المقالات

همس الحروف.. أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ بقلم : الباقر عبد القيوم علي

 

 

إصطدام و إصطراع المصالح ، و محاولة إثبات الذات يحدث دائما في حلبات السياسة ، وهو أمر طبيعى عند الساسة ، و قد لا يعنى هذا السلوك ولوغ أحد الطرفين في التآمر لأن المؤامرة لا تتم إلا في الخفاء و تحت غطاء الظلمات ، فى حين أن صراع المصالح و سباق الإنتصار للنفس يحدث فى معظم الأحيان فى النور و أمام الأضواء و عدسات التلفاز ، و يمكن أن يتم التأكد من ذلك بالنظر للخريطة السياسية فى العالم كله . وسوف يندهش المراقب من النتائج ، و لذلك يجب أن تفيق النخب التي تتحكم في مصير 40 مليون سوداني لأجل إدراك الحقيقة الأساسية و هي المصلحة العليا للوطن و حفظ كرامة إنسانه ، فلماذا كل رجل نخبوي في بلادي يحاول جاهداً أن يقدم نفسه في قالب بطولي و بأنه هو المنقذ لهذا الشعب ساعياً للإنتصار من خلال ما يقدمه من كلمات تصف قوته و تضعف موقف خصمه أمام آلة الإعلام من أجل إنتصار لحظي ، فمنذ زمن بعيد كان يتم تخويف الشعب بعبارة من هو البديل و ما زلنا على هذا المنوال ، و خصوصاً أن البشر ينقسمون إلى ثلاث أقسام ، الأول يخاف من الله و لا يخشى بعد ذلك لومة لائم ، و أما الثاني لايخاف من الله و جل خوفه من الناس ، و لذلك نجده يحاول أن يكسب المواقف الآنية بتجمله في قضية عرضه لمحتوى عقله من معاني ، فدائماً يهتم بظهوره مقللاً من دور الآخر ، و الثالث لا يخاف من الله و لا يخاف من الناس و لهذا أرجو من الجميع الخوف منه

جزء كبير من هذه الصراعات التي طفحت الآن على السطح كانت ناشئة عن إنعدام الثقة بين المكونين المدني و العسكري منذ تأسيس هذه الشراكة بينهما و كما لم يلتمس أحد من هذه النخب ترجمة هذه العلاقة على أرض الواقع فقط نسمع عنها عندما يتحدث مفاخراً بها السيد دولة رئيس الوزراء ، حقيقة لم تكن هنالك شراكة حقيقية ، و كما كنا نسمع بين الفينة و الأخرى عن حديث إحد الأطراف ما يكفيه لإحداث شرخ في جسم هذه الشراكة التي كانت منذ ميلادها مشوهة لعدم إطمئنان إي طرف منهم للآخر ، و لقد كنا نصبو إلى نقيض ما يحدث الآن ، و كان من الممكن تحييد الثوابت بينهم

لنفترض أن ما حدث من السيد محمد الفكي عضوء مجلس السيادة كان على خطأً ، و لكن حديثه لم يكن مستفزاً إلى هذه الدرجة التي خلقت هذه الفتنة لأنه لم يطلب من الشعب أكثر من حماية الثورة عند بلوغه بنبأ هذا الإنقلاب ، و قد نجد له العذر في ذلك ، و لكني قد لا أجد عذر كافياً للسيد رئيس مجلس السيادة سعادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان و خصوصاً أنه القائد ، و ما هو معلوم بالضرورة أن القيادة لا تضع نفسها أبداً في موضع إستفزاز ، و كما أن القائد لا يتعامل بردود الأفعال ، و كان من الواجب عليه التقيد بالحكمة و التروي و ضبط النفس مهما حدث حتى لا يفتح علينا باباً من أبواب الشيطان التي يصعب سدها ، و لكن نقول لقد حدث ما حدث

طبعاً لا توجد أي ثوابت في عالم السياسية و الساسة ، و ذلك لعدم وجود مرتكزات و أخلاقيات تضبط ممارسة العمل السياسي ، فقد يصبح عدو الأمس صديق اليوم و العكس هو الصحيح ، فما يدور الآن من صراع في وسائل الإعلام و و منابر التواصل الاجتماعي شيء مؤسف للغاية و قد يوافق ذلك هوى بعض أصحاب الغرض و المرض الذين يظنون بأنهم سيستفيدون من هذه التقاطعات و التناقضات بين قطبي الحكومة و هم لا يعلمون بأن ذلك سيؤدي إلى هدم الدولة عاجلاً و ليس آجلاً كما يظن البعض ، و الشيء الأعمق أسفاً هو عدم وعي بعض النخب الإعلامية لمآلات ذلك ، و الذين تناولوا هذا الخلاف على طريقة مشجعي كرة القدم ، فكان من الأجدر بهم أن يحيدوا الأعلام في الخط الوطني الذي يبعد شبح الفتنة من بين مكونات الحكم ، و لهذا كان من الواجب التعريف عن مكامن الخطأ منذ بدايته و بدون مجاملة لأحد الأطراف ، و تبين المواقف الصحيحة ، فهذا هو مجال الإعلام الواعي و الراشد الذي يلعب أدواراً محوريةً في مثل هكذه حالات ، و لأن الإصطفاء الطبيعي لا تصنعه الحماقات

لا شك أن هذه الحرب الإعلامية قد تجذب المتدخلين لأسباب لها مشروعية حسب تصوراتهم السياسية ، فهنالك دائماً مبررات و مصالح جديرة بالإعتبار لأطراف الصراع و الأهداف المنشودة منه ، حيث لا يمكن فهم هذا الصراع إلا من وجهات نظر أطرافها ، و لهذا نقول لهم أنتم ليس لوحدكم في هذا الوطن ، و إذا ضاع الوطن سيضيع معه الشعب بأكمله ولهذا يجب على أطراف هذا النزاع الخروج من جبة الإنتصار للذات و الإلتفات للقضايا الوطنية المصيرية حتي و لو كانت لديهم الحجج الكافية لهذا الصراع ، فما يحدث الآن سيعصف بالعملية السياسية كاملة ، و كما لن يخدم ذلك رغبات هذا الشعب الذي حتماً ستدوسه الأفيال تحت أقدامها عندما تقتتل مع بعضها .. أتقدم بمبادرة وطنية لوأد هذه الفتنة بين مكونات الحكم قبل أن يقع الفأس على الرأس و تموت الحكمة ، و التي بذهابها سوف يتم إيقاظ الفتنة بلا شك ، و التي ما زات نائمة حتى هذه اللحظة، و أدعو إلى هذه المبادرة جميع أصحاب الضمير الحي و أصحاب العقول الراجحة من أجل التدخل لوقف هذا النزيف الوطني و ما يتم تدبيره من فتنة حارقة قادمة إلينا في الطريق .. فيا قوم .. أليس منكم رجل رشيد


مواضيع ذات صلة

المشهد السياسى (3).. هل.ثمة تحول في الموقف الأمريكي الداعم لدكتور حمدوك؟ بقلم : عمار العركي

azza press

همس الحروف.. د. أشرف إمام .. رجل تحدث عن نفسه بصمت شديد بقلم : الباقر عبد القيوم علي

azza press

محمد عبدالقادر يكتب: الاعتصام والمواكب..( شيطنة المطالب!

azza press

الإنفجار.. بقلم د صديق مساعد

azza press

علي كل.. محمد.عبدالقادر يكتب: (سلمية سلمية) .. في اطول ايام السودان!!

azza press

ضياء الدين سليمان يكتب.. صَدَق وجدي

azza press

اترك تعليق