المقالات

كلب الحَرْ بقلم : إبراهيم أحمد الحسن

وهل للحر كلاب ؟ نزلت من الطابق الواحد بعد المائة او قل ( إتدليت )من ذلك العلو الشاهق في تلكم البلدة الاسيوية العريقة لاجد صديقي في الانتظار ، مواءمة الحاضر مع الماضى ، الحداثة مع العراقة هذا التزاوج البديع بلا تفريط في التأريخ ولا إفراط في الحداثة والتجديد جعلت المدينة تشرئب نحو المستقبل بوثوق ، بعلو وذات ابية . وجدت صديقي في الانتظار وانطلقنا حيث دعوته لي لسياحة في ثقافة الطعام في تلك المدينة وقد حرص علي تذكيري بان طعام المدينة يعكس ثقافات الشعوب من خلال المائدة ، دلفنا الي الفندق الفخم عابرين بهو الاستقبال الي ردهة الطعام ، ويا لها من ردهة ويا له من طعام ، تراصت انواع الطعام من كل الكائنات في منظومة الكون البديع مما يمشي علي اثنين او اربع ، مما يسبح ويطير ويزحف ويجرى او ثابت في مكانه كالطود . حانت مني التفاتة ووجدته هناك ، وجدته ( الكلب ) معلق من رجليه عقبه الي اعلى ورأسه الي اسفل ، منزوع الجلد كامل الهيئة والدسم تصليه نار حامية من اعلى واسفل وعلي جانبيه وقد سال بين اسنانه ( الدهن ) وتدلى وانسكب علي صينية من النيكل المصقول ، الفاه الفاغر والدهن الذي يسيل والهيئة الكاملة للكلب والجزار الماهر الذي قام بسلخه دون ان ينتقص منه عضو او يسقط ناب يجعلك تظن ان الكلب الذي امامك خُلق بهيئته تلك ولم يك له جلد كباقي الكلاب في ارض الله الواسعة.وقفت اتامله وهو يدور في ( فاتْرِينَة ) زجاجية فاخرة ، فاغراً فاهه ، تدلى لسانه وانتفخت اوداجه ، لوهلة فكرت ان القمه حجر في فمه المفتوح لولا اني تذكرت ( جامايكا ) الكلبة الوديعة التي سعيتها وانا في المتوسطة عندما حملت الكرة جرياً نحو ميدان الدافوري واوقفتني جارتنا في عروس الرمال لتسألني عما اذا كنت ارغب في اغتناء جرو ، واشارت الي شجرة تدلت اغصانها والتفت لتجعل من المكان مأوى لكلبة ترضع جرائها في امومة باذخة وحنان، اخترت احداها ورجعت بها الي المنزل ونسيت الدافوري ، اسميتها ( جامايكا ) احضرت لها حليب ، اطعمتها ، ثم اطلقتها طوع بنانها تأكل من خشاش الارض ولكنها لم تفعل ، بل كانت لا تأوي الي كهفها الا بعد ان تطعم من الكسرة والبامية المفروكة من صنع امي وخبز يديها وتبسط ذراعيها بالوصيد جزلة هانئة .. لم القمه حجر ، وهو معلق ، اشحت بوجهي عنه ومضيت . مضيت عجباً من الكلب الي الكلب ، من كلب يصطلي بالنار في ردهة مكيفة الي كلاب أخر تسعى في الحر ولا تلوي علي شئ .
لا اذكره الا جارياً بسرعة فائقة كنا نسميه كلب الحر ، كان لا يستسيغ الظل ، حرارة الشمس والرمضاء مكانه المفضل الذي يجري فيه بلا هوادة ، يذكرني تماماً ( كربة ) صديقنا الرباطابي والذي كان يحكي عن سرعة بديهة اهله وردهم الجاهز والمفحم اذ سأل الابن اباه عن ( الكربة ) وهي حشرة تجمع بين صفات العنكبوت والعقرب في الشكل الخارجي ، فلا تراها الا وهي تجري بسرعتها القصوى ( وفي بلاد اخرى يسمونها الشبث أو عقرب الريح أو عنكبوت الجمل Camel Spider، او عنقوش ، او ثعبة ، وهي بالمناسبة غير ( العنكبوت ) ام شبتو كما نسميها نواحي عروس الرمال ) ، جاء سؤال الابن من آل رباط “يابا الكربة قاعد تعضي ” الاب المشغول بشأن يغنيه لم يجب ، كرر الابن السؤال ولم يجب الاب ، يابا الكربة قاعد تعضي ، يابا الكرب ……، يا ولدي الكربة هي فاضية من الجري ؟ جاءت الاجابة الساخرة من الاب ، وهكذا كان كلب الحر لا يستقر له قرار في صيف او شتاء . ثم كان كلب درس الاعلام الاول وقاعدته الذهبية “إذا عض كلب رجلًا، هذا ليس خبرًا، أمّا إذا عض رجل كلبًا، فهذا هو الخبر” اجتهدت الصحافة بانواعها كافة ورقية والكترونية في البحث عن الرجل الذي عض الكلب ولم تجده الا في مرات نادرة ، ولكن ويا للغرابة وجدت ثلاث صحف كلباً وقد اكل رجلاً ولم يكتف بعضه : صحيفة “لا درنيير أور” البلجيكية في ٢٣ نوفمبر ٢٠١٣ وصحيفة الواشنطن بوست الامريكية في١٠ يونيو ٢٠١٩ وصحيفة “رياو بوس” الاندونيسية في ٧ سبتمبر 2011.
جاء في اخبار البلجيك ان الشرطة اكتشفت في مدينة آندرلخت البلجيكية بقايا جثة رجل في شقته، بحسب صحيفة “لا درنيير أور” (الساعة الأخيرة). وقد قُضم الذراعان والرجلان والرأس حتى العظم. فكانت النتيجة أن الجثة، التي كان يبلغ صاحبها من الطول 170 سنتمترا، لم يبق منها سوى نحو 50 سنتمترا. اما خبر الواشنطن بوست الذي أكل فيه الكلب رجلاً ولم يكتف بعضه فقد افادت صحيفة واشنطن بوست بأن نتائج تحليل الحمض النووي أكدت أن الكلاب التهمت صاحبها المقيم بولاية تكساس الأمريكية. وأشارت الصحيفة، إلى أن المواطن فريدي ماك (57 سنة) كان يقيم في منزل منعزل بالقرب من بلدة فاينز. كان ماك منطو على نفسه ويعيش مع 18 كلباً ولاحقاً وبحسب الصحيفة تم العثور في المنزل على قطع عظام صغيرة وشعر وأنسجة في براز الكلاب، وبين التحليل الوراثي أنها تعود لماك. وهذا يعني أن الكلاب أكلت صاحبها بعظامه وملابسه. واضطرت الشرطة إلى قتل 15 كلبا من كلاب ماك بسبب عدوانيتها والثلاثة الأخرى تم وضعها في ملجأ للكلاب.
ذكرت صحيفة “رياو بوس” في خبرها ( عندما اكل الكلب رجلاً ) أن واحدة من الاقارب عثرت على أجزاء من جثة اندري لومباوجا في مطبخ منزله في جزيرة باتام، عندما زارته بعد الاتصال به هاتفيا عدة مرات دون جدوى. وقالت الصحيفة ان الشرطة في إندونيسيا أطلقت النار على ثلاثة من سبعة كلاب فأردتهم قتلى وذلك عندما حاولت الحيوانات مهاجمة رجال الشرطة لدى وصولها إلى المنزل. ويشتبه ان الكلاب التهمت الرجل الذي تركها بلا طعام لمدة أسبوعين . هذه ثلاث اخبار اكلت فيها كلاب اصحابها . اما الخبر الذي عض فيه الرجل كلباً فقد حدث في روسيا في مارس 2017 فقد ذكرت وسائل إعلام روسية في مارس 2017 أن الرجل الذي ظل يركض في شوارع المدينة عارياً لا يبالي ليحطم لوحات الاعلانات ، ثم انه توقف ليعضّ كلب حراسة ضخم الجثة عريض المنكبين ، ومن حُسن حظه ان الكلب كان مكمّماً والا كان (عرف العض علي اصوله ) لو كانت اسنان الكلب بارزة وسافرة بلا قناع وبلا ابتسام ، صحيح ان الأطباء شخصوا حالة الرجل على أنه مصاب باضطراب نفسي شديد الا ان الرجل طبق المقولة الاشهر في عالم الصحافة حرفياً .
والكلب المصنف من نوع ستافوردشاير تيرير والذي سبق أن أنقذ صاحبه من الموت خلال نوبة صرع أصيب بها عاد و هجم في لندن عليه أمام أنظار فريق قناة “بي بي سي” حيث كان يقوم بتصوير فيلم وثائقي عن المدمنين على المخدرات.
حديثاً وتحديدا في 15 أبريل 2020 ذكرت صحيفة الديلي ميل البريطانية ان كلابا ضالة تأكل الخفافيش ربما كانت السبب في انتشار جائحة العصر الكورونا وان هناك دراسة تطرح نظرية جديدة عن انتقال كورونا إلى الإنسان
توصل فيها باحثون كنديون إلى أن فيروس كورونا قد يكون انتقل إلى البشر عن طريق الكلاب الضالة التي انتقلت إليها العدوى من الخفافيش، وليس عن أي طريق آخر كما ادعت دراسات سابقة.
ونعود الي كلبنا في فاتْرِينَة عرضه يتقلب في ( جمره الحي ) وينض عن حسنه للاكلين ، صحيح ان التقديرات تشير الي أن هناك أكثر من 525 مليون كلب على الأرض اليوم ولكنه شقي الحال وحده هو الذي وقع في قيد النار وسجن البترينة .
وليس كل الكلاب تفترس وتأكل بل ان فوائد الكلاب جعلت بعض الشعوب تبجلها الي درجة القداسة ففي الصين القديمة كان الاعتقاد السائد أن الكلاب هبة من السماء، وكانت دماؤها تعتبر مقدسة لدرجة أنها كانت تستخدم في ختم الإيمان وقسم الولاء.
واحتفظت قبائل المايا والتي تسكن منطقة امريكا الوسطي في مناطق هندوراس ، السلفادور وغواتيمالا ، احتفظت بالكلاب كحيوانات أليفة، ولكنها كانت مرتبطة أيضا بالآلهة. وقيل إن الكلاب كانت تقود أرواح الموتى عبر نهر مائي يسمى زيبالبا. وعندما تصل الروح إلى هذا العالم السفلي، كان الكلب يساعد في إرشاد المتوفى لعبور تحديات وضعها أقطاب زيبالبا من أجل الوصول للجنة .
تأكل الكلال اصحابها في بلجيكيا وتكساس واندونيسيا وتصيرها الصحافة خبراً ثم يأتي الخبر الذي ينتظر تحقيقه خبراء الاعلام عندما يعض الرجل كلباً في روسيا ويأكل الناس الكلب في بلدة فرعاء شاهقة الطول ، ثم تأكل الكلاب نفسها الخفافيش لتتسبب في الكورونا .
تقود الكلاب قبائل المايا الي الجنة ونجري نحن خلف كلب الحر حتى اذا ظفرنا به نكتشف انه ليس سوى (حشرة ) في شكل (نملة ) .


مواضيع ذات صلة

صرخة في واد.. د. بهاء الدين مكاوي

عزة برس

سعد محمد أحمد يكتب: أراضي السودان والفرص الضائعة

عزة برس

بينما يمضي الوقت .. “كباشي” يضغط على الجرح .. أمل أبوالقاسم

عزة برس

مصطفى ابوالعزائم.. من هو صاحب «أشهى» وأجمل عمود صحفي يومي …!؟ مصطفى ابوالعزائم

عزة برس

تراجع دور الإتحاد الإفريقى فى السودان … أسباب و حلول.. عمار العركى

عزة برس

بينما يمضي الوقت القومة ليك يا (ولدي) أمل أبوالقاسم

عزة برس

اترك تعليق