المقالات

ثنائيات سودانية بقلم : إبراهيم أحمد الحسن

كما الطُرّة والكتابة، والسّادة واللّبن، والتوم والشمار.. كما أنصار المهدي وجلابية (رايح جاي)، كما الدافوري وعصريّات السودان، كما الطبيب وتوقيت (مرور) العنابر، و.. “الليلة وين الفي العصُر مُرورو”.
وكما أنشد شاعرنا أبو صلاح: “أجسامنا ليه جسمين/ روحنا واحدة وكيف اتقسّمت قسمين/ شيء عجيب في غرامـك يا فريع ياسمين/ شايقاني بسمة فاهك دُر عقيدة مَتَين/ عندي التِلت من عقلي وعندك التّلْتِين”، تنداح الثنائيّات في بلادنا وتتمدّد لتشكّل السودان الجميل.
ثنائيات تتكامل وتتّحد، أو.. تتناقض وتختلف!
ثنائية تبدأ في المدرسة بين السبّورة والطبشورة، الأستيكة وقلم الرصاص. علبتي الهندسة والألوان. درس العصر والبلادة. الأول المضروب ضرب غرائب الإبل والطيش الذي (عند الله يعيش). ثنائية التسميع والجلد . بطحة السوط و(الأربعة الكبار). جرس الفسحة والفطور. ثنائية الفول والنعاس (تحديداً في الحصة التالتة) الحصة الصباحية والبرد الحصة الاخيرة والدك .
ثنائية الكُرة والشباك التي تسكنها. قون المغربية. ماجد وجكسا. حمد والديبة. سانتو والدحيش. تنقا وعبده الشيخ. الهلال والطيب عبدالله. المريخ وشاخور. و.. بين دار الرياضة أم درمان وميدان الساحة في الأبيّض.
ثنائيّات، من تاريخ رياضة الزمن الجميل، إلى زمن جميل هسّه. بين بخيت خميس لاعب مريخ الفاشر الذي ارتدى قميص الهلال العاصمي بدراً من دارفور، وبين وضّاح لاعب هلال الأبيّض الذي جاء من المدينة العروس.
زمن جميل، جمعت فيه ثنائية الرياضة بين طفل يافع يجلس في (دكّان بلاي استيشن) في سوق الجنينة أقصى غرب دارفور، يُلاعب رفيقه في محمد قول، أقصى شرق السودان. يتباريان معاً على نجيل أخضر يمثّل ملعباً افتراضياً لريال مدريد. تنتصر فيه الجنينة على محمد قول، أو الأخيرة على الأولى، دون أن تفسد (شبكة الإنترنت) للوُد بينهما قضية!
تمتد ثنائيات الشموخ والعراقة في السودان بين جامعة الخرطوم وسودان بوكشوب). بين طقّت وحنتوب. بين النيلين ازرق وابيض ومسجد النيلين. بين السمك والموردة. بين الفلاتية وسمسم القضارف، بين الدخينات والكلاكلة.
ثنائية بين صفيقات القمح وقناديل العيش. بين الفول وسِلَيم دنقلا. بين المخبازة وبورتسودان. الرهد والتُردة. النالة والعُشر و.. (المعيوق)، وللراحل حميد الرحمة.
ثنائية بين حلفا ودغيم. بين أبوديس وأبو هشيم. بين الغَبَشَة والحَمْرة نواحي كردفان، ونوايا أهليها كلها بِيضٌ كوجه القمر. بين رفاعة الهوِيْ والهوى والهواء والوجه الطلق، والبنطون يحمل في جوفه “من كل زوجٍ بهيج”. ثنائية كريمة والبركل بل ثنائية كريمة الأبيّض الكريمة بأهلها وشرف اطلالتها على خور طقت. بين عطبرة والحديد والنار والحنين وقطار الشوق ونسائم عطبرة الحلوةالتي..”تهدّينا وترسينا/ نقابل فيها ناس طيبين فراقهم كان ببكّينا”.
ثنائية الدامر والمجذوب. عبد الله الطيب وجريزلدا. أبو داوود وعلي المك. عمر الشاعر وزيدان ، البلابل وبشير عباس. عثمان حسين وبازرعة و.. لمتين يلازمك في هواك مرّ الشجن. ثنائية الحلنقي والتاكا و.. حبيت عشانك كسلا. ثنائية عبد الوهاب هلاوي وفراش القاش والندى الرقّاش. ثنائية وردي وإسماعيل حسن “بنحب من بلدنا ما برا البلد، سودانية تهوى عاشق ود بلد، في عيونها المفاتن شي ما ليهو حد”. بين سرور وكرومة. عثمان الشفيع وعوض الكريم القرشي والقطار المرَّ والحالم سبانا وفي الشاطي يا حبّان.
ثنائية المحمل وعلي دينار. ليلة المولد وميدان عبد المنعم.. “ذلك المحسن حيّاه الغمام.. بجموعٍ تلتقي في موسمٍ/ والخيام قد تبرَّجن وأعلنّ الهيام”.
ثنائية بارا والليمون.. ثنائية محمد سلّام وقام اتعزّز الليمون. ثنائية الاّبيّض والهجّانة شندي و(فِرد) الشالات المنسوجة بحب. وجلالات الجيش التي جعلت من ود الشريف الذي (رأيو كمل) أيقونة، ..
مارش عجبب، قالت عنه الباحثة تماضر الطاهر، كريمة شاعرنا الراحل الطاهر إبراهيم: “مارش ود الشريف، شعر دارفوري حاز على إعجاب خليل فرح فوظّف لحنه في مطلع أغنية (عازة في هواك ) .
نعود إلى ثنائيتنا بالقلاع الشم. قلعة صالح جبريل الأم درمانية التي صرعتها صاحبة “العيون النوركن بجهرا/ السيوف ألحاظك تشهرا/ غير جمالكن مين السهّرا/ يا بدور القلعة وجوهرا”، وبين قلعة عروس الرمال وقلعة نُورِي جنوب مروي، وكل قلعة جميلة في السودان.
بين قمر دورين في بادية الكبابيش، وقمر السبوع الساير في مناقل الخير، وقمر بشير عباس الذي تربع في كنانة.
ثنائية الجبنة والدويم وكازقيل والجبنة برضو. بين مدني والسني، وعلي شبيكة والسنّي. ثنائية بين كادوقلي والجبال، بين الطينة والريفدور وطينة القرير في مروي. بين أبو جبيهة ومنقتها التي تداعب الشايل المنقة في كسلا و.. “ماعارف كيف نحنا بنشقى”.
ثنائية عمّال عطبرة والعجلات. كوستي والرديف، والرديف تاني مع الأبيّض. نيرتتي والشلالات. عرديبة كردفان وهجيليجة أم درمان ولالوبة السامراب ولالوب بلدنا ولا تمر الناس. بارا وشجرة زانوق و.. الغالي تمر السوق.
ثنائية المبندأ والخبر فيها عند العديل والزين.
ثنائيات السودان، لا فصام فيها ولا خصومة. بل بناءٌ نفسيٌ متماسكٌ لمجتمعٍ قويم وسوي، لا يهزمها عزفٌ منفرد ولا صوتٌ نشاذ.
والآن..
قولوا وأكتبوا.. أي الثنائيات السودانية زاغ عنها بصر رصدي ووقعت في عينكم؟!


مواضيع ذات صلة

الراصد.. فضل الله رابح يكتب: 30 يونيو .. النهايات بتفسيـرات مختلفـة ومأزق تشُّكُل المشروع الوطنى

عزة برس

علي كل..محمد عبدالقادر يكتب: حميدتي .. (اهل الجنينة ادرى بشعابها)!!

عزة برس

الجهاز ، بين الجاهزية والإجهاز بقلم : عمار العركي

عزة برس

بُعْدٌ و مسَافَة ..مصطفى ابوالعزائم يكتب: فرصتنا أجل الوطن

عزة برس

كلمة حق.. حتى لاتضيع الفشقة..هشام كرار

عزة برس

بينما يمضي الوقت.. أمل ابوالقاسم تكتب: (البلد محروسة)..ولا نامت أعين (العملاء)

عزة برس

اترك تعليق