المقالات

جهاز الأمن بين الجاهزية والإجهاز بقلم : عمار العركي

 

– درجت العادة عندما يكون الصحي المهني او الباحث والمحلل بصدد حديث وتناول “ما” ، يتصل “بالأجهزة الأمنية” كثيراً ما يتردد ويلجأ إلى كثير من “الحذف والإضافة والتعديل” هذا إن لم يلغي الفكرة من أساسها ، وذلك بسبب “الحساسية العالية” والأضرار “المهنية والمعنوية” التي قد تَلحق به ، إضافة إلى خشية الدخول في دائرة “التصنيف والتأمر وخدمته لأجندة خاصة” ، رغُم ذلك سأدلو بوجهة نظري “كمواطن سوداني” في المقام الأول و”كصحفي وباحث” في المقام الثاني.
– فرضية التنافس الإستخباري التقليدي ( الإختراق والسيطرة) بين كآفة أجهزة المخابرات الإقليمية والعالمية ، تظل حقيفة ماثلة ضمن ما يُعرف بصراع الحضارات أو لعبة الأمم ، هذا حقيقة وواقع لا يختلف حوله إثنان.
– تظل “الجاسوسية والعمالة والتخابر” إحدى أنجع وأسرع الوسائل في تحقيق الأهداف الإستخبارية المضادة والضارة بالأمن القومي ، و أنسب التوقيتات والظروف التي يُمكن أن تتم فيها عمليات “التجنيد ، التنشيط ، التفعيل” كالتي تمر بها الدولة السُودانية حالياً ، حيث يضج المشهد السوداني بفوضى “سياسية خلاقة” ،قد تجعل من السودان مسرحاً لذلك الصراع الإستخباري بوجهيه الإقليمي والدولي.
-بإستثمار وإستغلال الصراع السياسى الراهن لا نستبعد أن يكون الغرض من تجدد محاولات “شيطنة” القوات النظامية – خاصة الأمنية والإستخبارية منها – تهيئة لذاك المسرح.
– بالتأكيد لن يتوانى المتربصون من أعداء السودان في اعادة انتاج سيناريو الحرب على القوات النظامية واستهدافها وشيطنة اجهزة الإستشعار والتنبؤ والإخبار بالنبأ اليقين – على راسها مؤسسة جهاز الأمن والمخابرات الوطني – الذى يتخذ من طائر “الهُدهُد” شعاراً له – قبل فقده أحد جناحيه (الأمن) فى الحرب الأولى والتي خاضها إبان فترة الهياج الثوري والعاطفي ، ويحاول التحليق مجدداً بجناحه الواحد المتبقي -المخابرات- ، ليصبح جهاز المخابرات العامة ، بعد إتهامات في (الإنتماء والولاء والأدلجة …الخ ) ، والتي لحقتها دعاوى وإجراءات اعادة (هيكلة و تقنيين).
– مؤخراً وعقب القرار السيادي بإعادة الصلاحيات المنزوعة ومحاولة إنعاش وإفاقة طائر الهُدهُد من أجل التحليق فى الأجواء المشبعة بالغيوم والضباب السياسي والأمني ، حيث اتوقع ان يكون الإستهداف والجولة الثانية من الحرب القادمة – التي بدأت مؤشراتها عقب احداث مظاهرة 30 ديسمبر – اشد ضراوة من سابقتها.
-لا شك أن أعداء الوطن والمتربصون يدركون جيداً بأن عودة الجهاز – بغض النظر عن التحفظات والإتهامات السابقة واللاحقة والتب لم يتم إثباتها بصورة قاطعة ومقنعة ، بحيث إعتبرها كثير من المراقبين بأنها في إطار التكتيك السياسي – لممارسة دوره الطبيعي والمتعارف عليه بين كآفة الأجهزة الإقليمية والدولية تحول دون صيدِهِم في الماء العكر .
– إن كان الجهاز قد تجاوز الحرب الأُولى بسلام وإستطاع الإنحناءة أمام العاصفة وإحتساب خسائره “المادية والمعنوية” في سبيل غاية أسمى وهي سلامة وأمن الوطن ، ولأسباب وموانع كثيرة كانت بمثابة الحصن الحصين له.
– الآن تلاشت تلك الأسباب والموانع والمضادات الحيوية ، فالجهاز لن يقوى او يصمد طويلاً مع هذه الحرب الضروس ، خصوصاً انه خسِر في المعركة الأُولى أهم خطوط دفاعه الأمامية والخلفية ممثلة فى إدارتي (الإعلام والقانونية) ،واصبح مكشوف “المواجهة” بفقده للإعلام المهني الإيجابي الذي لم يصمد أمام الهجوم الإعلامي المضاد و الممنهج، وكذلك فقده ل “الظهر” بفقده لإدارته القانونية التي حار بها الدليل في ملاحقة السيل الجارف من الإتهامات والدعاوى ، والتي في غالبها مفتعلة بغرض خلخلة وزعزعة اهم دفاعات الجهاز حتى يسهُل الإجهاز عليه لاحقاً.
– خطوة عودة الجهاز للعمل بقرار ومرسوم قانون طواريء جاءت منقوصة وعلى عجل اقتضتها مستجدات وتطورات الأحداث المتسارعة ، شابها كثير من الثغرات والمهددات ، هذا غير التعارض والتقاطع والخلاف القانوني و الدستوري ما بين مشروعية وقانونية قرار سحب الصلاحيات وتحديد مهامه وما بين قرار اعادة الصلاحيات و وتوسيع دائرة المهام والتكاليف.
– نعم الأمر برمُته يبدو من الوهلة الأولى خلاف وإختلاف مفاهيمي ومبدئي حول الجهاز ودوره وتأثيره خلال الثلاث عقود ، ولكن لأ أستبعد وجود سيناريو “سياسي إستخباري مضاد” في إطار إستهداف الأمن القومي السوداني .
– الأمر يتطلب من الجميع رفع درجة الحس الوطني قبل الأمني وتحكيم صوت العقل والمنطق في هذا التوقيت والظرف الذي يمُر به السُودان ومن تهديد لوحدته الوطنية، وعلى القائمين على أمر مؤسسة الجهاز (الإنتباهة) و (الحيطة والحذر )، وذلك بالتخطيط المهني المدروس لإدارة هذه الازمة ، بعد دراستها جملةً وتفصيلاً ، بما في ذلك أخطاء وسلبيات الماضي لإستشراف المستقبل.
– بالضرورة بما كان،الخروج برؤية وتصور يحقق الاهداف المرجوة وقيام الجهاز بالدور المنوط به دون تكرار الخسائر السابقة ، ودون ترك ثغرة يلج من خلالها المتربصون وأعداء الوطن ، الذين لن يهدأ لهم بال إلا بتحقيق مآربهم وكيدهم ، كادهم الله ووقًى البلاد والعباد من شرهم.


مواضيع ذات صلة

علي كل..محمد عبدالقادر يكتب: اصحاب العقالات .. وفضيحة الدولة المستباحة

عزة برس

بينما يمضي الوقت.. أمل ابوالقاسم تكتب : من أيقظ الفتنة بعد ثلاثة اشهر؟ وما رأى الخارجية؟

عزة برس

وَ الي القضارف يجدد إلتزام حكومته بتوصيل الإمداد المائي لقرى الوسط

عزة برس

من أعلى المنصة .. ياسر الفادني يكتب: أحلام أبو الدرداق !

عزة برس

الصندوق الأبيض.. صحافة خالية من الإساءات.نادية عثمان

عزة برس

وهج الكلم.. د.حسن التجاني يكتب: د سلمي…الناطق السيادي !!

عزة برس

اترك تعليق