الأخبار

على إثر وصول وفد سودانى رسمى الى إقليم بني شنقول الأثيوبي:- هل بالإمكان أن يلعب السودان دور محورى فى إستقرار وسلام أثيوبيا؟ بقلم : عمارالعركي

 

-أفادت الأخبار عن وصول وفد سودانى إلى إقليم بني شنقول الإثيوبى للمشاركة في منتدى تشاورى، في أول زيارة من نوعها بعد توترات حدودية بين البلدين.

– حيثُ وصل الإقليم وفد من ولاية النيل الأزرق السُودانية يضم قيادات في مجالات الأمن ، السلام ، التنمية ، للمشاركة فى أعمال المنتدى التشاورى المشترك حول السلام والأمن والتنمية ، والذي يهدف إلي تعزيز السلام والتنمية بين الولايتين، وذلك تحت شعار “التعاون المشترك لتنمية الحدود بين إقليم بني شنقول الإثيوبى وولاية النيل الأزرق السودانية.
(إنتهى الخبر)

– قد يستغرب القارىء المتابع لتطورات العلاقة بين البلدين وتداعياتها لعنوان المقال والتساؤل الذى يبدو من الوهلة الأولى غير منطقى ولا يتماشى مع الواقع الراهن، ولكني سأتطرق بإيجاز لعدد من المؤشرات التى تدعم إمكانية أن يُسهم السُودان في إستقرار أثيوبيا، وأذهب إلى أبعد من ذلك وأقول بأن السودان يكاد يكون الدولة الإقليمية الوحيدة المؤهلة للعب هذا الدور،وذلك حسب المؤشرات التالية :-

– طبيعة العلاقة بين الدولتين تتأثر بالعامل “الجيوسياسى” المتشابه إلى حد كبير ، مما جعل الدولتين المتداخلتين في وضعية عمق إستراتيجي متبادل لدرجة جعلت كل دولة تتأثر بما يدور داخل الدولة الأخرى بذات المقدار والموضوعية والكيفية والأثر.
– تاريخ العلاقة يقول أنها لا تعترف “بإستراتيجيات الحكومات والأنظمة” المتعاقبة ، وذلك لأنها علاقة محكومة بروابط إجتماعية شعبية متجذرة ،إضافة لروابط الطبيعة وكوارثها مثل الجفاف ، التصحر، الفيضانات ، و روابط من صُنع سياسة البشر التى أفرزت ،حروب ، لجؤ ، نزوح ،هجرة …الخ ، والتى غالباً ما تعيق تنفيذ التخطيط الإستراتيجى ، وتنصب فى صالح تقوية الآواصر الإجتماعية والشعبية.
– هذه الميزة جعلت العلاقة بين الدولتين تُدار طيلة الثلاثة عقود الماضية بإسلوب “العلاقات الشخصية والعامة ” إن كان على مستوى الأفراد أو المؤسسات ، وأي إستراتيجية أكاديمية مهنية خُطط لها – إن وجدت – لم تصمد أمام إستراتيجية تاريخ العلاقة الطبيعية الشعبية.

– أستدل على ذلك ،ومنذ إنطلاقة الثورة الإرترية فى عهد حكومة منقستو هايلي ميريام ومروراً بالحربين اللتين كانتا بين الدولتين فى 1998 و2000 عقب إستقلال إرتريا عن أثيوبيا فى مطلع تسعينات القرن الماضى، ظلت آراضى السُودان على الدوام قبلة رئيسية لشعوب البلدين المتحاربين ، وفى ظل علاقة جيدة بحكومات البلدين ، “وإن شابها بعض التوترات مع ارتريا لاسباب ليس ذات صلة بأثيوبيا”

– طيلةسنوات الحروب الممتدة بين أثيوبيا وإرتريا، حافظ السُودان على مبدأ الحيادية بأمر وإرادة الشعوب الثلات مجتمعة ، أما كل ما يرد من الحكومات ومؤسساتها بعكس ذلك فهو فى إطار الكسب السياسيى والمصلحة الخاصة بالأنظمة لا بالشعوب.

– عندما نُسقط كلما ما ذُكر على واقع العلاقة الراهن والذى يُوصف بالمتوتر، فهو نتاج لتقاطعات وحسابات داخل كل نظام حاكم فعلى سبيل المثال، نجد بأن الموقف السُودانى من سد النهضة تحول من مساند إلى محايد إلى معارض، لأسباب تتعلق بمصالح سياسية متعلقة بمكونات وتيارات نافذة داخل النظام الحاكم السابق والحالى فى السُودان.

– ذات الأمر نجده فى التوتر الحدودى ، والصراع حول آراضى الفشقة والذى فى أصله ليس صراع بين حكومتين أو جيشين ، بل هو صراع خاص بمكونات شريكة ونافذة داخل الحكومات ، الأمهرا فى أثيوبيا والمكون العسكرى فى السُودان بغض النظر عن مبررات ودفوع كل طرف ، كما لا نستبعد ادوار “لأطراف أخرى” تسعى دائماً لزعزعة العلاقة بين البلدين والوقيعة بينهما.

– كذلك فإن تاريخ العلاقة القريب يقول بأن أثيوبيا لعبت دورا كبيراً فى إستقرار السُودان من خلال نجاح مبادرتها في التوسط بين شركاء الحكم فى السُودان عقب التغيير السياسى فى العام 2019م.

– السُودان بدوره ،سبق وأن لعب دور وساطة ناجحة – قادها ذات الجسم الولائى الزائر لأثيوبيا حالياً – بين الحكومة الأثيوبية وحركة تحرير بنى شنقول فى يونيو 20013م ،أفضى إلى توقيع إتفاق سلام وإنهاء الحركة لصراعها المسلح وعودة مسليحها لأراضيهم.

– عطفاً على كل ما ذُكر، نجد بأن نبرة الحوار الوطنى والتفاوض السياسى أصبحت عالية وحلت محل البندقية من قبل كل الأطراف فى أثيوبيا ، وكل المطلوب توفر الوسيط المناسب والمقبول ، وإن كانت هنالك وساطة للإتحاد الإفريقى بدعم أمريكى ، ولكن حكومة أبي أحمد لم تتحمس لها، وإصطدامت بطموح التقراى فى وساطة دولية صريحة .

– أعتقد بأن السُودان وبحهذه الحيثيات ، أكثر دولة مؤهلة لقيادة مبادرة وساطة بين حكومة آبى أحمد وجبهة التقراى طالما توفرت الإرادة السياسية للأطراف المتصارعة وجنحت للسلام كبديل للحرب ، وكل ما يقال، عن التحفظات السابقة والرفض المعُلن من قبل الحكومة الأثيوبية لوساطة السُودان بدعاوى ومبررات غير منطقية أو مثبتة مثل “تأكل جدار الثقة” “وإتهامات للسُودان بدعم التقراى ” ، نعتقد بأن ذلك كان لأغراض سياسية تكتيكية متعلقة بتوجه الحكومة الأثيوبية بإستمرار الحرب حتي القضاء علي جبهة التقراى بصورة نهائية وتطبيق حكم وسيادة القانون.


مواضيع ذات صلة

مطالبات بفتح تحقيق في صرف حوافز مليارية لمسؤولين حكوميين

عزة برس

ضغوط أمريكية لطرد”فاغنر” من السودان

عزة برس

الحرية والتغيير: المبادرة المصرية لن تكون مكملة للاتّفاق الإطاري

عزة برس

وجدي صالح: (الاتفاق الإطاري) سيتوقف

عزة برس

الشريف صديق يلتقي السفير الهندي

عزة برس

إستنكار للسرية والتكتم الذي انتهجته إدارة الجمارك في اصدار قرار مصادرة مركبات المتضررين

عزة برس

اترك تعليق