الأخبار

استراتيجيات.. د. عصام بطران يكتب : سِتةٌ وسِتُّونَ عاما ومازال استقلال السُّودان حَبْرًا على ورقٍ ..!!

 

“1”
*معطيات الاستقلال*

– حقيقة الامر لم ينال السودان استقلاله الا على الورق فقط .. ولم يكن استقلاله استقلالا حقيقيا وفق معطيات الاستقلال ..!! لتفسير هذه العبارات الصادمة التي تمعن في القسوة لابد من طرح معطيات الاستقلال الحقيقي المتمثلة في الاستقرار ، تماسك الوحدة الوطنية ، تعضيد الهوية الاجتماعية والانتماء الوطني .. وطالما هذه المقدمة قاسية لابد من طرح اسئلة رئيسية عن: هل السودان نال استقلاله حقيقيا ؟ .. وهل هو الآن دولة تملك كافة معايير الدول المستقلة ؟.. وهل هناك توافق في الرؤية السياسية في السودان علي درجة من الوعي في كافة الأطراف المكونة للحكم في الحقب السياسية المختلفة بما يودي لتماسك الدولة ؟..
– أن الرؤية السياسية في السودان متشظية ومنقسمة تماما وليس هناك اتفاق علي الوطن وتماسكه بقدر ما ينظر الساسة الي الانتماءات الحزبيه والايدلوجية الضيقة .. لذا لم ينال السودان استقلاله الحقيقي بعد ..

“2”
تفكك الهوية الاجتماعية

– الهوية الاجتماعية هي احد عوامل تماسك الامة .. فالسودان الدولة التي قامت علي اكتاف العديد من المكونات الثقافية والاجتماعية ، الاثنيه العرقية لم يستطيع خلال كل تلك الفترة الطويلة من نشأة الدولة من تناغم الهوية وانصهار المكون والعنصر والاثن في لحمة واحدة .. الهوية السودانية الاجتماعية ازدادت سوءا علي سوء ، ووصلت الى درجات قد تنذر بالخطر جراء تمزق هذه الهوية وتماسك اللحمه الاجتماعية .. اذن السودان لم ينال استقلاله بعد .. وهذا ايضا احد الاسباب التي جعلت استقلال السودان حبرا على ورق ..

“3”
التدهور الاقتصادي

– السؤال الذي يطرح نفسه هل السودان نهض اقتصاديا بعد 66 عاما من الاستقلال؟.. بالرغم من إمكانياته الزراعية والموارد المختلفة في باطن وسطح الأرض ، فضلا عن توفر المياه السطحية والجوفية والصناعة .. اصبح السودان مثقلا بالديون يتكفف الدول الحافا اعطوه او منعوه .. خلل في الميزان التجاري رغم تفوق الموارد .. تاكلت العملة مقابل العملات الاجنبية وصار التضخم يلتهم الاخضر واليابس .. فساد مالي واداري اضاع العديد من الفرص واهدر المال العام .. لم تحدث نهضة اقتصادية عقب استقلال السودان على الرغم من امتلاكه لكافة أركان التطور والنمو الذي يوهله ليكون دولة علي الاقل في مستوي الدول النامية ، وبدلا عن ذلك ظللنا نعاني في السودان ووصلنا مرحلة تصنيفه في أواخر الدول التي تعاني الفقر المدقع ، علاوة علي انعدام كافة وسائل الراحة والرفاهية بجانب تعثر الحد الأدنى من الخدمات .. اذن السودان لم ينال استقلاله الحقيقي بعد ومازال استقلاله حبرا علي الورق ..

“4”
الصراعات السياسية والمسلحة

– الكيد السياسي وادوات الصراع على السلطة وفرض والايديولوجيا على الاخر مثلت عائقا كبيرا أمام انطلاقة تطور ووحدة السودان ومواطنيه عقب مخاض الاستقلال وباتت الطامة الكبري اجتياح السودان وعلى مر الحقب السياسية المختلفة التي سيطرت على مقاليد السلطة في البلاد ظاهرة النزاعات المسلحة وانتزاع الحقوق عبر قوة السلاح ومازال المكون المسلح يتسبب في عدم الاستقرار بمناطق النزاعات المسلحة مما جعل عدد كبير من المواطنين يلجأون الي دول الجوار ليكتسبوا ثقافات وعادات وتوجهات اخري ومصيدة للمخابرات الاقليمية والدولية .. واصبحوا اعداء للوطن اكثر من انهم مناصرين له ، وزاد من التعقيدات السياسية ظاهرة اللجوء السياسي والهجرة الخارجية للدول الاوروبية والغربية والارتماء في أحضان المستعمر “القديم” الذي تخلصنا منه في العام 1955م ، اذن الصراعات السياسية والنزاعات المسلحة مازالت تشكل عائق أمام استقلال السودان الحقيقي ..

“5”
تجاذب الاحلاف

– التجاذب بين الاحلاف ظل عائقا امام السودان لنيل استقلاله الحقيقي .. حيث ظل السودان يتنقل من حلف لاخر .. تارة في المعسكر الشرقي وتارة في المعسكر الغربي ، ومرة في دول عدم الانحياز ، واخرى في معسكر الدول الإسلامية ، ومرة اخري في معسكر الدول العربية ، والافريقية تارة اخري ، حتى اصبح السودان لايعلم في لاي حلف ينتمي وما هو الحلف الذي يحقق مصالحه الاقتصادية ، السياسية والاجتماعية .. ان التجاذبات بين الاحلاف هي سبب اساسي في عدم استقلال السودان بصورة حقيقية وظل رهين املاءات التحالفات الاقليمية والدولية دون رؤيا او هدف يجنيه .. مما ادى الى عبث القوى الغربية بالسودان وتدخل السفراء والسفارات الاجنبية في الشأن الداخلي اذ لم أجد دولة في العالم مكنت المبعوثين الدبلوماسيين والسفراء الغربيين والاقليميين لان يتدخلوا في الشأن الداخلي لبلادهم الا السودان .. كيف يكون هذا استقلال حقيقي جراء التدخل في شئون البلاد الداخلية ، سفارات يقوم عليها موظفون في خارجية تلك الدول يعبثون في الشأن السوداني مما يعني ان استقلال السودان لم يكن حقيقيا وظل حبرا على ورق ..

“6”
*الإبتعاد عن الإنتاج والارتباط بالمعونات*

– عقب الاستقلال لم يكن المواطن السوداني متوجها نحو الانتاج واستقلال الموارد الزراعية والحيوانية وركن للاستهلاك اكثر من ان يكون منتجا في ظل هجر الأراضي الزراعية ، التي أصبح أهلها يتوافدون الي المدينة بحثا عن الأعمال الهامشية وعن الغنى والثراء السريع عبر المضاربات في العملة والسمسرة عبر الأعمال التي لا تفيد الاقتصاد السوداني ولاتعود له باي عائد في دورة الاقتصاد الكلي .. ولازال الإبتعاد الإنتاج يمثل معضله من معضلات عدم الاستقلال الحقيقي للسودان ..

“7”
الجهوية والمناطقية

– لعبت الجهوية والمناطقية عاملا مهما في زيادة مخاطر القبلية السائدة قبل الاستقلال .. فالقبائل كانت تتعايش فيما بينها وفق الاعراف ومهارات وحكمة زعمائها ولكن النهج المناطقي والجهوي دفع بخطر التقسيم الي دويلات بدءا بفصل جنوب السودان الذي أثر بصورة كبيرة علي الاقتصاد الشمالي والجنوبي في آن واحد ، فضلا عن التأثير على تماسك اللحمة الوطنية بين مكونات الشعب الواحد وقد اغرت الخطوة العديد من الأقاليم الاخري للسير في نهج فصل اقاليمهم وتكوين حركات مسلحة نضم إليها مواطني تلك المناطق خارج اطار الوطن الواحد والكبير .. وهذا اكبر خطر يواجه السودان في وحدته ، ومازال العرض مغري لاخرين لم يكونوا فى الحسبان ليطالبوا بالانفصال في الشرق ، الوسط والشمال .. وأقدام هذه الأقاليم الي مطالبات انفصاليه كما طالبت من قبلهم اقاليم في غرب السودان بدارفور قد بات وشيكا لارتفاع نبرات الانفصال والتقسيم الي دويلات في السودان ورهن الخطوة بخطة استراتيجية وضعتها القوى الغربية “طويلة المدى” ترمي لتقسيم السودان الي دويلات .. اذن مازال خطر التقسيم الي دويلات يكتنف المشهد السوداني .. لذلك كانت اجابتي قاسية ان السودان لم ينال استقلاله بعد ، أو علي الاحري ان استقلاله حبر علي ورق ..

“8”
معضلة الوطنية

– الانتماء الوطني للسودانيين تشوبه نواقص على الرغم من حبهم لبلادهم وتضحياتهم الجسام الى ان هناك عدم تفريق بين العام والخاص وبين الدولة والحكومة والوطن .. تدني مستوي الهوية الوطنية واللحمه الوطنية للانسان السوداني اصبح في مستوي الحد الادني او اقل بكثير حيث نجد ان المجتمع السوداني متنافر ومختلف فيما بينه سياسيا ، اجتماعيا ،اثنيا وعرقيا ، حتى علي مستوي الأسرة والبيت الواحد هناك انقسامات وتقاطعات بين الآباء والابناء ، شباب يتأثرون بالمد الثوري وينتهجون أساليب خارج نطاق الاعراف والتقاليد السودانية الحميدة والأخلاق والحسنه للأسرة السودانية التي عرف عنها التماسك في الامتداد الاسري الكبير .. اذابت عوامل تدني الهوية الوطنية عوامل انهيار اللحمة الاجتماعية مما ينبئ بخطر كبير جدا علي الامة السودانية الموحدة اذن ان استقلال السودان لم يأت ولم يتحقق بعد ولازال حبرا على ورق ..

“9”
تحذير اخير

– إذا لم يلتفت السودانيون جميعا ، نخب سياسية ومواطنين الي المخاطر (سالفة الذكر ) والتي تحدق بهذا الوطن لن ينطلق السودان للامام ولن ينال استقلاله ، وحتى لا نحتفل بالذكرى ال 67 ولانجد سودانا في الواقع لان الاستقلال الحقيقي ينعكس علي الأمة من الخيرات والرفاه .. وينعكس عليها في التماسك والوحدة الوطنية فضلا عن وفرة الإنتاج والاقتصاد المتقدم المتطور ، هو ذاك الاستقلال الحقيقي الذي يمكن ان يشهده السودان في مطلع السنوات المقبلة بوجود “سودان” مستقل سياسيا وإلا لن يكون هناك سودان علي خارطة الوجود ويذهب الناس(شذرا مذرا) كلا نحو قبيلته وكلا نحو دولته وهويته الجديدة ..


مواضيع ذات صلة

شيخ الطريق السمانية يدعو للتوافق الوطني بعيدا عن التدخلات الأجنبية..

عزة برس

التربية بالخرطوم تعلن عن نسخة ثانية لامتحانات الصف الثامن

عزة برس

تمثيل للسيادي في تشييع زوجة البروفيسور عبدالله الطيب

عزة برس

على خلفية الحملات الأمنية.. أردول: التنفيذ أشبه بنظام العقاب الجماعي

عزة برس

رئيس وأعضاء مجلس السيادة الإنتقالي ينعون قيرزلدا الطيب

عزة برس

[رحيل أرملة بروفيسور عبدالله الطيب صباح اليوم .. وهذا ما أوصت به

عزة برس

اترك تعليق