المقالات

ياسر العطار يكتب.. فلنتسامى فوق الجراح من اجل القضارف

فلنتسامي فوق الجراح من اجل القضارف .

كتب : ياسر العطار

بالرغم من ان القضارف الولاية و (المدينة) تحتضنان مكونات قبلية وعرقية متباينة جاءت إليهما من مختلف أقاليم ومدن السودان ومن دول الجوار الافريقي بكل اتجاهاته الجغرافية وحتي من الهند واليونان .
الا ان القضارف ظلت طوال تاريخها التليد نموذج متفرد في تماسك النسيج الاجتماعي.
وظلت عصية على كل المؤامرات التي سعت لاشعال الفتنة بين مكوناتها فيما شكلت حكمة نظارها وعمدها ومشايخها حائط الصد الذي تكسرت فيه كل الدسائس التي أستهدفت سلامها المجتمعي .
و ضرب رجالات القضارف الاوفياء نماذج رائعة في الوحدة والتماسك والعمل سويا من اجل تطوير ارضها وانسانها فكانت معظم مؤسساتها الخدمية من مدارس ومستشفيات ومشاريع مياه وحتي الطرق قد تاسست بمجهودت ابنائها الخييرين مزارعين وتجار وافندية.
لم تعرف القضارف في تاريخها الصراع القبلي الدموي القاتل ولا الخصومة السياسية الفاجرة التي تجرم وتشين السمعة وتنتهك الأعراض وتنزع الأرض من مالكها .
هكذا كانت القضارف قبل التغيير الدراماتيكي الذي تشهده الحياة السياسية في السودان منذ عامين مع تنامي ظاهرة التنمر وخطاب الكراهية والتحريض وتوزيع الاتهامات الجزافية والشائعات المضرة بالفرد والاسرة والمجتمع.

▪️بالرغم من اني لا أريد الخوض كثيرا في تجربه والي القضارف المقال والتفاصيل الدرامية التي اقيل بسببها باعتبارها قضية داخلية وصراع مصالح ونفوذ داخل حزبه وحاضنته السياسية .
الا اني كنت أرى أن الوالي قد أضاع فرصة تاريخية لتكوين حاضنة مجتمعية ضخمة يوازن فيها بين متطلبات الشارع الثائر واحتياجات ضمان استقرار الحكم ووحدة النسيج الاجتماعي بمعطيات
تتجاوز الافق الضيق للحاضنة السياسية واحزابها المتشاكسة المتناقضة وذلك من خلال تأسيس تجربة سياسية جديدة تحتضن كل قطاعات الولاية ومكوناتها بعيدا عن الانسياق وراء لغة التحريض والتصنيف السياسي والتضييق واستهداف رموز الولاية التي قدمت عطاء وافرا لانسانها خلال الثلاثة عقود الماضية وهذا لا يعني عدم محاسبة من تثبت الادلة والشواهد تورطهم في اي عمليات فساد
و يبقى القانون هو صاحب الكلمة الفاصلة تجاه كل من سرق او أستغل نفوذه لمنفعة شخصية وكان يمكن ان تعمل لجنة إزالة التمكين على هذا النهج دون ان تفسد الود بين المجموعة الحاكمة ومكونات المجتمع التي بالطبع لن ترحم كل من يثبت القانون جرمه.
ولكن للأسف الشديد انزوى الوالي خلف مجموعة محددة ضيقة الافق لا تنظر الا تحت أرجلها احتوته وصنعت حائط صد حتي بينه وبين بعض مكونات القوى السياسية التي حملته الي المنصب في ذات الوقت الذي خسر فيه اهم قطاعات الولاية المؤثرة (المزارعين ) بتعنت غريب لم يراعي فيه حتي مقامهم بين الناس في الولاية وتوالت خسائره الفادحة بخسارة القطاع الصحي الذي تعامل مع ازمته بطريقة تدل على عدم الخبرة والحنكة السياسية في إدارة الازمات وكذلك خسر قطاع كبير من لجان المقاومة التي كانت لها دور كبير في تحريك الشارع ضده في (٣٠) يونيو الماضي وحتي الاعتصام امام منزله الحكومي .
وهذه هي الاسباب الرئيسة التي عجلت برحيله عطفا على تخلي الرفاق الذين كانوا يدافعون عنه في اللحظات التي كان يحتاج فيها لدعمهم فانكشف ظهرة وغادر بعد تجربة مريرة افشلها ظلم ذوي القربى ضف الخبرة.
وهي تجربة ربما استفاد منها في مقبل حياته السياسية.

اما وقد انتهت فترة الوالي سليمان هذه بخيرها وشرها آن الاوان لان يفكر اهل السياسية والراي وقيادات مجتمع القضارف بقطاعاتها الإنتاجية والمهنية واداراتها الاهلية في كيفية ادارة شؤون الحكم فيها بطريقة تحفظ النسيج الاجتماعي يدرك من خلالها الحكام ان التجريم والتضييق على أساس الاختلاف السياسي لا يضمن لهم فترة حكم مستقر وفي ذات الوقت يجب ان يدرك المعارضين أن الممارسة السياسية الراشدة هي اقرب الطرق للوصول الي السلطة .
لذلك لابد ان يتسامى الجميع فوق الجراحات للحفاظ على موروثات اهل القضارف الكرام وليكن الهم الرئيس هو إنجاح مشروع الحل الجذري للمياه قبل دخول الصيف القادم والسعى الجاد لاثبات حقوق الولاية ووضعها الجغرافي في الخارطة السياسية الجديدة التي رسمها المفاوضون في جوبا دون الاشراك الحقيقي لاهل القضارف هذه هي القضايا الرئيسة التي يجب ان يتحد حولها الناس حكام ومعارضين والقضارف ليست حكرا لمجموعة سياسية معينة لتقرر فيها ماتشاء يجب إشراك الجميع في القضايا المصيرية التي تهم الأرض والانسان.

▪️تعجبني المبادرات المجتمعة الرائعة التي تقودها مجموعات شبابية حية بالقضارف منها مبادرة تاهيل المستشفى التي ينشط فيها معتز الرفاس واحمد صلاح وعبد العظيم وقطاع واسع من أبناء القضارف في الداخل والخارج وكذلك مبادرات دعم الحل الجذري للمياه ومبادرات مجتمع القضارف التي ينشط فيها الصديق خليفة جعفر ومجموعة من أبناء القضارف الخيريين هكذا يجب ان تتضافر جهود الجميع من اجل القضارف بعيدا عن التصنيف السياسي والصراعات الفارغة التي لا تصنع مدينة .
▪️انا على يقين بان أبناء القضارف على قدر المسؤولية وحرصهم عليها يجعلهم يركلون الصراعات جانبا اتمنى ان ارى مبادرة كبرى لاجل القضارف يقودها د. محمد المعتصم احمد موسى ود. وليد درزن ود. سامي الدرديري والأمين عبد اللطيف البدوي ود. بشير محمد طاهر ، عبده عركي ، د. جمال خالد وداؤد محمد داؤد وجعفر خضر ومصطفي السيد الخليل ورمزي يحي ومحجوب دكين وغيرهم من الرموز والقيادات الاهلية الذين اثق في أنهم قدر التحدي فلنعمل جميعا من اجل القضارف ..


مواضيع ذات صلة

بالواضح..فتح الرحمن النحاس يكتب: التدحرج بالوطن نحو الهاوية..تظاهرات الفوضي والإرتزاق..!!

عزة برس

بينما يمضي الوقت .. أمل أبوالقاسم تكتب: ضربات “حميدتي ” المتلاحقة من غرب دارفور

عزة برس

مولانا أحمد إبراهيم الطاهر : يكتب : أحمد هارون.. جزاء سنمار

عزة برس

تحبير .. د. خالد أحمد الحاج يكتب: أزمة تداول السلطة

عزة برس

تأملات .. جمال عنقرة يكتب: ال ١٣ .. كلهم في الهواء سواء .. أرموا قدام

عزة برس

بُعْدٌ و مسَافَة..مصطفى ابوالعزائم يكتب: ” حميدتي ” .. غياب في دائرة الضوء .. !

عزة برس

اترك تعليق