني الذي ثبتت قدرته على ضبط الغرائز، وتهذيب السلوك.
مع وضع كهذا لا نتوقع لدائرة الاستثمار أن تتسع، ونضرب هنا بعض الأمثلة، حملت الأنباء أن تعديا طال مزارعا والعمال بأحد المشاريع الزراعية بإحدى الولايات، ونهب تحت تهديد السلاح، من المسؤول عن استتباب الأمن لكي لا تقع حادثة كهذه ؟
ولكم أن ترصدوا تداول وسائط التواصل الاجتماعي للجريمة بأشكالها المختلفة من نهب، وخطف، وخلافه. ما الذي جعل مثل هذه الممارسات اللا أخلاقية تحدث دون أن تتبنى الحكومة برنامج إصلاحي يعيد هذه الفئة إلى جادة الطريق، ولكن قبل ذلك لابد من توفير سبل الكسب الحلال، فلا يمكن أن تقنع شخصاً بمضار السرقة، ولم تعنه على الكسب من عرق جبينه.
ما نتج عن مليونية أمس الخميس من حرق ومحاولات تعدي على المحال التجارية بإحدى الولايات الطرفية، ناتج عن الغلاء الذي فرض على البعض التعبير بهذه الطريقة، وهذه ليست المرة الأولى لمثل هذه الإفرازات.
الأزمة واحدة وإن ظهرت بأوجه مختلفة، المسارعة بضبط الأسواق، وإظهار هيبة الدولة بوضع حد لتنامي الجريمة، والنظر بعين التقدير للمواطن الذي شكا مر الشكوى من سوء الحال، فهل من استجابة أم أن الأوضاع ستستمر على هذا المنوال ؟


مواضيع ذات صلة

مولانا أحمد إبراهيم الطاهر : يكتب : أحمد هارون.. جزاء سنمار

عزة برس

تحبير .. د. خالد أحمد الحاج يكتب: أزمة تداول السلطة

عزة برس

تأملات .. جمال عنقرة يكتب: ال ١٣ .. كلهم في الهواء سواء .. أرموا قدام

عزة برس

بُعْدٌ و مسَافَة..مصطفى ابوالعزائم يكتب: ” حميدتي ” .. غياب في دائرة الضوء .. !

عزة برس

آبى أحمد ، غرًد وكأنك رجل مخابرات ..عمار العركى

عزة برس

كتب عبدالماجد عبدالحميد : مفارقة مثيرة للدهشة والسخرية معا

عزة برس

اترك تعليق