الأخبار

سد النهضة بين سياسة الأمر الواقع لأثيوبيا وواقع أمر السياسة فى السودان ومصر بقلم: عمار العركى

*- بدأت أزمة سد النهضة فى الظهور* على السطح مجدداً ، بعد فترة سكون ، أملتها تطورات الأوضاع داخل أثيوبيا ، وذلك إثر إعلان أثيوبيا عن شروعها فى توليد وإنتاج الكهرباء. من السد ، بحسب العديد من الوكالات والمنصات الإخبارية المحلية والإقليمية ، فأورد موقع “إرم نيوز الإخبارى” الخبر مع افادات لمسئولين مصريين :-
– حيث علق الدكتور هشام بخيت ، أستاذ مصادر المياه في كلية الهندسة جامعة القاهرة، وعضو فريق التفاوض المصري في ملف أزمة سد النهضة الإثيوبي، على الأنباء المتواترة من أديس أبابا بشأن بدء عملية إنتاج الكهرباء من السد الأحد 20 فبراير .
*- وقال الدكتور هشام* ، في تصريح خاص لـ“إرم نيوز“، إن ”تلك الخطوة تندرج تحت إطار التصرفات الأحادية التي دأبت عليها أديس أبابا“.
وحول تأثير تلك الخطوة على سقف المطالب المصرية خلال العملية التفاوضية مستقبلا، شدد هشام على أن ”المطالب المصرية واحدة مهما حدث على الأرض“، مضيفا: ”مطالب مصر ثابتة، والإعلان الإثيوبي بشأن توليد الكهرباء يؤكد ما أشارت له مصر مؤخرا في أكثر من مناسبة بشأن إصرار إثيوبيا على التحركات الأحادية“.
*- وكان مسؤولان حكوميان في إثيوبيا أعلنا*، اليوم السبت 19فبراير ، بدء إنتاج الكهرباء من سد النهضة على نهر النيل، اعتباراً من الأحد.20 فبراير .
*وبحسب ما قاله مسؤول في الحكومة الإثيوبية لـ“فرانس برس“*، فإن عملية توليد الكهرباء من سد النهضة، الذي تدور بشأنه خلافات بين إثيوبيا والسودان ومصر، ستبدأ يوم الأحد، في حين أكد مسؤول آخر هذه المعلومات.
*- من جانبه قال وزير الري المصري الأسبق* محمد نصر علام إنه وفقا لاتفاق 2015 الموقع بين مصر والسودان وإثيوبيا (اتفاق المبادئ الموقع في الخرطوم)، فإن القاهرة ”باركت التنمية في إثيوبيا وعلى رأس ذلك توليد الكهرباء من السد، وعلى هذا الأساس فإن الخطوة المعلن عنها من جانب أديس أبابا، اليوم السبت، قد وافقت مصر عليها سابقا، ولكن في إطار ضمانات محددة“.
*وأكد الوزير المصري الأسبق* ، في تصريحات لـ“ إرم نيوز“، أن ”إثيوبيا تتلاعب بالمسميات الخاصة بعملية الملء والتشغيل، هي تقول إن هناك ملئاً أول وثانياً وثالثاً، وحقيقة هي لم تملأ سوى 8 مليارات متر مكعب“.
*- واعتبر أن ”جميع التصريحات الإثيوبية* المنافية للواقع هدفها تحقيق مكاسب داخلية في الشارع الإثيوبي“.
*- ورأى علام أن ”أديس أبابا” أخطأت* عندما شرعت في ملء خزان السد قبل عامين دون فائدة عملية، ما أدى إلى فقدان كميات كبيرة من المياه في التسرب والتبخر“.
*- وأضاف أن* ”الاتفاق القانوني الذي تطالب به مصر والسودان لقواعد الملء والتشغيل سوف يضمن الحفاظ على المياه، ويؤكد عدم الإضرار بالجميع“.

(انتهى الخبر)

*الجانب المصري، لا زال يسترسل في التناقض والمبالغة* وعدم التماسك فى التصريحات – السمة البارزة له خلال سنوات التفاوض العشر – مقابل استرسال أثيوبيا فى تطبيق سياسة الأمر الواقع ، وإسترسال السودان فى اتخاذ مواقف متأرجحة ومترددة . *- وأضح أن التناقض والإلتباس السمة البارزة* في كثير من تصريحات المسئولين المصريين ، حيث نجد الخبير “الفني المائي” ، يفتي في اسس وضوابط وقانونية الاتفاق الملزم ، بينما نجد “الخبير القانوني” يفتي في مضار ومخاطر الملء والتشغيل ، و”الدبلوماسي السياسي” يفُتى فى الإتجاهين ، بينما ظل السودان حائرا بين اتباع مصلحته السياسبة والإقتصادية !!! ؟
*- الخبر اعلاه ، أبلغ مثال* للحالة المصرية المرتبكة والمتناقضة والسودانية المتأرجحة.
*- فدكتور مصادر المياه.و عضو الفريق المصرى المفاوض* والأستاذ الجامعى ( هشام بخيت ) ، عندما سُئل عن الأنباء المتواترة من اديس أبابا بشأن بدء عملية انتاج الكهرباء من السد قال : “انها خطوة تندرج تحت اطار التصرفات الأحادية”، علماً بأن مسألة التوليد الكهربائي في اثيوبيا والاستفادة منها والاستثمار فيها سابق لازمة السد ، كما أن هذا الأمر يتعلق بالجانب “التنموي ” للسد والذي أقرته مصر في اتفاق المبادئ 2015م المشار اليه في المقال ،
*- وحول تأثير الخطوة على سقف المطالب المصرية مستقبلا* ، قال بأن المطالب المصرية “واحدة” مهما حدث على الأرض ، وهذا قول يتماشى مع الإتهام الاثيوبي لمصر بالتعنت وعدم المرونة ، وأن العملية التفاوضية تدخلها مصر “تسويفا و مخادعة” طالما أن “موقفها واحد و ثابت” وغير قابل للنقاش .
*- وجاء الوزير المصري الأسبق محمد نصر علام ، بتصريح مناقض تماماً* لحديث مواطنه وعضو التفاوض دكتور هشام ، وذلك بقوله ، ان الخطوة التي أقدمت عليها اثيوبيا ، سبق وان “باركتها” مصر حسب اتفاق المبادئ
*وبدوره ترك الوزير الأسبق جوهر الموضوع* ، ودلف إلى جدل فلسفي وغير موضوعى وغير منتج، بأن اتهم اثيوبيا بانها تتلاعب “بالمسميات” ، محتجاًٍ على ان اثيوبيا قالت انها ملأت السد مرتين ، والحقيقة هي لم تملأ سوي 8 مليارات متر مكعب”، ولسان حال المتابع يقول ، “حسناً ، أين تكمن المعضلة هنا يا معالى الوزير ؟؟
*وذات الوزير ذهب الي ابعد من ذلك* ، حين قال ان اثيوبيا أخطأت حين شرعت في الملء قبل عامين ، وإستند واستدل سيادة الوزير الأسبق على “إكتشافه ذرة ذلك الخطأ” بأن أثيوبيا ” لم تستفيد من هذا الملء عمليا” مما ادي فقدان كميات كبيرة من المياه ،،، ولسان الحال يقول ، “هو مالو ومال فائدة اثيوبيا العملية؟ ” ومالو مال التبخر والتسرب طالما حصة مصر المائية لم تتأثر ؟؟
*- وكالعادة ،،،* لابد أن يتم فى ختام اي تصريحات ذكر السودان مع مصر وترديد المطالبة المحفوظة والمستهلكة – دون العمل من اجلها بوعي وفهم وتخطيط – و”هي الاتفاق القانوني الملزم لقواعد الملء والتشغيل”
*- عموما،،،* هذا يؤكد ويُدلل على ما ظللنا نقول به ، بأن ازمة السد يدخلها السودان بمواقف “متأرجحة ومتنقلة” من تأييد لأثيوبيا ثم إلى حياد ووساطة بين الطرفين قبل الإنتقال الى تأييد مصر ، وفى كل المراحل لم يقدم السودان الطرح المنطقى و المقنع لهكذا تنقل وتأرجح.
*- أما “مصر”، فدخلت الأزمة دون “استراتيجية واضحة” ولا زالت* ، مما أفشل كل مساعيها ،السياسية و الدبلوماسية والإعلامية وصولا للتهديد بضرب السد ، وذلك فى ظل تأثير متعاظم “لأبعاد سياسية وإعلامية ، وإعتبارات داخلية “، ولم يفتح الله على خبرائها ومسؤوليها “بمخرج آمن” من نفق “اتفاق المبادئ”، والذى يظل دوماً كرت أثيوبيا الرابح ، مهما إجتهد الجانب المصرى فى تفسيرات وتبريرات قانونية ، تباعد بين “المبادئ العامة” و” الخطوات الأحادية الأثيوبية”
*السودان وبموقفه المتأرجح والمتردد* ، “لم ينال عنب مصر ولا بلح أثيوبيا ” ، والأخيرة حاولت جاهدة اكثر من مرة انتشال السودان من حضن مصر من خلال ابرام اتفاقات ثنائية تضمن للسودان درء مخاوفه حول التشغيل الآمن للسد ، وقد ظل السودان يتمترس خلف المطالب المصرية ، لاعتبارات مصلحة سياسية أكثر من كونها مصلحة إقتصادية ،
*- اعتقد بشكل او بآخر* ، أن اثيوبيا مضت وتمضي فى استراتيجيتها المتبعة – سياسة الأمر الواقع- كما أخشي على السودان بان يتلقى “الرد المنتظر ” على مخاوفه “عملياً” بمرور الوقت، ومن خلال ” التشغيل والتصرفات الأحادية الأثيوبية ” بحسب استراتيجية الأمر الواقع الأثيوبية ،،، حينها يكون السودان الخاسر الأكبر ، وبالتالي خسارة الحوافز الأثيوبية التى تنصب فى تحقيق مصلحته “التنموية” ، لا “السياسبة”.
*- الأنسب للسودان اتخاذ موقفاٌ “منفردا”*، وإن تتطابق مع موقف أى طرف آخر ، وذلك من منطلق المصلحة الوطنية فى المقام الأول ، والمشتركة فى المقام الثانى ، ولا أعتقد ذلك يغضب أي طرف ، بإعتبار أن الكل يبنى مواقفه على أساس تحقيق مصالحه الوطنية
*- كذلك ، بالضرورة ” توفر إرادة سودانية سياسية وحرة وواثقة* ، لإتخاذ موقفا سودانياً “منفردا” – إن تعذر إستصحاب مصر – من منطلق المصلحة والفائدة والجدوى ، بعد تحديدها والتوافق عليها من جانب الخبراء والفنيين والمختصين السودانيين دون “تأثير أو ضغوط”.


مواضيع ذات صلة

حملة أمنية واسعة بمحلية فوربرنقا لمحاربة الظواهر السالبة

عزة برس

سفير خادم الحرمين ينعى الشيخ علي الشيخ طه

عزة برس

مجموعة الفائزون وتركيا العقارية الجديدة يوقعان عقد شراكة لتطوير العمل العقاري وتبادل الخبرات

عزة برس

والي الخرطوم يقف على الترتيبات النهائية لإعلان إجراءات موسم حج ١٤٤٣هجرية

عزة برس

اهالي محلية البحيرة ينتقدون والي نهر النيل

عزة برس

البرهان يؤدي واجب العزاء في وفاة زوجة ضابط كبير في الدعم السريع

عزة برس

اترك تعليق