المقالات

همس الحروف.. نداء عاجل جداً إلي قادة الدولة بقلم : الباقر عبد القيوم علي

مواطن سوداني في العقد الثامن من عمره وهو من الذين يشهد له جميع من رافقهم أو زاملهم ، أو صادقهم أو جاورهم بالنزاهة والطهر و عفة اليد و اللسان ، و هو من خريجي جامعة الخرطوم ، حيث اًُّّتيحت له الفرصة للتحضير بالمملكة المتحدة ، فبعد نيله لدرجة الماجسير رجع و عمل موظفاً بشركة الاقطان السودانية بالجزيرة في سبعينيات القرن الماضي حتي منتصف التسعينات ،و قد تدرج في السلم الوظيفي درجة بدرجة حتى بلغ قمتها الادارية فأصبح مديراً لمبيوعاتها ، و يُشهد له أنه كان رجلاً أميناً لا يخشى في الحق لومة لائم و كما كان لا يمرر أمراً مخالفاً للقانون و كذلك كان موجهاً و مدرباً لمن يصغره وظيفةً و ناصحاً لزملائه الذين في صفه ومدرائه ، و لا شك أنه كان رقماً مميزاً يفتخر السودان به في كل المحافل التي مثل السودان فيها .

في العام 2003 جمع حصاد سنين معاشه وكحال جميع السودانيين لا يتمكنون من إمتلاك بيوتاً إلا بعد دخولهم في العقد السادس من أعمارهم و قام بشراء قطعة أرض له تحمل الرقم 150 بمربع 6 بحي كافوري و قام بتسحيلها فوراً بإسمه وشرع في بناء بيته حتى إكتمل البنيان بالعام 2004 و سكن في هذا المكان الذي كان تنقصه جميع الخدمات ، فكانت المفاجئة تنتظره حيث وجد نفسه بعد ان دفع كل ما يملك ما مال في إنشاء هذا المنزل أن هنالك موضوع بلاغ تزوير ينتظره ليتفاجأ بأنه كان ضحيةً إبن أخت صاحب الأرض الذي قام بأخذ الأوراق من دولاب خاله ، فخاض معهم غمار هذه القضية حتى صدور حكم المحكمة بإدانة الجناة و قد برأت المحكمة ساحة هذا الرجل و إعتبرته مشترى حسن النية .

في العام 2012 قام أهل مالك الأرض الأول برفع دعوى مدنية و تم حجز المنزل على ذمة القضية التي إنتهت بحكم إبتدائي لصالح المالك الاول حيث حكمت المحكمة بإزالة المباني و تسليم الأرض خالية للمدعي ، فاتى قرار الإستئناف برفض الإزالة و وجه بخيارات و هي أما أن يشتري المدعي المباني أو أن يشتري المدعي عليه الأرض أو أن تباع الارض بمبانيها بالسعر الجاري و أرجعت القضية للمحكمة الإبتدائية .

بعد عودة القضية إلى المحكمة الإبتدائية مرة أخرى لم يكترث القاضي لتوجيهات محكمة الإستئناف حيث أصر على حكم الإزالة .. الآن و بعد مضي حوالي عشرون عاماً من تحقيق الرجل الثمانيني لحلمه ببناء بيت الأسرة يواجه اليوم بآلة الخراب التي ستهدم بيته في بحر هذا الأسبوع إذا لم تتم تسوية في حدود ال (50) مليون جنيه سوداني .

مناشدة إنسانية عاجلة للسيد رئيس السلطة القضائية إلتمس فيها وقف التنفيذ رقم 20/251 على أن يمنح المدعى عليه فترة زمنية كافية حتى يستطيع من تجميع أطرافه و تدبير أمره .

هذه الحالة التي وقع فيها هذا الرجل ضحية جريمة تزوير ليس له فيها يد يجب أن نقف عندها حيث دفع فيها عزيز ماله و عمره بحسن نية و هو كان في العقد السادس من عمره في ذلك الوقت ، و كما أخذت الوظيفة منه عزيز شبابه و خصوصاً ان هذا الرجل كان يشغل منصباً حساساً للغاية في الشركة السودانية للأقطان ، و كانت كل أقطان السودان يتم بيعها على يديه ، و لقد تعرض هذا الرجل لكثير من الإغراءات من قبل بعض ضعاف النفوس من المشترين الأجانب و المحليين ، و كما أوقف حالات فساد كثيره كان يرتكبها مدرائه إلا أنه كان يمنعها ، و فضّل أن يعيش فقيراً بسبب عفته أفضل إليه من أن يكون غنياً بوسائل الفساد التي ستجعله ذليلاً أمام المجتمع و من يدفع له الرشوة ، و لقد أسهم هذا الرجل حقاً في وقف حالات فساد كثيرة كانت الدولة ستخسر فيها أموالاً طائلة و لهذا أُستغني عن خدماته سريعاً و احيل إلى المعاش و هو في عنفوان قوته لأنه كان عبارة عن صخرة منيعة تسد أبواب الفساد و تردع الفاسدين ، و لقد كان هذا الرجل و أسرته من ضمن الكوكبة التي أسهمت في عجلة تنمية هذا البلد ، و خصوصاً أن زوجته كانت لا تقل عنه مكانة و امانة وفق ما يحمل إسمها من معنى و كانت تعمل بهيئة الجمارك و نزلت المعاش برتبة العقيد ، إنها حقاً أسرة مثاليةً أضافت للسودان الكثير و المفيد و لقد قدمت من الأبناء من يحملون نفس السمت أدباً و خلقاً وعلماً ، فكيف لنا أن نتركهم اليوم هكذا يلاقون مصيراً مجهولاً لوحدهم دون أن تتدخل الدولة ، و خصوصاً أنه دخل في عقده الثامن من العمر ، و ها هو اليوم يخسر كل ما بناه طيلة مسيرة حياته في رمشة عين لم يهتز لها طرف من أوقعه فيها ، و يمكن أن يتكرر وقوع هذا الأمر لأي فرد من أفراد هذا الشعب, فكيف يمكننا أن تتضافر جهودنا من أجل حماية أنفسنا من الوقوع في هكذا قضايا ، فيجب علينا ألا ندع مجالاً للغش من أن يهزم مجتمعنا .

سؤالي للقانونين و مشرعي القانون : كيف يفسر القانون حالات الضحايا الذين يدخلون في بعض أمور الشراء بحسن نية و بعد ذلك يجدون أنفسهم في متاهة يصعب الفكاك منها ، فإذا كان المجرم تشمله شبهة ميراث من الشخص الذي سرقه و زور إسمه كما في هذه القضية ، فكان هذا المجرم يسكن معه في نفس البيت لانه إبن أخته الذي ليس لديه أولاد ، و كان أمراً عادياً أن يدخل غرفة خاله بدون حرج ، و قد قام بأخذ أوراق هذه القطعة موضوع القضية بدون خوف من داخل الدولاب و تمت بها الجريمة بعد التزوير و وقع المشتري ضحية ذلك ، فلماذا لا يعتبر القانون من له شهبه وراثة شريك أصيل في مثل هذا القضية و يكون بيعه بيعاً صحيحاً و ان زور في الاوراق الثبوتية ؟ .

فرسالتي للسيد رئيس المجلس السيادي سعادة عبد الفتاح البرهان و نائبة سعادة محمد حمدان دقلو ، و لسعادة السيد رئيس مجلس الوزراء د عبد الله حمدوك ، أن يتدخلوا من أجل حل هذه القضية و خصوصاً ان القضاء قد تعامل معها بالاهمال و لم يحلها في وقتها أي قبل عشرون عاماً بصورة جذرية حتى تضخمت المبالغ و أصبح أمر حلها صعباً ، و خصوصاً ان المتضرر رجل خدم الدولة و افنى فيها زهرة شبابه .

و رسالتي الثانية للسيد مدير عام الشرطة و السيد مدير هيئة الجمارك بإعتبار أن زوجة الضحية كانت من أميز ضباط الجمارك و هي عقيد بالمعاش و يمكن أن تجدا لها باباً لدعمها من صنادق الخدمات و مال المساهمات .

و أخير رسالتي للشعب السوداني الاسمر الاصيل افراد و جماعات ، رجال أعمال واصحاب شركات و لكل من يمتلك حلاً بالفكرة أو بالمادة ، و ألا تبخلوا على هذه الاسرة المكلومة التي يهددها شبح التشريد وفقدان المأوى في أي وقت خلال هذا الاسبوع و ها نحن قد عرفناكم في مشروع القومة ليك يا وطن .

و أذكركم بقصة الرجل الصالح عبد الله بن المبارك ، الذي خرج ليلة ليودع أصحابه قبل سفره الى الحج .. وفي الطريق وجد منظراً ارتعدت له أوصاله و اهتزت له أعصابه !!. ، ، وجد سيدة في الظلام تنحني على كومة أوساخ وتلتقط منها دجاجة ميتة .. و تضعها تحت ذراعها .. وتنطلق في الخفاء .. فنادى عليها وقال لها : ماذا تفعلين يا أمة الله ؟
فقالت له : يا عبد الله – اترك الخلق للخالق فلله تعالى في خلقه شؤون ، فقال لها ابن المبارك : ناشدتك الله أن تخبريني بأمرك ..
فقالت المرأة له : أما وقد أقسمت عليّ بالله .. فلأخبرنَّك .
فأجابته دموعها قبل كلماتها : إن الله قد أحل لنا الميتة .. أنا أرملة فقيرة وأم لأربع بنات غيب راعيهم الموت واشتدت بنا الحال ونفد مني المال وطرقت أبواب الناس فلم أجد للناس قلوبا رحيمة فخرجت ألتمس عشاء لبناتي اللاتي أحرق لهيب الجوع أكبادهن فرزقني الله هذه الميتة .. أفمجادلني أنت فيها ؟
وهنا تفيض عينا ابن المبارك من الدمع وقال لها: خذي هذه الأمانة وأعطاها المال كله الذي كان ينوي به الحج .. وأخذتها أم اليتامى ، ورجعت شاكرة إلى بناتها وعاد ابن المبارك إلى بيته ، وخرج الحجاج من بلده فأدوا فريضة الحج ، ثم عادوا، وكلهم شكر لعبد الله ابن المبارك على الخدمات التي قدمها لهم في الحج .
يقولون : رحمك الله يا ابن المبارك ما جلسنا مجلسا إلا أعطيتنا مما أعطاك الله من العلم ولا رأينا خيرا منك في تعبدك لربك في الحج هذا العام .
فعجب ابن المبارك من قولهم ،، واحتار في أمره وأمرهم، فهو لم يفارق البلد ، ولكنه لا يريد أن يفصح عن سره .
وفي المنام يرى رجلا يشرق النور من وجهه يقول له : السلام عليك يا عبدالله ألست تدري من أنا ؟ .

أنا محمد رسول الله أنا حبيبك في الدنيا وشفيعك في الآخرة جزاك الله عن أمتي خيرا . يا عبد الله بن المبارك ، لقد أكرمك الله كما أكرمت أم اليتامى .. وسترك كما سترت اليتامى أن الله – سبحانه وتعالى – خلق ملكاً على صورتك .. كان ينتقل مع أهل بلدتك في مناسك الحج .. وإن الله تعالى كتب لكل حاج ثواب حجة وكتب لك أنت ثواب سبعين حجة .. فليتنا نستطيع ان نقدم شيئاً لهذه الأسرة فننال ما ناله إبن المبارك .


مواضيع ذات صلة

الجهاز ، بين الجاهزية والإجهاز بقلم : عمار العركي

عزة برس

بُعْدٌ و مسَافَة ..مصطفى ابوالعزائم يكتب: فرصتنا أجل الوطن

عزة برس

كلمة حق.. حتى لاتضيع الفشقة..هشام كرار

عزة برس

بينما يمضي الوقت.. أمل ابوالقاسم تكتب: (البلد محروسة)..ولا نامت أعين (العملاء)

عزة برس

عز الكلام .. أم وضاح تكتب : القومة ليك ياجيشنا !!

عزة برس

على كل ..محمد عبدالقادر يكتب: استهداف الجيش.. و (صح النوم يا استخباراتنا العسكرية)

عزة برس

اترك تعليق