المقالات

قيادي بالوطني يكتب: لن يحدث انهيار وشيك في السودان

قال: بات الكثير من الناس يتحدثون عن إنهيار وشيك للإقتصاد. ألا يقلقك ذلك؟ قلت : إطمئن لن يحدث أنهيار وشيك للأقتصاد. قال: وكيف ذلك وكل المؤشرات تدل على ذلك. قلت: ماذا يعني الإنهيار ألا يعني السقوط من عل فكيف يسقط من عل من لا يتوفر بينه وبين الأرض عدة أمتار. قال: أتسخر؟ قلت:. لا أسخر بل أصف حالا مشهودا …..و بمناسبة الكلام عن السخرية ذكرتني خبرا يدعو السخرية مررت عليه قبل يومين …..يقول الخبر أن شخصا حاول الانتحار بالسقوط من الطابق الثاني …. أتصدق من الطابق الثاني ؟وجاءت سيارة الإطفاء و(الهالمة) والإعلام .فلم أملك إلا إبتسامة ساخرة… كيف يتوقع إنسان أن ينتحر من الطابق الثاني؟ لن يتحقق له الانتحار …على الأغلب ستحدث له كسور ورضوض ولن يموت إلا إذا كان محظوظا جدا. قال: الآن أنت تسخر؟ قلت: لا أسخر…مسكين …. ربما لم يتح له مبنى أعلى… حتى الانتحار ليس أمرا سهلا في الزمن القحتي. قال: قلت لي إن الأقتصاد لن ينهار كيف ذلك؟ قلت: لأنه لايملك مبنى عاليا ليسقط منهارا منه. قال: عدنا للسخرية! قلت: أتحدث بجدية… فالأقتصاد الذي تتحدث عنه ليس هو الإقتصاد السوداني …فالإقتصاد السوداني غالبه بيت جالوص من طابق واحد. قال: ماذا تعني؟ قلت: هو إقتصاد أهلي تقليدي يعتمد على معطيات محلية بيئية… ولذلك فإن مجريات أقتصاد الخرطوم لا تؤثر عليه ولا مجريات الإقتصاد العالمي الذي يؤثر على إقتصاد الخرطوم يؤثر عليه. قال :. كيف ذلك؟ قلت: غالب عائد الناتج المحلي الإجمالي في السوداني رعوي و زراعي وهو كفائي و تقليدي وغالب الثروة التي تتحقق للبلد هي من هذه المصادر التقليدية .وهي لا تعتمد ألا قليلا جدا على ما يأتي من السوق العالمي فكيف تتأثر بارتفاع الدولار و التضخم وإرتفاع الاسعار إلا أذا أرتفع سعر الشاي. قال: تعني أن الكارثة لن تقع؟ قلت: الكارثة في صحن الدار منذ مدة. ولكن حدة وشدة المعاناة ستزيد .وربما تفشل الحكومة في دفع المرتبات للعاملين معها ربما تعجز عن تسيير دواوينها وربما تعجز عن إستيراد سلع كانت تعد ضرورية. وربما يزداد الفقر الحضري وينفرط الامن الحضري تبعا له . وربما تحدث مجاعات طرفية هنا وهناك حيث لا إنتاج محلي وحيث يتعسر نقل الطعام إلى الاطراف. حدث ذلك من ىقبل ومن الراجح ان يحدث مجددا ولكن لن يحدث إنهيار بالمعنى الذي يتحدث عنه الإقتصاديون. فهم يفترضون أن هنالك أقتصادا نقديا حديثا يتبع ذات قوانين تفاعل عناصر الإقتصاد في بلدنا هذا … وهو ما لا يتوفر لدينا هنا إلا بنسبة عشرين بالمائة على الأكثر…..فغالب الانتاج خارج المربع الإقتصادي الحديث وغالب التجارة أيضا خارجه حتى غالب نقود الحكومة التي تطبعها تظل خارج مصارفها… وليس من المنطق ربط فشل الدولة بفشل أقتصاد ليست هي من تسيطر عليه حتى يتمظهر فشلها على حاله. قال: وهل يمكن أن تفشل الدولة ولا يفشل الإقتصاد ؟ قلت: أذا كان الإقتصاد بعيدا عن أيدي الدولة فقد يحقق نجاحا وهي فاشلة . قال: كيف ذلك؟ قلت: حدث ذلك في بلد يشبه حاله حالنا وهو الصومال. ففي غياب كل مؤسسات الدولة أرتفع الناتج الإجمالي المحلي هناك بل زادت صادرات الصومال وفتحت أسواق جديدة. وكان ذلك في أجواء حرب أهلية طاحنة ولكنها لم تطحن الإقتصاد . صحيح حدثت أزمات ومجاعات في بعض الأطراف ولكن الإقتصاد في الجملة ظل متماسكا وقويا. قال: أراك متفاءلا. قلت: لايسعني التشاؤم فهو ليس من الإيمان ولا أرى ما يدعو التفاؤل ولكنني أتجشمه. قال: دعني أفهم …تريد أن تقول…. لن يحدث إنهيار؟ قلت: الإنهيار الإقتصادي هو أن تعجز الدولة عن إدارة موارد البلد لتوفير الغذاء للناس؟هل ترى الغذاء وافرا ؟ وهو أن تعجز الدولة عن تقديم الخدمات هل ترى خدمات الصحة والتعليم وخدمات النظافة و البيئة والطرق والانتقال حاضرة؟ وان توفر الدولة الوسائل للإنتاج .فهل ترى الوقود والسماد والمعدات وافرة؟ أما إن تحدثت عن قدرة الدولة على التواصل مع العالم فتذكر أن سفارتها لم تتسلم مالا للتسيير منذ عام ونصف وأن أعلامها لايسمع إليه واحد بالمائة ممن يستمعون الجزيرة مباشر وإن حال نيابتها العامةو محاكمها هو ما تحكي عنه محكمة الحواتي… تحدثني عن الإنهيار لابد أن تعتلي مبنى عال بقدر كاف لتتمكن من الإنهيار أو الإنتحار. د. أمين حسن عمر


مواضيع ذات صلة

بينما يمضي الوقت .. أمل أبوالقاسم تكتب: ضربات “حميدتي ” المتلاحقة من غرب دارفور

عزة برس

مولانا أحمد إبراهيم الطاهر : يكتب : أحمد هارون.. جزاء سنمار

عزة برس

تحبير .. د. خالد أحمد الحاج يكتب: أزمة تداول السلطة

عزة برس

تأملات .. جمال عنقرة يكتب: ال ١٣ .. كلهم في الهواء سواء .. أرموا قدام

عزة برس

بُعْدٌ و مسَافَة..مصطفى ابوالعزائم يكتب: ” حميدتي ” .. غياب في دائرة الضوء .. !

عزة برس

آبى أحمد ، غرًد وكأنك رجل مخابرات ..عمار العركى

عزة برس

اترك تعليق