المقالات

الفشقة التي قصمت ظهر التغيير (2) بقلم: عمار عركي

– لمقصود بكلمة التغيير التى جأءت فى عنوان المقال ، هو* ” التغيير فى خارطة المنطقة” وفق ما جرى ويجرى من مساعى أمريكية بمعاونة حلفائها فى المنطقة.
– *فى هذا المنحى ، لعبت الإمارات الدورا الكبير والمؤثر علي مجمل التطورات* في منطقة القرن الإفريقي خلال السنوات الخمس الماضية و إحداث تغييرات جذرية بالمنطقة عموماً،
– *كانت بداية التأثير الإماراتي من خلال*،دعم ومساندة التغيير السياسي في أثيوبيا، والذي بدوره أفضي إلي صعود حلفيها (آبي أحمد) للسلطة بمشاركة (حزب الأمهرا) ضمن إئتلاف حزب (الإزدهار) الحاكم في أثيوبيا ، كما أحدثت تغيير في ملف العلاقات (الإثيوبية الإرترية) والذي تمخض عنه اتفاق سلام شامل بين البلدين ،
– *توسعت الإمارات في إستراتيجية التغيير لتشمل* (الصومال جيبوتي لجانب أثيوبيا وإرتريا) وضمهم في كيان تحالفي إقتصادي تحت مُسمي ( تجمُع دول التعاون الإقتصادي)، وكذلك تبنيها ورعايتها بجانب السعودية لمشروع تكوين مجلس الدول الثمانية المشاطئة للبحر الأحمر وخليج عدن والذي ضم كل من (السودان، إرتريا، الصومال، جيبوتي،اليمن، السعودية،الأردن ،مصر) ،إضافة لدعمها ومساندتها للتغيير السياسي الذي تم في السودان ، والذي بدوره أفضي الي نشؤ نظام سياسي بمشاركة مكونيين (مدني وعسكري). قبل إنفراد المكون العسكرى بالسلطة فى 25 اكتوبر الماضي بدعوى تصحيحية.
– *إثر ذلك كان التدخل الإماراتي في الأزمة الحدودية،* التي نشبت بين السودان وأثيوبيا بسبب النزاع حول الآراضي الزراعية بمنطقة الفشقة الحدودية ، والذي يستند علي الخطة الإستراتيجية الأمريكية تحت عنوان *( تغيير وإعادة صياغة للمنطقة)* ،فكان الإعتماد الأمريكي علي الإمارات كحليف ووكيل (حصري) ، ضمن صفقة(إستراتيجية أمريكية – إقتصادبة إماراتية) تُمكن الإمارات من تحقيق مصالحها الإقتصادية وتوسعة خارطتها الإستثمارية في المجال التجاري والزراعي،وإيجار الموانئ البحرية في دول المنطقة المشاطئة للبحر الأحمر ، وبالمقابل تُحقق الولايات المتحدة هدفها الإستراتيجي في الحد من النفوذ الإقتصادي والإستثماري الصيني في المنطقة ، وإحكام سيطرتها علي منافذ البحر الأحمر.
– *فبالتالي نجد أن الفشقة تتشابك عندها العديد من الخيوط* والمصالح المحلية والإقليمية والدولية فوقوعها بين إقليميين أثيوبيين ملتهبين (بني شنقول – التقراي) لهم تأثير مباشر علي مستوي الداخل الأثيوبي ، وينسحب التأثير خارجيا تجاه مصر وسد النهضة والذي يقع في إقليم بني شنقول، بينما تبدو إرتريا علي المشهد متأثرة بأي تداعيات في إقليم عدوها اللدود – جبهةالتقراي – والمجاور لها ،كما أن المصالح الإسرائيلية في المنطقة تمنح (الفشقة) بُعداً آخر
– *ومن هنا كان الاهتمام الأمريكي الإماراتي* ، فكان لابد لرياح (التغيير) في السودان – والذي أسهمت فيه الإمارات – أن تهٌب علي (آراضي الفشقة) فتأتي بما تشتهيه الإمارات من خلال مبادرتها (السابقة) لحل النزاع والتي وجدت قبول سوداني رسمي جزئي ، ورفضها بشبه إجماع شعبي ، مما دعا الإمارات الي الإنحناة أمام عاصفة الرفض ، وإعلان سحب للمبادرة – *ولو مؤقتاً* – لحين ترتيب أوراقها وإعتماد (خُطة بديلة) شبيهة بخُططها السابقة وفي وقائع مماثلة، حيال قضيتي موانئ (دوارليه) في جيبوتي ، و(بربرة) في الصومال ، حيث قوبلت فكرة الإستئجار و الإستثمار الإمارتي لتلك الموانئ بذات سناريو الرفض السوداني.
– *فما كان من الإمارات إلا إعمال خُطتها البديلة* ، فتمكنت من الحصول علي قرار صادر من هئية تحكيم دولية مختصة يمنع حكومة جيبوتي من التصرف في الميناء – وقطع الطريق أمام الصين التي تقدمت لحكومة جيبوتي بطلب تشغيل الميناء – إضافة لإقرار غرامة مالية قدرها مبلغ( 140) مليون دولار لصالح حكومة الإمارات،
– *فيما يخص الصومال ،* عملت الإمارات علي التضييق والضغط عليها من خلال إعترافها الرسمي بدولة (صومالاند) الإنفصالية، ودعمها إقتصادياٌ وعسكرياُ وسياسياً ودفع أكثر من 10 دول للإعتراف بها كدولة منفصلة عن الصومال.
– *عموما*، حدثت العديد، من التطورات والتحولات المحلية والإقليمية ، ألقت بظلالها على خطة التغيير الإقليمة والمضى قدما حيالها – *حيث تزامنت كثير من المتغيرات* التى كانت بمثابة عوائق وموانع حدت من النشاط والنفوذ الإماراتي ، وعلى سبيل المثال وليس الحصر نذكر :-
*التغيير في الادارة الأمريكية، وذهاب “ترمب”* صديق وحليف الإمارات ، ومجئ “بايدن” ومعه تحفظات معلنة ، وأخرى مكتومة على سياسية سلفه “ترمب” وحلفاء بلاده الإقليمين فى منطقة القرن الإفريقى، فسارع بالإستغناء عن خدماتهم – بصورة غير مباشرة – وذلك بتعيين مبعوث خاص للقرن الإفريقى لاول مرة ،
*تطورات الاوضاع الداخلية فى السودان و اثيوبيا “حرب التقراى الداخلية ” ، والصراع المدنى العسكرى وإفرازاته فى السودان ،
– *إنشغال الإمارات* بملفات اخرى مهمة مثل ايران . واليمن والحوثيين وتهديدهم المباشر للآراضى الإماراتية .

*خلاصةالقول*، وفى ظل الانشغال الأمريكي والإماراتى وتجميدهم المؤقت لملف “الفشقة” ، تزامناً مع الإنفراجة النسبية فى الداخل الأثيوبى ، والذى بدوره أدى – إلى حدِ ما – لانفراج العلاقات مع السُودان ، أضحت الظروف مواتية والتوقيت مناسب بأن يسعى السُودان نحو حل “ثنائي مباشر ” ، بدعوة أثيوبيا إلى ارساء تفاهمات او “اتفاق مبادئ عامة” كحد أدنى يؤسس لعودة الثقة تدريجاً تجاه إطار تفاوضي وحوار يفضى لتسوية نهائية.


مواضيع ذات صلة

أمصال وإبر ..د. وليد شريف عبدالقادر يكتب: السودان في منزل الهندي عزالدين

عزة برس

تأملات.. جمال عنقرة يكتب: البرهان .. أكرب قاشك

عزة برس

شيء للوطن ..م.صلاح غريبة يكتب: أهمية حماية أنواع التعبير الثقافي

عزة برس

بحصافة .. جوهرة عبد الله الطيب تلحق به في رحاب الله.. إمام محمد إمام

عزة برس

بُعْدٌ و مسَافَة ..مصطفى ابوالعزائم يكتب : جدري القرود ؟ .. إقتربت ساعة المواجهة (!)

عزة برس

بالواضح..فتح الرحمن النحاس يكتب: الذئاب تعوي لقطيعها.. لاتظلموا اللواء عبد المحمود..!!

عزة برس

اترك تعليق