الأخبار

المبادرة الأممية القادمة.. ضوءٌ في آخر النفق بقلم: د. علي مالك عثمان

 

لكل من يتخوَّف من مبادرة الأمم المتحدة القادمة، ويظن أن لا جديد ستأتي به، وأنها ستكون طوق نجاة آخر للعسكر، قد تساعدهم في تنفيذ أجنداتهم الشريرة، نقول لكل هؤلاء: أن تخوفاتكم مشروعة، وظنونكم في محلها، ولكن تذكروا أن العسكر كانوا يظنون – إلى ما قبل استقالة حمدوك – أنهم يستطيعون الإنفراد بحكم البلد وحدهم..
ما حدث بعد هذه الاستقالة من استمرار واشتداد لغضب الشارع، وردة فعل الخارج، خصوصاً بيان الترويكا الذي أبلغ العسكر صراحة أنهم لن يعترفوا بحكومة يُعلنها العسكر من جانب واحد، ولن يعترفوا بشرعية أي انتخابات يجرونها دون توافق، أثبتت للعسكر خطأ اعتقادهم، وأنهم لا يستطيعون الإنفراد بالحكم وحدهم.. وهذه القناعة، التي أعتقد أنها الآن ترسخت لدىٰ العسكر، وفرضت عليهم نسيان وبلع تصريحاتهم حول حكومة الكفاءات وقيام الانتخابات، هي الجديد الذي يميز هذه المبادرة، ويمكن البناء عليه.. لذا في ظني أن هذه المبادرة يمكن أن تكون بداية تفاوض حقيقي مع العسكر، ومع دول الأقليم التي تدعمهم، وأن تكون بمثابة ضوء في آخر نفق الاستعصاء السياسي الحاصل الآن..

ودعونا نكن صادقين مع أنفسنا ونتكلم بصراحة ونقول: أن العسكر ودول الإقليم من خلفهم، ومنذ أول يوم لتوقيع على الوثيقة الدستورية، قبل ما يزيد عن العاميْن، لم يكونوا جادين في نقل سلطة الحكم للمدنيين بالكامل، وأن كل ما حدث في البلاد خلال العاميْن الماضييْن هو محاولة إلتفاف وخداع من قِـبَل العسكر لتقويض الثورة، ووأد رغبات الشارع في الحكم المدني، ومحاولة للإستيلاء الكامل على السلطة.. لذا أعتقد أنه الآن قد دقت ساعة الحقيقة، وأن العسكر، وبعد أن جرَّبوا كل ما في جعبتهم من حِيَل، ومكائد، وأساليب شيطانية لتنفيذ مخططاتهم، قد بانت أمامهم الآن الحقائق مجردة، وأيقنوا الآن – ومعهم دول الإقليم التي تدعمهم – ألَّا أفق لتلك المكائد، وأنه من الاستحالة خداع الشعب السوداني والإلتفاف على تطلعاته، وأن السير في تلك المخططات والإصرار عليها حتى النهاية، سينتهي بتمزيق السودان، وإدخال البلد والمنطقة والإقليم في آتون المجهول..

لذا أعتقد أنه آن الأوان لفتح كل الملفات الشائكة والمعقدة والتحدث حولها مع العسكر بكل الصراحة والشفافية. ويأتي على رأس هذه الملفات ملف تحقيق العدالة والقصاص لدماء الشهداء، لأنه في ظني أن هذا هو الملف الأساس الذي يتخوَّف منه العسكر، ويجعلهم يستميتون في التمسك بالسلطة، لأن مغادرتها يعني لهم الإطاحة برؤوسهم.. وبعد تطمينهم وإيجاد المخارج لهم يمكنهم المغادرة بهدوء وفتح الأبواب للحكم المدني.. كما يجب – في هذا الإطار – قيادة حملة تنويرية واسعة من قِبَل المدنيين لإقناع الشعب السوداني أن لا بديل عن خيار العدالة الانتقالية، وإلا ستضيع البلد..

بعدها يجب وضع خارطة طريق شاملة، تناقش كل ملفات الانتقال، وعلى رأس ذلك مكانة ودوْر القوات المسلحة في البناء الهرمي السياسي للدولة، والتأسيس لقيام مفوضيات قومية حقيقية تقود المرحلة الانتقالية وتحقق أهدافها، مثل مفوضيات الدستور، والانتخابات، والخدمة المدنية، والحكم الإقليمي، والسلام، ومحاربة الفساد وغيرها، لينتهي كل ذلك بوضع دستور يُستفتىٰ عليه الشعب، وتقوم على إثْرِهِ انتخابات حرة وشفافة، يكون الجميع على ثقة بنزاهتها وتمثيلها الحقيقي لإتجاهات الشارع السياسية..

المبادرة الأممية الحالية في ظني تُوفِّر فرصة لتحقيق كل ما ذكر أعلاه، إذا ما أُحْسِنَ التعامل معها من قِـبَل المكونات المدنية، لأن المطلوب منها إجادة قيادة التفاوض مع المكون العسكري، وعدم الاستعجال وحرق المراحل، والبُعد عن إعلاء الأجندات الخاصة ووضعها فوق مصلحة الوطن.. والسلام.


مواضيع ذات صلة

أمانة الحج والعمرة ولاية الخرطوم تحدد منتصف الأسبوع موعدا لإجراء الإمتحان التحريري للمتقدمين لخدمة حجاج بيت الله الحرام

عزة برس

حامد آدم وبعد 17 عاماً في مزاولة السحر. من هو؟ وكيف دخل لعالم الجن؟ والأهم من دا كله كيف كانت نهايته ؟! ‏ ساحر سوداني تائب كان من أخطر السحرة في الوطن العربي ان لم يكن اخطرهم قصة أغرب من الخيال عن عالم الجن والسحر والشعوذة !

عزة برس

السيادي يستدعي النائب العام المتواجد بكينيا

عزة برس

قلعة “شيكان” تستضيف بطولة سيكافا

عزة برس

اجتماع طارئ لمنظمة الصحة حول “جدري القرود”

عزة برس

الحراك الوطني: الشعب لن يعجز عن طرد “يونتامس”

عزة برس

اترك تعليق