الأخبار

الْفَشْقَةُ الَّتِى قَصَمَتْ ظَهْرَ التَّغْيِيرِ (3) بقلم: عَمَّارٌ الْعُرَكِى

مُوَاصَلَةٌ لِسِلْسِلَةِ مَقَالَاتِنَا التَّحْلِيلِيَّةِ (الْفَشْقَةُ الَّتِى قَصَمَتْ ظَهْرَ التَّغْيِيرِ )* ، وَكَمَا أَوْضَحْنَا فِى شَرْحِنَا السَّابِقِ بَانَ اخْتِيَارُنَا لِهَذَا الْعُنْوَانِ جَاءَ بِاعْتِبَارِ أَنَّ (الْفَشْقَةَ) تُعَدُّ مِحْوَرَ ارْتِكَازِ لمَصَالِحَ إِقْلِيمِيَّةٍ وَدَوْلِيَّةٍ، لِعَدَدٍ مِنْ دُوَلِ الْإِقْلِيمِ وَالْعَالَمِ ، وَقَصَدْنَا بِمُفْرَدَةِ (التَّغْيِيرِ) تِلْكَ الْإِسْتِرَاتِيجِيَّةُ الْأَمْرِيكِيَّةُ الرَّامِيَةُ لِإِعَادَةِ رَسْمِ خَارِطَةِ مِنْطَقَةِ الْقَرْنِ الْإِفْرِيقِىِّ وَتَغْيِيرِهَا الَى نَحْوٍ يُعَزِّزُ مِنْ نُفُوذِهَا السِّيَاسِىِّ وَالْإِقْتِصَادَى وَيَقْضِي – أَوْ عَلَى الْأَقَلِّ – يَحِدُّ مِنْ التَّمَدُّدِ وَالنُّفُوذِ الصِّينَى الرُّوسِيِّ الْمُتَزَايِدِ.
*- فِى الْمقال رَقْمِ (2) السَّابِقَ كُنَّا قَدْ أَوْرَدْنَا الْفِقْرَةَ التَّالِيَةَ :-*
(وَمِنْ هُنَا كَانَ الِاهْتِمَامُ الْأَمْرِيكِيُّ الْإِمَارَاتِيُّ فَكَانَ لَابُدَّ لِرِيَاحِ التَّغْيِيرِ فِي السُّودَانِ الَّذِى أَسْهَمَتْ فِيهِ الْإِمَارَاتُ ، أَنْ تَهٌبَّ عَلِي “آرَاضِي الْفَشْقَةِ” فَتَأْتِيَ بِمَا تَشْتَهِيهِ الْإِمَارَاتُ مِنْ خِلَالِ مُبَادَرَتِهَا لِحَلِّ النِّزَاعِ وَالَّتِي وَجَدَتْ قَبُولَ سُودَانِيٍّ رَسْمِيٍّ جُزْئِيٍّ ، وَرَفْضَهَا بِشِبْهِ إِجْمَاعٍ شَعْبِيٍّ ، مِمَّا دَعَا الْإِمَارَاتِ الَيَّ الْإِنْحِنَاةَ أَمَامَ عَاصِفَةِ الرَّفْضِ ، وَإِعْلَانِ سَحْبٍ لِلْمُبَادَرَةِ – وَلَوْ مُؤَقَّتًاً – لِحِينِ تَرْتِيبِ أَوْرَاقِهَا)
*- فهَا هِيَ الْإِمَارَاتُ وَبَعْدَ أَنْ رَتَّبَتْ أَوْرَاقُهَا* تُعِيدُ الكرَةَ مَرَّةً أُخْرَى مِنْ خِلَالِ زِيَارَةِ السَّيِّدِ رَئِيسِ مَجْلِسِ السِّيَادَةِ عَبِدَالْفَتَّاحُ الْبُرْهَانِ الْأَخِيرَةُ لِلْإِمَارَاتِ ، وَتَلْتَفُّ حَوْلَ (آرَاضَى الْفَشْقَةِ)، مِنْ خِلَالِ مُبَادَرَةٍ لِتَسْوِيَةٍ شَامِلَةٍ لِلْأَزْمَةِ السِّيَاسِيَّةِ فَى السُّودَانِ ، وَدَعْمِ الْإِقْتِصَادِ السُّودَانِيِّ بِمَبْلَغِ 20 مِلْيَارَ دُولَارٍ خِلَالَ أَرْبَعَةِ أَعْوَامٍ ، اضَافَةً لِعَقْدِ شَرَاكَاتٍ وَاسْتِثْمَارَاتٍ مَعَ الْحُكُومَةِ السُودَانِيَّةِ فِي عَدَدٍ مِنْ الْمَجَالَاتِ الْحَيَوِيَّةِ ، عَلَى أَمَلِ أَنْ تَتَمَكَّنَ مِنْ تَحْقِيقِ مَصْلَحَتِهَا فِي ( آرَاضِي الْفَشْقَةِ وَمِينَاءِ بُورْتِسُودَانَ) ، وَذَلِكَ بَعْدَ قَطْعِ الطَّرِيقِ امَامَ “الدُّبِّ الرُّوسِيِّ” الْمُتَحَفِّذِ وَالطَّامِحِ فَى إِنْقَاذِ اتِّفَاقِيَّةِ الْمِينَاءِ اللُّوجِسْتِيِّ “الْمُجَمَّدَةِ” *- لَا اتَوَقَّعُ* أَنْ تَنْجَحَ الْإِمَارَاتُ فَى مُبَادَرَتِهَا الْحَالِيَّةِ أَوْ أَيِّ مُبَادَرَةٍ لَاحِقَةٍ ، لِتَسْوِيَةِ الْأَزْمَةِ السِّيَاسِيَّةِ فَى السُّودَانِ لِسَبَبَيْنِ :-
*- السَّبَبُ الْأَوَّلُ* يَتَعَلَّقُ بِطَبِيعَةِ الْأَزْمَةِ السُّودَانِيَّةِ الْمُعَقَّدَةِ وَالْمَرْكَبَةِ ، وَالَّتِي لَا يَسْتَوْعِبُهَا وَيُحِيطُ بِهَا إِلَّا السُّودَانِيُّونَ أَنْفُسُهُمْ ، وَبِالتَّالَى لَابُدَّ أَنْ يَكُونَ الْحَلُّ “سُودَانِى سُودَانِى” ، وَأَيُّ طَرَفٍ ثَالِثٍ خَارِجَىٍّ يَنْحَصِرُ دَوْرُهُ فِي “التَّسْهِيلِ وَالتَّجْسِيرِ”، اوْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ نَائِبُ رَئِيسِ الْمَجْلِسِ السِّيَادِىِّ. ” حميدتي “رَدًّاً عَلَى الْمُبَادَرَةِ الْأُمَمِيَّةِ بِقِيَادَةِ “فُولْكَرْ” رَئِيسِ بَعْثَةِ الْأُمَمِ الْمُتَّحِدَةِ فَى السُّودَانِ .
*- السَّبَبُ الثَّانِى* يَتَعَلَّقُ بِالْامَارَات، وَمَدَى تَجَرُّدِهَا وَ صِدْقِ نَوَايَاهَا فِي الْحَلِّ وَالتَّسْوِيَةِ كَأَوْلَوِيَّةٍ مُقَدَّمَةٍ عَلَى تَحْقِيقِ مَصَالِحِهَا الْإِقْتِصَادِيَّةِوَالسِّيَاسِيَّةَ التَّوَسُّعِيَّةُ .
ذَلِكَ لِأَنَّ هَذِهِ “الْأَوْلَوِيَّةُ الْإِمَارَاتِيَّةِ “، كَانَتْ السَّبَبَ الرَّئِيسِىَّ فَى فَشَلِ كُلِّ الْمُبَادَرَاتِ الْإِمَارَاتِيَّةِ فِي الْمِنْطَقَةِ بِمَا فِيهَا مُبَادَرَةُ “التَّغْيِيرِ الْإِسْتِرَاتِيجِيِّ الْأَمْرِيكِيِّ” ، وَالَّذِي كَانَتْ الْإِمَارَاتُ رَأْسَ رُمْحِهِ ، فَى عَهْدِ الرَّئِيسِ السَّابِقِ “تِرْمِبْ”
حَيْثُ نَجِدُ أَنَّ الْإِمَارَاتِ قد فَشِلَتْ، فَى الْيَمَنِ وَإِخْتَلَفَتْ مَعَ حَلِيفَتِهَا السُّعُودِيَّةِ بِسَبَبِ تَقْدِيمِ مَصْلَحَتِهَا بالْإِسْتِحْوَاذِ عَلَى مِينَاءِ اليمن الْجَنُوبِىِّ ، وَفَشِلَتْ مُبَادَرَتَهَا فَىْمَا سُمِّيً “بِإِتْفَاقِ السَّلَامِ الشَّامِلِ” بَيْنَ أَثْيُوبْيَا وَإِرْتِرْيَا وَمُسَاعَى إِلْحَاقِ جِيبُوتِي وَالصُّومَالِ بِالِاتِّفَاقِ مَعَ تَعَمُدِ إِقْصَاءِ السُّودَانِ مِنْ هَذَا الْجَمْعِ بِرَغْمِ مَوْقِعِهِ وَتَأْثِيرِهِ ، وَذَلِكَ لِأَسْبَابٍ تَتَعَلَّقُ بِعَلَاقَةِ الْإِمَارَاتِ مَعَ نِظَامِ الْبَشِيرِ الْحَاكِمِ حِينَهَا ، وَرَفْضِهِ لِمُقَاطَعَةِ قَطَرَ حَسْبَ طَلَبِهَا، إِضَافَةً إِلَى أَنَّهَا إِسْتَعْجَلَتْ تَحْقِيقَ مَصْلَحَتِهَا الْإِقْتِصَادِيَّةِ فَى الْإِسْتِحْوَاذِ عَلَى الْمَوَانِئِ وَالْإِسْتِثْمَارَاتِ فَى تِلْكَ الدُّوَلِ، وَذَلِكَ. قَبْلَ أَنْ تُقَدِّمَ مَصْلَحَةَ تِلْكَ الدُّوَلِ ضِمْنَ مُبَادَرَتِهَا الْمُتَعَلِّقَةِ بِالتَّغْيِيرِ الْإِسْتِرَاتِيجِيِّ الْأَمْرِيكِىِّ ، وَالشَّاهِدُ فَى هَذَا الْأَمْرِ عَدَمَ حَمَاسَ وَتَعَاطَى الرَّئِيسُ الْأَمْرِيكِىُّ.”بَايْدِنْ” مَعَ الْإِمَارَاتِ مِثْلَ سَلَفِهِ “تِرِمْبْ”، حَيْثُ قَامَ بِتَعْيِينِ مَبْعُوثٍ خَاصٍّ لِلْقَرْنِ الْإِفْرِيقِيِّ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ ، كَمُؤَشِّرٍ مُهِمٍّ فِي تَحَوُّلَاتِ الْإِدَارَةِ الْأَمْرِيكِيَّةِ حِيَالَ التَّعَامُلِ
مَعَ الْإِمَارَاتِ كَحَلِيفٍ أَوْ شَرِيكٍ فَى تَغْيِيرِ خَارِطَةِ الْمِنْطَقَةِ .
*- أَيْضًاً هُنَاكَ ثَمَّةَ مُلَاحَظَةٌ فَى كُلِّ الْمُبَادَرَاتِ وَالْوَسَاطَاتِ الْإِمَارَاتِيَّةِ* ، والَّتِي غَالِبًاٍ مَا تَأْتِى مُبَاغَتَةً وَفُجَائِيَّةً – حَتِّي لِلْأَطْرَافِ الْمَعْنِيَّةِ – بِلَا تَمْهِيدٍ اوْ تَهْئِيَةِ مَثِيلٍ لِمَا حَدَثَ “لِأَبِى أَحْمَدَ وَأَفَوْرَقِيٍّ” ، وَهَذَا الْأَخِيرُ لَمْ يُرِدْ مِنْهُ رِدَّةَ فِعْلٍ لِدَعْوَةِ “أَبِي أَحْمَدَ” لَهُ لِلصُلْحِ وَ السَّلَامِ ،إِلَّا بَعْدَ مُضِيِّ اسْبُوعَيْنِ مِنْ تَارِيخِ الدَّعْوَةِ ،.وَبَعْدَ أَنْ قَامَ “أَفُورْقَى” بِزِيَارَةٍ إِسْتِبَاقِيَّةٍ لِلْإِمَارَاتِ مُسْتَفْسِرًا وَمُطَالِبًاً بِالضَّمَانَاتِ ، وَتَكَرَّرَ الْأَمْرُ مَعَ وَفْدِ وَزِيرَةِ الْخَارِجِيَّةِ السُّودَانِيَّةِ السَّابِقَةِ ” مَرْيَمَ الصَّادِقِ الْمَهْدِي ” تَلْبِيَةً لِدَعْوَةِ الْإِمَارَاتِ بِغَرَضِ التَّنْوِيرِ بِمُبَادَرَتِهَا الْخَاصَّةِ “بِآرَاضَى الْفَشْقَةِ”، فَتَفَأْجَأَ الْوَفْدُ السُّودَانِىُّ بِتواجْدِ الْوَفْدِ الْأَثْيُوبِىِّ وَطُلَبَ مِنْهُ التَّوْقِيعَ عَلَى مُقْتَرَحِ الْإِتْفَاقِ.
*- ذَاتُ الْأَمْرِ تَكَرَّرَ فَى الزِّيَارَةِالْأَخِيرَةِ لِرَئِيسِ مَجْلِسِ السِّيَادَةِ عَبْدَالْفَتَّاحِ الْبُرْهَانِ* ، وَإِنْ كَانَ لَا نَسْتَطِيعُ الْجَزْمَ بِعِلْمٍ اوْ عَدَمِ عِلْمِ الْبُرْهَانِ بِتَفَاصِيلِ الْمُبَادَرَةِ ، وَلَكِنْ ، وَنِسْبَةٍ لِحَسَاسِيَةِ وَمَصِيرِيَّةِ الْإِتْفَاقِ وَكَوْنِهِ أَسَاسِى وَشَامِلٌ كَانَ مِنْ بَابِ أَوْلَى الْإِعْلَانُ عَنْه وَدِرَاسَتِهِ وَمُنَاقَشَتِهِ عَلَى مُسْتَوَى أُطُرٍ دَاخِلِيَّةٍ مَعْنِيَّةٍ بِالْأَمْرِ إِلَى جَانِبِ السَّيِّدِ رَئِيسِ مَجْلِسِ السِّيَادَةِ.
*- لِذَلِكَ ، وَفَى ظِلٍّ هَكَذَا سِيَاسِيَّةٌوَنَهْجٍ امَارَاتِيٍّ* غَيْرُ مُلِمٍّ بِتَعْقِيدَاتٍ وَتَقَاطُعَاتُ أَزَمَاتِ الْمِنْطَقَةِ ، مَعَ تَقْدِيمِ وَإِسْتِعْجَالِ الْمَصْلَحَةِ الذَّاتِيَّةِ لَا نَتَوَقَّعُ أَنْ تَصِلَ الْمُبَادَرَاتُ الْإِمَارَاتِيَّةُ الَى تَحْقِيقِ تَسْوِيَاتٍ نِهَائِيَّةٍ ، وَإِنْ وَصَلَتْ فَإِنَّهَا لَنْ تَدُومَ أوَ تَسْتَمِرَّ.


مواضيع ذات صلة

اخيراً.. (التش) يمدد تعاقده مع المريخ

عزة برس

الغيابات تهدّد المريخ أمام أهلي طرابلس

عزة برس

القاهرة تحتضن مبارتي بيراميدز وهلال الساحل السوادني بالكونفدرالية

عزة برس

“الكهرباء” توضح حقيقة إضافة رسوم جديدة إلى الفاتورة

عزة برس

أكثر من 50 من لجان المقاومة توقع ميثاقاً ثورياً موحداً

عزة برس

لجنة تجار القضارف : لايمكن لدولة منهارة ان تسد العجز من جيب التجار

عزة برس

اترك تعليق