تقرير

وثيقة جديدة تبعد العسكريين من المشهد

 

الخرطوم ـــ عزة برس /وكالات

في بنود ميثاقه الذي جرى تسويقه لعدد من القطاعات، طالب التجمع بإسقاط المكون العسكري وسلطته بشكل تام، ودعا لحصر مهام الجيش في حماية الدستور والدفاع عن الوطن والمواطنين من المهددات الخارجية وحماية الحدود.

طرح تجمع المهنيين السودانيين مقترحا باسم “ميثاق استكمال ثورة ديسمبر المجيدة” ضمن مساع لتأطير حركة الاحتجاجات بسياج رؤية سياسية، تخاطب الأزمة التي خلفها استيلاء الجيش على السلطة يوم 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وترسم خارطة طريق لما بعد مرحلة استعادة المسار المدني الديمقراطي.

ويعد تجمع المهنيين السودانيين رأس الرمح في الاحتجاجات التي أطاحت بالرئيس عمر البشير يوم 11 أبريل/نيسان 2019.

وبعد الإطاحة بالبشير، تعرض التجمع -المكون من عدة قطاعات مهنية- لهزة عنيفة منتصف 2020 أدت لانقسامه إلى فصيلين، أحدهما موالٍ لحكومة الفترة الانتقالية المعزولة محذرا من محاولات اختطاف الكيان على يد قوى حزبية، وثانٍ يتهم مكونات الحرية والتغيير (المجلس المركزي) بالحيدة عن أهداف الثورة، وعلى رأس ذلك إنجاز ملف العدالة لضحايا فض اعتصام القيادة العامة بالقوة المميتة في الثالث من يونيو/تموز 2019.

وعاد الزخم إلى التجمع في شقه المناوئ للحكومة المعزولة بعد تنامي السخط في الشارع من أدائها، واستيلاء الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان على السلطة، وإبرام اتفاق سياسي بين البرهان وعبد الله حمدوك.

وبات التجمع حاليا أحد أهم واجهات الحراك الاحتجاجي بمعية لجان المقاومة السودانية، وهي مجموعات ثورية نشطة في أحياء العاصمة والولايات، وبرزت خلال الثورة على البشير.

العلاقة بالعسكر
اشترط التجمع في بنود ميثاقه الذي جرى تسويقه لعددٍ من القطاعات من قوى الثورة ولجان المقاومة والقوى النقابية والأجسام المطلبية وحركات الكفاح المسلحة، أن يكون المختارون لجميع المناصب من المنحازين لثورة ديسمبر/كانون الأول وأهداف التغيير الجذري بالسودان.

وضمن ترسيم علاقته مع السلطة القائمة حاليا، طالب التجمع بإسقاط المكون العسكري وسلطته بشكلٍ تام.

وضمن عدة بنود مخصصة لإصلاح المؤسسات العسكرية، اشترط الميثاق أن يحصل رئيس مجلس الوزراء المدني على منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة ذات الطابع القومي والعقيدة الوطنية، وأن تخضع موازنة الجيش لولاية وزارة المالية.

ودعا الميثاق إلى حصر مهام الجيش في حماية الدستور، والدفاع عن الوطن والمواطنين من المهددات الخارجية، وحماية الحدود.

وبشأن وضعية قوات الدعم السريع وقوات الحركات الموقعة على اتفاق سلام جوبا (أكتوبر/تشرين الأول 2020)، طالب بـ”تفكيك مليشيا الدعم السريع، وقوات وحركات الكفاح المسلح، ودمج أفرادها وفق معايير بالقوات المسلحة”.

المؤسسات المدنية
في البنود المتصلة بالمؤسسات المدنية، نجد أن الميثاق تحدث عن فترة انتقالية قوامها 4 سنوات، تعقبها انتخابات تنظمها مفوضية مستقلة.

وخلال هذه الفترة، يحكم مجلس وزراء مدني، يمثل السلطة التنفيذية والإدارية الفعلية للدولة.
وعن أولويات المجلس، لخصها الميثاق في “التصدي للملف الاقتصادي وقضية التنمية”.

وبشأن مجلس السيادة، يتكون طبقا للميثاق من عناصر مدنية، عليهم تأدية دور تشريفي دون أي مهام أو سلطات تنفيذية، وينحصر دور المجلس في تمثيل رأس الدولة في المحافل الدولية.

أما عن المجلس التشريعي المدني، بعضويته الـ250، فهو السلطة التشريعية الثورية، والمسؤول عن مراقبة أداء السلطة التنفيذية ومجلس السيادة والمفوضيات، ويصدر التشريعات اللازمة لإرساء أسس التحول الديمقراطي، وتنفيذ برنامج إدارة هيكلة الدولة.

رأي العسكر
إذن، كيف سيتعاطى العسكر مع ميثاق تجمع المهنيين؟ سؤال طرحته الجزيرة نت على المتحدث باسم التجمع الدكتور الوليد علي، فقال إن “الاتفاق في الأصل غير معروض للجنرالات، وبنده الأول يتحدث عن إسقاط المكون العسكري في السلطة الانتقالية”.

ذكّر بأن الاتفاق معروض فقط على القوى الثورية ذات المصلحة في التغيير، وسيتم فرضه على قادة الانقلاب بناء على تطلعات الشارع في إقامة دولة مدنية.

وغير بعيد من رأي الوليد علي، قال المحلل السياسي عبد الحميد عوض إن العسكر لن يتفاعلوا مع أي ميثاق أو مبادرة في الساحة ما لم تتضمن مخارج آمنة مما وصفه بـ”ورطات فض اعتصام القيادة العامة وجريمة انقلاب 25 أكتوبر/تشرين الأول، وتحمل مسؤولية مقتل ما يقارب 60 شخصا في الاحتجاجات السلمية أخيرا”.

وتابع للجزيرة نت أن ذلك يمتد إلى قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)، الذي “ينظر في أي معادلة مقبلة إلى وضعية قواته بما يضمن استقلاليتها ونفوذها”.

** للاستخدام الداخلي فقط ** د. الوليد علي الناطق باسم تجمع المهنيين السودانيين (مواقع التواصل)الوليد علي: الميثاق أصلا غير معروض على الجنرالات ويقضي بإسقاطهم (مواقع التواصل)
ما بعد حمدوك
ينفي الوليد علي حدوث أي آثار على الميثاق وبنوده جراء استقالة حمدوك، وقال إن صياغة مسودة الميثاق بدأت قبل انقلاب 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي لاستكمال أهداف الثورة، وهي دعوة لا تتأثر لا بالزمن ولا بالأشخاص.

على العكس منه، يرى أستاذ العلوم السياسية الدكتور حسن الشايب أن المشهد الماثل سيفرز أوضاعا جديدة تتجاوز ميثاق تجمع المهنيين.

ويقول للجزيرة نت إنه من المتوقع أن يتم طرح ميثاق جديد من قبل قوى الحرية والتغيير (الميثاق الوطني) ضمن محاولة لتجميع كافة المبادرات، وخلق التفاف حولها بمنأى عن رؤية تجمع المهنيين التي تعتقد تلك القوى أنها محاولة لإعادة هيمنة القوى السياسية في الفترة ما قبل 25 أكتوبر/تشرين الأول 2021.

تعقيد أم فرصة؟
يقول عبد الحميد عوض إن صدور الميثاق عن التجمع كفيل بإضفاء تعقيدات على المشهد، مفسرا ذلك بأن قادته يوسمون بأنهم أصحاب آراء متطرفة وحاسمة تركن إلى الإرادة الثورية، فاقم من ذلك أن العسكر رفضوا في أوقاتٍ سابقة مبادرات القوى ذات الآراء التوافقية.

في خانة التعقيد ذاتها يقف حسن الشايب، الذي يرى أنّ أي توافقات سياسية بمعزل عن القوى الانتقالية تزيد من الشقة والخلاف، وينادي بحوار شامل وكامل يتضمن تقديم تنازلات من جميع الأطراف.

أما تجمع المهنيين فيرى في الميثاق، حسب الوليد علي، خطوة إلى الأمام في مسار الثورة، تتضمن تسوير الاحتجاجات برؤية سياسية تسهم في استكمال أهداف الثورة السودانية.

المصدر : الجزيرة


مواضيع ذات صلة

انطلاق صافرة اجتماعات المبادرة الثلاثية وتحذيرات من سياسة الإقصاء

عزة برس

تصريحات مخيفة حول إنتشار المخدرات وسط الشباب

عزة برس

مقتطفات من سيرة قوات الدعم السريع وقائدها

عزة برس

مبادرة محمد بن راشد لإطعام الجوعى تستأنف انطلاقتها مجددا

عزة برس

كواليس لقاءات الشيوعي بحركة عبدالواحد محمد نور في “جوبا

عزة برس

نتائج مؤتمر (مدريد).. ما بين الترقب والانتظار

عزة برس

اترك تعليق