المقالات

*همس الحروف.. رسالة مهمة إلى وزير الصحة و جموع الشباب بقلم : الباقر عبد القيوم علي

لا يخفى على أحد هذه الأيام ما يشهده الشارع السوداني من حالة تردي مريع نتيجة مروره بمخاضين عسيرين على الصعيد السياسي و الاقتصادي ، مما إنعكس ذلك على الواقع الذي كان مأزوماً في الأصل قبل قيام هذه الثورة ، فإزداد بعدها الطين بلة ، فهذا الواقع السياسي المهزوز الذي نعيشه هذه الأيام بكل تفاصيله المعقدة هو الذي فرض هذا الواقع الإقتصادي المنهار ، الذي خرج عن السيطرة تماماً ، حيث أصبح سير دولاب الحياة يعتمد على الدفع الذاتي على حسب حالة الإنحدار التي تسير بها الظروف تجاه الهاوية ، و حيث لا توجد مكابح أو فرامل لإيقاف دواليبها التي تسير عليها ، و ذلك فضلاً عن أنه ليس هنالك سائق حصيف يجلس على مقودها ، و لقد ترتب من جراء كل ذلك كثير من الإسقاطات السلبية التي كانت كحصيلة لهذا الواقع الإقتصادي المأزوم ، فظهرت حالات السيولة الأمنية حيث إرتفعت معدلات الجريمة و كذلك تطورت من حيث أدواتها و نوعيتها بصورة غير مسبوقة ، و لقد صاحب ذلك حالات من التردي في القطاع الصحي و كذلك الخدمي ، و لهذا كانت النتيجة هي الخذلان الذي لم يحقق طموح الشباب ، فبدأت حالات الإحباط في الزيادة مما كسر ذلك حلقة الصبر التي كان يتحلى بها الشعب الذي هزمته المصائب حينما تكاثرت عليه من هنا و هنالك نتيجة حالات التخبط السياسي الذي ولدت كثير من الأزمات ، أو الأزمات هي التي ولدت هذا الواقع السياسي الضبابي و المخيف ، حيث كل من الاول يولد الآخر و العكس هو الصحيح .

و نتيجة لذلك بدأت تظهر حالات هروب جماعية ضخمة من الشباب إلى خارج البلاد ، حيث خصمت تلك الهجرات رصيداً ضخماً من خيرة الخبرات وأمهر الأيادي الشابة المدربة التي كانت تعمل في كل المجالات الحيوية ، و حدوث ذلك يعزى إلى أن السودان أصبح بيئة طاردة لمواطنيه مما دفع بهم للبحث عن فرص عمل أفضل ، فحملوا حقائبهم و منهم من ركب البحر و منهم فضل الإغتراب إلى دول لا تتوفر فيها أبسط فرص العمل كالشقيقة مصر أو ليبيا ، ليشكلوا بذلك عبئاً جديداً على تلك الدول و لأسرهم التي تحمل همهم ، فرأيناهم يتدافعون من أجل تحقيق هذا الحلم المجهول و كأنهم حمر مستنفرة فرت من قسورة ، حيث نجد خلف هذا المشهد تتكدس الآلاف من جموع الشباب المحبطين في مجمعات خدمات الجمهور من أجل إستخراج جوازات السفر و في أماكن إستخراج الشهادات و أيضاً في أماكن ثوثيقها ، و ذلك لضبابية المشهد الذي تمر به بلادنا حيث عجز القطاع العام من توفير المقابل النقدي الذي يوازي الإنفلات السلعي ، وكذلك خروج عدد كبير من الشركات الخاصة من سوق الإنتاج و ذلك لغلاء مدخلاته و عدم توفر الكهرباء وغلائها و زيادة المصروفات التي تتمثل في الإلتزامات التي تغطي بدلات الإيجار و رواتب العمال و الصيانة و المحرةقات و المصاريف الأخرى .

ولكن أبشع ما كان في هذه المعمعة هو جريمة إغتيال كرامة الإنسان السوداني أمام مراكز الطب الوقائي بالقمسيونات الطبية من أجل تكملة إجراءات السفر ، و لكن الشيء الذي يدعو للدهشة هو الصمت الرسمي تجاه ما يحدث أمام هذه التجمعات التي ينشط فيها سماسرة الأزمات من أجل التربح و الإستزادة بأموال الباطل حتى وصلت رشوة المعاملة الواحدة إلى مئتي ألف جنيه ، أو بديل ذلك هو المكوث بالأيام الطوال و الشهور في هذه الطوابير التي تخالف كل الإحترازات الصحية التي فرضتها الجائحة ، و كل ذلك يتم تحت سمع وبصر وزير الصحة الذي بإمكانه أن يزيد عدد الأختام و عدد الموظفين الذين يؤدون هذا العمل الذي يصنف من أبسط الأعمال التي يمكن أن يؤديها أي موظف وإن لم تكن له خبرة بذلك ، فإذا عجز موظفو الصحة عن القيام بذلك فليفسحوا المجال أمام المئات من المتطوعين من الشباب من أجل أداء تلك الخدمات ، و حتى يرفعوا الذل عن المواطن السوداني المغلوب على أمره ، و كان من الممكن أن يستمر العمل علي مدار الساعة حتى نهاية هذه الأزمة … أليس هذا الإقتراح هو الأفضل يا سعادة وزير الصحة ؟ ، فالموضوع أبسط مما تتصور ، فقط قم بزيادة عدد الأختام و زيادة عدد الموظفين و العمل بنظام الثلاث ورديات مع تحفيز القائمين على ذلك ، علماً بأن المواطنين على أتم الإستعداد لدفع رسم زائد من أجل التحفيز حتى يكفهم ذلك شر الوقوع في تلك الرشوة الضخمة التي تخرج عن إستطاعتهم ، و أيضاً هنالك سؤال آخر أريد أن أوجهه لك يا سعادة الوزير .. ما هو السر في تلك الإجتماعات التي تملأ برامجك اليومي فكلما نطرق بابكم يصلنا إعتذاركم بعلة إجتماع داخل أو خارج الوزارة ، بالله عليك و ما هو محور نقاشها و ما هي فحواها و النتائج التي خرجت بها هذه الإجتماعات ؟ .

و أخيراً رسالتي إلى جموع الشباب الذين يظنون أن الحياة هي المال ، أليس انتم من رفع شعار (حنبنيهو) ، فلماذا العجلة إذن ، قفوا و تمهلوا قليلاً قبل إتخاذ هذا القرار الذي يكمن فيه شيطان الأحلام ، الذي يجعلكم تركبون مراكب الموت و دابة المجهول وأنتم لا تشعرون ، و كيف يكون البناء بدون مشقة ، فإنظروا إلى الطيور كيف تعرض نفسها للأخطار و هي تسعى في بناء أعشاشها بالقشة الواحدة و بالجهد المتواصل ، فالوطن هو الوطن مهما أصبح طارداً ، و الغربة هي الغربة ممهما علا فيها شأنكم ، صحيح أن هنالك كثير من الصعوبات و التحديات التي تعيق مسيرة التقدم ، وأيضاً هنالك كثير من التفاصيل الإستفزازية التي تصلكم من الحكومة ، و لكن على الرغم من ذلك يجب أن تحموا قضيتكم ، و أن تتكاتفوا من أجل البناء و لتعلموا أن البركة في الجماعة ، فستندمون بمجرد الخروج عن أرض هذا الوطن و إعتبروا بالعودة الطوعية لتلك الأعداد الضخمة من المغتربين الذين لم يطيب لهم المقام في دول الإغتراب ، و التي تصعبت فيها الحياة كثيراً و كذلك قلت فيها فرص العمل بعد الجائحة ..فالعاقل من إتعظ بغيره و الجاهل من إتعظ بنفسه .. و الله من وراء القصد ، وصدق الشاعر الذي قال :

بلادي وإن جارت علي عزيزة
وأهلي وإن ضنوا علي كرام .


مواضيع ذات صلة

بينما يمضي الوقت القومة ليك يا (ولدي) أمل أبوالقاسم

عزة برس

بحصافة.. المخدرات.. الخطر الداهم على السودان! إمام محمد إمام

عزة برس

عز الكلام.. أم وضاح تكتب: ياوالي الخرطوم القلع شنو ؟؟

عزة برس

حاجب الدهشة.. علم الدين عمر.. أبو عمامة ..دون طاقية وأشياء أخرى

عزة برس

بُعْدٌ و مسافة.. مصطفى ابوالعزائم يكتب: معلومات جديدة يكشفها البطل

عزة برس

أجراس فجاج الأرض.. حتى إشعار آخر من وراء صناعة تحريض حميدتى؟.. عاصم البلال الطيب

عزة برس

اترك تعليق