المقالات

الراصد.. فضل الله رابح يكتب : شباب حمر .. عبور المتاريس ورسائل في بريد هؤلاء ..!!

كنت ولا زالت لدي ملاحظات شكلية وليست جوهرية علي إتحاد شباب حمر .. ملاحظات ليست علي الفكرة ولكن علي الإسم وطريقة التعبير بمحتوي المشروع التحالفي بالشكل الذي يعبر به البعض من الذين هم في نطاق معرفي محدود ومع ذلك كنت علي يقين بأن منطقهم مبرر علي الاقل وقتها فهو يعتبر عندي حالة تفلت طبيعية يسهل السيطرة عليها ولم يصل عندي مرحلة السلوك المنفلت الذي يصعب التحكم والسيطرة عليه .. معلوم أن منطقة دار حمر تعيش علي أنفاس التنوع والذين تحفظوا ولم يتجاوبوا مع هذا التحالف الشبابي العريض كانت أيضا تحفظاتهم مبررة لجهة قناعتهم الكبيرة بهذا التنوع وخشيتهم علي خدشه وتفكيكه وإنفجاره لأن منطقة بهذا الثراء الإجتماعي إذا أصابها تفجير ستصيب شظاياه كل السودان ولذلك أكثر ما شدني في مهرجان مؤتمر شباب حمر بالنهود أمس مشهد الكنداكة الحمرية وهي تلوح بعلم السودان بفرح مشهد خطف الأضواء وأظهر معدن وأصالة المنطقة وحبها للوطن وتمسكها بوصية أجدادها الذين وصوا بالمحافظة علي التراب الغالي الماعندو ثمن .. خلال الفترة الماضية كانت هناك حروف سوداء إستهدفت هذا الإتحاد قبل أن يبدأ رحلته واضح بعض هذه الأقلام كانت بسوء نية أما بعضها الأعظم كان بحسن نية وخوف علي المنطقة من المجهول .. مارس الكثيرين من منسوبي التيارات السياسية التي تدعي مناصرة الحكومة الحالية الإرهاب المنظم علي الإتحاد وعلي منسوبيه ودأبوا التأثير علي والي ولاية غرب كردفان بشكل مستمر فكان الوالي يسمع إليهم ويصدر قراراته بناء علي نصائحهم وتوصياتهم وهو لا يدرك أنه يتعامل مع فئة توالي دائما من بيده سلطة ويدفع ويقدم الخدمات والتسهيلات .. قدم والي غرب كردفان ومعارضو الاتحاد خدمة كبيرة للإتحاد ووفروا له كل فرصة التوحد والحياة بقوة وبالشكل الذي جعل البعض يتجاوز خلافاته الصغيرة ويجمد تحفظاته ويدعم هذا الكيان الشبابي المتجاوز للأطر الحزبية والأيدولوجية الضيقة وهو ما جعل إتحاد شباب حمر اليوم يصبح رقما فاعلا في المعادلة السياسية والاجتماعية رغما عن الجميع ولأسباب عديدة محلية وقومية كان علي رأسها بالطبع طريقة وإسلوب الوالي وتعامله مع منطقة شمال الولاية بالشكل الذي جعل الكثير من أبناء جنوب الولاية يمتعضون منه ويرفضون طريقته ويتبرأون منه كمجتمع ويعتبرون ان ما يفعله يمثل طريقة وأفكار حاضنته السياسية ( الحرية والتغيير) وهي التي قبضت مفاصل الحكم والأحداث بالولاية ولكن اليوم حان وقت الحصاد المر لما أنجزته الحكومة الانتقالية لصالح الشعب الذي ثار علي الانقاذ وصرعها وأتي بهذه المجموعة بعدما أفسحت الانقاذ لهم المناخ كاملا وكان ملائما محليا واقليميا ودوليا للتطور ولكن العقلية السياسية المتحجرة أقعدت الوطن وإعتقلته في سجون الصراعات الصغيرة .. كان المتآمرون علي إتحاد شباب حمر والوالي يخططون لوضع الاتحاد في مواجهة القوات النظامية سيما الدعم السريع عندما لفقوا معلومات بأن هذا الاتحاد كيان شيطاني إرهابي تخريبي يجب محاصرته ومحظور النشاط وأصدر الوالي توجيهاته وتدابيره الإستباقية بمنع قيام المؤتمر في نادي السلام بإعتباره مؤسسة عامة والمنظمون كانوا أكثر حكمة فإنصاعوا للقانون والتوجيهات وحولوا الفعالية الي ميدان الحرية وتمت ملاحقتهم ومنعهم بذات المبرر فإنصاع المنظمون رغم قدرتهم علي العناد وركوب الرأس لكن حرصهم علي الاستقرار وعلمهم بالمؤامرة كان أكبر ولذلك سعوا الي إحباطها بإستخدام كل الطرق والاساليب ولكنهم في الخيار الاخير حولوا الفعالية الي دار القبيلة ( منزل الامير الشهم ـ عبدالقادر منعم منصور) ـ ودفعوا بتحذيرات الي قائد القوة المشتركة والمكونة من اكثر من ميئاتي عربة عسكرية مسلحة بأنهم إذا تمت ملاحقتهم عند شجرة الأمير هذه المرة عليه أن يتحمل نتائج ما سيحدث قالوا ذلك وهم لحظتها قد ملأوا رمال وأزقة مدينة النهود بأعتي وأقوي قوة شبابية وهيأكثر من ألف فارس يمتطون الجمال وأكثر من 500 سيارة محملة بالشباب وهم يهتفون ( داخل دارنا يمضي قرارنا ) ومن المحمود ان قائد قوات الدعم السريع كان فطنا عندما أمر بسحب القوة العسكرية والإنتظار بحذر لمعرفة ماذا يخبأ شباب حمر من مفاجآت وفي فترة وجيزة قام المؤتمر وحينها جرت مياه كثيرة تحت الجسر وأصبحت احد عوامل إحباط خطة المتآمرين التي علي رأسها شق الصف والإنقسام بفتح ملف تقديم رئيس جديد ومناقشة قضايا اخري حساسة كانت حتثير ضجة بيد ان حكمة المنظمين كانت بالمرصاد لمن يريدون إختطاف المؤتمر وصرفه الي صراعات صغيرة وهي تدرك حجم المخاطر والمهددات حال فشل المؤتمر فإتخذت مسارا آمنا حين قررت التجديد للشاب / حمد صافي رئيسا لمرحلة ثانية وبهذا المنهج تجاوزوا مخاطر الإتيان برئيس جديد غير مدرك وحفزوا حمد صافي ومجموعته علي المواصلة بذات الشجاعة والهمة لانهم يتوقعون ان يواجهوا تحديات تتطلب قيادة بمواصفة حمد وقوته وشجاعته .. كان المتآمرين يريدون إستثمار ورقة الصراعات الداخلية الصغيرة وتجييش خشوم بيوت القبيلة كورقة ضغط صريحة للنيل من الثبات الذهني للشباب ولضرب وإفشال الفكرة والمؤسف أن البعض مشي في هذا الخط بحسن نية ولا أعتقد بسوء نية لمعرفتي الشخصية بحسن نوايا الكثيرين من الذين كانوا يعارضون قيام هذا الكيان .. قدم شباب حمر عدد من النوق ضيافة لقوات الدعم السريع كان هذا من أكثر المواقف تأثيرا وهز قوات الدعم السريع وجعل قائدهم يغير فكرته وصورته الذهنية عن شباب حمر الذين كان مشحنونا تجاهم بالباطل بوشايات مراسيل الحزب العجوز وكانت نواياهم ان تشتبك القوة العسكرية مع الشباب لكن خاب فألهم وحكمة الجميع وإرادة الله غلبت مضي اليوم بدون أي خسائر وإحتفل الجميع بنجاح المؤتمر وغنوا أغنيتهم المحببة : ( قعر شجرتنا هيلنا بارد دبيب وعقارب هيلنا بارد) – أختم بأن هناك تحديات تواجه إتحاد شباب حمر عليه النظر اليها بأن يعكف علي صياغة مشروع عام للإتحاد ( منفستو ) يحمل إنشغالات وهموم الاتحاد الكبري الخاصة بنهضة المنطقة .. منفستو يحمل طموحات وآمال كبيرة مرجوة وتجيب علي سؤال المستقبل وماذا نريد أن نكون .. منفستو يعتبر رسالة لأي شاب وأي خشم بيت وأي قبيلة داخل جغرافية دارحمر بأن يجد نفسه فيه ويتنسم فيه رائحة مصلحته العامة والخاصة سيما الشباب الذين قادوا لواء المواقف الاحتجاجية ضد الاتحاد فأي صراع مهما صغر حجمه يخصم من الاتحاد ويضعف قوته ويقلل مهابته ويصبح مدخلا لصراع قادم .. التحدي الاكبر أمام الاتحاد ورئيسه كيف يضيقون مساحة الخلاف والاختلاف ويوسعوا إمكانية الإتفاق وكيف يمكن أن يجعلوا هذا المؤتمر بداية ثورة الاصلاح والتصحيح لكل المفاهيم المغلوطة والخاطئة حتي يدخل الجميع عريشة إتحاد حمر وهذا يتطلب جهد وتغيير طريقة التاكتيك الي منهج إستراتيجي يبعد مخاوف البعض ويثبت أن اتحاد شباب حمر ليس خصما علي احد ولا كيان تأسس للخرابة ومواجهة قبيلة محددة ولا مهدد لاي جهة سياسية أو إجتماعية وانما هو كيان تنظيمي ويقظة ضمير من شباب حمر للتخطيط السليم وتوحيد المبادرات ومنع التأزم وهذا يتطلب رقابة صارمة للخطاب وللذين ينطقون بلسان الاتحاد علي كل المستويات .. أقول هذا وقد إتسع النطاق لهذا الاتحاد بصورة تجاوزت المتوقع والمتخيل ولذلك لابد من خطاب يجمع ويفتح المسارات أمام الكل ولا يغلقها والتهيوء والإحتكام بوحدة مصير ورأي لما يتم من أحداث متوقعة علي الأرض وعلي كل الاصعدة وقتها من سيستطيع الصمود وفرض إرادته من يمضي علي طريقة تكامل نشاط إمارة حمر وهياكلها الادارية وإتحاد شبابها وإزالة المخاوف واذا مضي النهج بهذا التلاحم الذي رأيناه بمنزل الامير ـ عبدالقادر منعم وخطابه المؤثر للشباب ستكون الغلبة للشباب ولوحدة الكيان ( دار حمر فروة النمر) وفي كل المعادلات وسنعبر وننتصر دون صراعات جهوية او قبلية بغيضة ..


مواضيع ذات صلة

الراصد.. فضل الله رابح يكتب: 30 يونيو .. النهايات بتفسيـرات مختلفـة ومأزق تشُّكُل المشروع الوطنى

عزة برس

علي كل..محمد عبدالقادر يكتب: حميدتي .. (اهل الجنينة ادرى بشعابها)!!

عزة برس

الجهاز ، بين الجاهزية والإجهاز بقلم : عمار العركي

عزة برس

بُعْدٌ و مسَافَة ..مصطفى ابوالعزائم يكتب: فرصتنا أجل الوطن

عزة برس

كلمة حق.. حتى لاتضيع الفشقة..هشام كرار

عزة برس

بينما يمضي الوقت.. أمل ابوالقاسم تكتب: (البلد محروسة)..ولا نامت أعين (العملاء)

عزة برس

اترك تعليق