الأخبار

همس الحروف.. المالية تدق إسفيناً على نعش الحكومة بقلم : الباقر عبد القيوم علي

 

لقد أفاق الشعب السوداني صباح اليوم الأول من العام 2022 م على أكبر مقالب وزارة المالية التى نصبتها لهم كفخ صامت و بدون علم الجميع ، و الذي تم طبخه على جمر نار هادئة فوجئ به جميع أفراد هذا الشعب حينما ذهب بعضهم لشراء حاجته الروتنية من وحدات الكهرباء التي كانت بالكاد يستطيعون شرائها في السابق ، و التي خرجت الآن عن دائرة المنطق و مقدور و إستطاعة الجميع .

لقد أطل علينا هذا العام بموازنة لم يتم إعدادها بصورة مدروسة ، حيث لم تتم مناقشتها أو حتى معرفة أولوياتها ، في ظل أزمات شديدة التعقيد و تحديات عظيمة مع تذبذب و عدم إستقرار للدعم الدولي و ذلك بسبب الإحتقان السياسي الذي أثر على كل الأوضاع و خصوصاً الإقتصادية ، و لقد أتي و البلاد تعيش أزمة غير مسبوقة في كل شيء ، و هذا علاوة علي ما يخيم على البلاد من حزن و أسى لما نراه أمام أعيننا من إنزلاق حاد للوطن نحو الهاوية ، مع ضبابية المشهد و إنسداد الأفق الذي أمامنا من جراء التعقيدات السياسية ، فلقد ظل المشهد يتأزم يوماً بعد يوم من جراء الصراعات التي يفتعلها اللا وطنيين .

ما بين نفي وزير المالية لزيادات أسعار الكهرباء و عدم علمه بمن هو الذي وراء ذلك ، و تأكيد مدير الشركة القابضة للكهرباء الذي سعي للنأي بنفسه عن إتخاذ هذا القرار الأجوف التي سيهد المعبد على رأس العابد ، حيث أكد إن أسعار الكهرباء تحددها حصرياً وزارة المالية بناء على إيرادات المستهلكين و ما يوازيها من منصرفات ومتطلبات لصناعة الكهرباء ، و في الوسط ما بين هذا و ذاك في عمق هذه المتناقضات سقط المواطن السوداني في فخ مصيدة هذه الزيادات الكارثية التي برر لها مدير الكهرباء بأن الدعم ما زال مستمراً للشرائح الضعيفة و الجهات الإنتاجية ، و لكن إذا كان إعتقاده هكذا فذلك يعني إنه تعمد خداع المواطن السوداني ، لان الحسبه الحقيقيه لذلك هى حساب ما سيترتب من جراء هذه الزيادات التي ستجر إلينا جنون الأسواق و زيادة أسعار جميع السلع التي ستقرأ مع زيادة الكهرباء ، ما يجهله هذا المدير هو أنه قدم وهماً للضعفاء بدعمه القليل لهذه الشريحة و لكنه يعلم بذلك أنه سيكلفها ما يخرجها من منظومة الحياة بصورة كاملة ، وما يقابله ذلك في إرتفاع في نسبة الجريمة لمقابلة متطلبات الحياة في ظل هشاشة أمنية غير مسبوقة .

هذه الزيادة التي هزمت جميع أفراد هذا الشعب قطعاً ستشكل ضربة قاضية لكل السودانيين و ستقود البلاد إلى حافة الهاوية ، و هذا يأتي مقروءاً مع الفتنة التي بدأت تمد إنفها بيننا و التي ستقضي على الأخضر و اليابس ، حيث أصبحت الدولة تسير بلا هدي و لا دليل ، و قد أصبح تعافيها ميؤوس منه ، و لا يوجد هنالك بصيص أمل يلوح لنا في الأفق ، لأن كل الخطوات التي يتحرك بها متخذي مثل هذه القرارات هي خطوات غير مدروسة و غير محسوبة العواقب مما سجر البلاد إلى الخلف و كل ذلك سيشكل خصماً من مقاصد هذه الثورة ، و يعتبر ذلك خيانة لأرواح الشباب الغضة التي مُهرت الأرض بدمائهم الطاهرة من أجل النهوض بالتنمية في ظل حكم دولة القانون ، و بسط روح المساواة بين الناس ، فأقول للسيد وزير المالية أن معظم الناس قد إسنبشروا بك خيراً لأنك كنت و ما زلت رجلاً صادقاً لا تتصنع المواقف ، و لا تجمل الحقائق ، و لم يعهد عنك الكذب ، و لقد أتيت من رحم الهامش و أنت تعلم جيداً ما يعاني منه الشعب السوداني من مسغبة و عوز شديدين ، و لهذا وجب عليك يا سيادة الوزير أن تنحاز لجانبه لأنه شعب مكلوم ، و الذي أنت من عمق هامشه ، و ذلك بإصدار قرارات قوية في هذا الشأن الذي يعتبر إسفيناً في نعش هذه الحكومة إذا إستمر الأمر على ما هو عليه ، و في هذه السانحة و لا يسعني إلا أن أترحم على تلك الأرواح التي سبقتنا و مضت إلي رحاب الله ، فإني أساله و هو خير مسؤول أن يتقبلها في زمرة الشهداء و الصالحين ، و كما أسأله أن يعافي المصابين و يهدي الجميع إلى ما فيه الخير للبلاد و العباد ، و ان يبدل حالنا بأحسن منه وان يعلى شأن العقل و يلهمنا الإحتكام إليه ، وان يجنبنا الفتن ما ظهر منها و ما بطن .. اللهم آمين .


مواضيع ذات صلة

بيان ثان للكتلة الديمقراطية يزيح لبسا بالبيان الأول

عزة برس

بمبادرة من نائب رئيس مجلس السيادة الاتفاق على 95% من القضايا بين الكتلة الديمقراطية والأطراف الموقعة على الإطاري واستمرار المشاورات

عزة برس

السلطات السودانية تحقق مع عناصر مسلحة زعزعت الحدود الغربية

عزة برس

ولاية سودانية تعلن إستئناف الدراسة بجميع المراحل

عزة برس

الخبير الأممي لحقوق الانسان يتسلم قوائم محتجزي عدد من السجون

عزة برس

قرار سيادي بشأن أزمة المعلّمين

عزة برس

اترك تعليق