الأخبار

سر الرقم 11 عند حميد ابراهيم احمد الحسن

كانت العربة تنهب الارض مسرعة نحو بلد العمدة ود بليلو نواحي نهر النيل ، كنت اجلس الي المقود والي يساري يجلس الراحل حميد وفي المقعد الخلفي جلس احفاد حاج الماحي ، نظرت الى صورتهم في مرآة السيارة ودندنت في سري بإيقاع الدقلاشي الموزون ( يارحمان ارحم بى جودك دلى الغوث ينزل فى بلودك ) .
صباح الجمعة اتصل علي حميد وسألني عما اذا كان لدي اي ارتباط ، اجبته بالنفي واردفت ليس سوى بعض التزامات اجتماعية مفتوحة النهايات وصلات للرحم ووصل صداقات اعتدتها في ايام الجمع . اذاً مر علي في الحاج يوسف لنذهب الي حجر العسل حيث نحضر ( صفاح ) واحد من انجال العمدة ودبليلو ، ابتسمت وانا اسمع من حميد مصطلح ( صفاح ) وتعني عقد زواج ، وهي من ضمن قاموس حميد السهل الممتنع مع وعورة النطق فحميد لا يتورع ان ( يتش عين الظلام بالضو) في قصيدة ثم في قصيدة السرة بنت عوض الكريم “وكان الوكت زالف عصر / عين الشمس مشدوهة / بي دوشة سحاب / عرق المراكبية البعاد / راحل مع ريحة التساب / ما تدري من البيوت الحلة … / ولا من التراب ” . فعند حميد هنا لا يتبدد الظلام الا عندما ( يتش ) الضؤ عينه، كما ان الشمس مصدر الضؤ الاكبر فهي ترسل الضياء بعيداً عن مشاغبة السحاب لها . ويتمدد حميد في فضاء الانسانية بعيداً وملوحاً بيده كما في الصورة ليقول “ياااا متخبية وأنا مفضوحك/ وين ما أقبل ياني بروحك “.
وجدته في انتظاري علي قارعة الطريق بجلباب ابيض وعمة بيضاء تميز بها . قفز الي المقعد الامامي وقال لي ( نغشى معانا اولاد حاج الماحي عشان يمدحوا بعد الصُفاح ) ، وقد كان .
سألت حميد يا ترى ما هو سر الرقم حداشر عندك ؟ تكرر الرقم وتردد في اكثر من قصيدة ؟ ماذا يمثل لك هذا الرقم العجيب ؟ انتبه الراحل ثم اطرق طويلاً.. طويلاً وساد صمت وسكون عجيبين افياء العربة ، فلا تسمع سوى حفيف الريح تطرق زجاج العربة وتنوح فوق سقفها وحواف هيكلها وصوت ذرات الحصى وهي تتطاير تحت وطأة عجلة السرعة ودوران اطارات العربة . رفع حميد رأسه ونظر الي الطريق الممتد امامنا في تعرجات حادة ثم اعاد الي السؤال ،، انت ماذا يعني لك ؟ اجبته بان مهما كان وقعه ومعناه عندي .. فانا اريد ان اعرف سره العميق عندك .. ؟ لم يجب قلت له حميد هذا الرقم طرق اذناي في قصيدة ( جواب اول ل ست الدار بت احمد ) حين قلت ( ما كلمتك بالتومات …/ أول البارح جني يرطنن / قالن : نحنا الخواجات …بسم الله / مرق .. حصلت / لقيتلك جعفر زارد البيت بالخواجات / يبقى حداشر وخواجية ) ثم لم تلبث ان قلت في ذات القصيدة و في ( جواب ثاني ل ست الدار بت أحمد ) وفي مشهد مختلف ، قلت ( شرقت شمس اليوم التاني / كنا حداشر ونوباوية ) .
اما لاءاتك في قصيدة ( الرجعة الي البيت القديم ) فقد كن هن الاخريات حداشر ، عندما قلت : أنا ماشي …
لي بِيُوت
تفتح لِي أدُقْ
أو
ما أدق
من غير تقول
الزول مِنُو
ولا حتَّى
علّ الداعي خِير
لا مالَك
الجابك شِنُو
لي بيوت بجِيهن
في أيِّ يوم
إن جيتا ليل
إن جيت دغُشْ
طوَّالي
أدفْر الباب
وأخُشْ
لا طبلة
لا كيلون سويتش
ولا ترابيس
لا جَرس
لا سِلكِ شائك
لا ترَس
لا غفير تفاوضو
لا حرس
لا كلاب تشمَّك
شم جُراب
فتِّيش وجَس
قلت له هذه ثلاث مواقع كان العدد حداشر سيد الموقف في القصيدة الاولى كان واضحاً كعدد وفي القصيدة الاخيرة كان عدد اللاءات حداشر ، وبدأ لي واضحاً ان هنالك سر ، سر ما يقف خلف هذا العدد . مرة اخرى تسيد الصمت البليغ افياء العربة . جالت بذهني وطافت بخاطري الرمزية العجيبة التي تتسربل بها كل اشعار حميد في محاولة لسبر غور رمزية الرقم ١١ عنده ، ويبدو ان فترة الصمت التي طالت بيننا جعلتني انتبه ان حميد كان ينتظر اجابة مني .. قلت له : لعل الرقم حداشر هو عدد حبات المسبحة ذات الثلاث وثلاثين ( خرزة ) وثلاث شواهد ، ومقسمة الي ثلاث ، حداشر خرزة وشاهد فاصل ثم حداشر خرزة وشاهد فاصل وحداشر ثم الشاهد الأكبر ، هي حداشر وخواجية وهي حداشر ونوباوبة ، التفت اليه فاذا به يبتسم ثم يرسل بصره في الطريق الممتد امامنا في تعرج . لم يجب علي سؤالي ولم يعلق علي اجابتي ، ومع ذلك كانت في ابتسامته ألف إجابة .
لم تكن صدفة أبداً انه عندما توفي حميد لم يجدوا في جيبه سوى مسبحة صغيرة خضراء ولعلها كانت هي ذات المسبحة التي رأيتها ذات سفر برفقته يحملها وينتحي بها جانباً في قهوة الحميدي مدخل قوز ابوضلوع ميمماً وجهه شطر نوري .


مواضيع ذات صلة

*في حوارات أجرته معه بعض وسائل الإعلام بنيويورك- رئيس مجلس السيادة يقدم شرحا وافيا عن الوضع الراهن بالبلاد

عزة برس

الفريق كباشي يتقدم موكب تشييع الكابلي

عزة برس

سوداني يفوز بجائزة مسابقة الملك عبدالعزيز الدولية

عزة برس

بدعوة من نظيره.. وزير الشؤون الدينية والأوقاف السوداني يصل القاهرة للمشاركة في مؤتمر الاجتهاد ضرورة العصر

عزة برس

خطاب البرهان .. ليس بالإمكان أنسب مما كان .. عمار العركي

عزة برس

السودان يشارك في معرض الدفاع والطيران بجنوب افريقيا

عزة برس

اترك تعليق