المقالات

استراتيجيات.. د. عصام بطران يكتب : تجارة الجثث: “الضرب في الميت حرام” ..!!

– هل وصل الحال اقصى درجات الانحطاط الاخلاقي ؟.. ام هي ارتدادات الازمة الاقتصادية وارتفاع معدلات مستوى المعيشة ؟.. في كلتا الحالتين لم اتوقع ان يصل الانسان السوداني الى هذا الدرك الاسفل من تراجع القيم السلوكية وانهزام الضمير الانساني وتقهقر النخوة ومجموعة العادات والتقاليد الكريمة التي اشتهر بها النساء قبل الرجال في السودان ..
– نقلت الانباء “المخزية” ضبط شبكة تعمل في تجارة الجثامين وبيع اعضاء الموتى داخل عدد من مشارح العاصمة الخرطوم حيث تعدى الامر خانة الشكوك والظنون والشائعات والتأويل بعد ان سجل المتهمين اعترافات قضائية تثبت تورطهم في تجارة الجثث واعضاء الموتى من داخل تلك المشارح ..
– تجارة الاعضاء البشرية لمن هم على قيد الحياة ظاهرة اخذه في التمدد ولكنها تجري خلف ستار داخل وخارج البلاد وتتم عبر طريقتين الاولى: رغبة وطواعية من اجل الحصول على المال .. والثانية قسريا كاحد افرازات تجارة البشر ومن ثم نزع اعضاء حيوية من اجسادهم كفدية لتجنب الموت على ايدي عصابات تجارة البشر المنتشرة على خطوط ومواطن الهجرة غير الشرعية .. وفي كلتا الحالتين ترتكب هذه الجريمة على الاحياء دون الاموات لما للموتى من قدسية وحرمة و “اكرام الميت دفنه” ..
– قبل فترة اطلعت على احاديث صحفية لا ادري لماذا استدعيتها في الحديث عن ظاهرة تجارة الجثث ولكن المقاربة جعلت من الاستدعاء امر طبيعي لارتباط الموضوعين كل بالاخر من حيث المنطق .. الموضوع الاول: “اشتكى طلاب كلية الطب بجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا من عدة قضايا تواجه الكلية ابرزها عدم وجود جثث بمشرحة الكلية للتدريب” .. والثاني تصريح بروفيسور الهام شريف داؤود مدير جامعة وادي النيل قائلة: “ان احدى المشكلات التي تعترض العمل بكلية الطب بالجامعة هي التدريب بالمشرحة الذي يتطلب اجراءات فهي تحتاج الى جثث وهناك مساع في هذ ا الامر لكن وزارة العدل اوقفت تسليم الجثث لحين البت في قضية فض الاعتصام” .. الى هنا فقد يدرك القارئ الكريم ان سرقة وبيع وتاجير الجثث والعظام الموجودة بمشارح كليات الطب بالجامعات تاتي بشكل رسمى وقانوني بقرار من النائب العام اما من جثث مجهولي الهوية فى الحوادث او الهجرة غير الشرعية او مرضى المستشفيات والدور الاجتماعية مجهولى الاهل ..
– اذن في دائرة الفعل حول جريمة بيع الجثث حلقة تتشكل من بعض كليات وطلاب الطب بالجامعات وموظفي المشرحة المسئولين عن الحفاظ عليها وتنشط بينهما شبكة “سماسرة” الجثث وتجارة الاعضاء والانسجة البشرية وذلك عن طريق التصرف غير القانوني والاخلاقي في الجثث من اجل الحصول على المال فى غياب تام لرقابة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والاجهزة الامنية والعدلية .. وقد يبرر البعض ان عملية الحصول على الجثث لاغراض التدريب العلمي والاكاديمي هو حق مشروع من اجل التاهيل الاكاديمي ولكن من المفترض لا يتم الا بتنظيم ورعاية القانون للحد من دخول جثث الموتى في قائمة التسليع والتجارة غير المشروعة .. وحدثني مقربون ان بيع الجثث وصل حد البيع بالجملة للجثة كاملة او بالقطاعي لاجزاء من الجثة ..
– قانون الاعضاء والانسجة البشرية السوداني لسنة ١٩٧٨م حدد نزع الاعضاء والانسجة من الشخص المتوفى بعد البينة القاطعة على الموت وحدد شروط لنزع الاعضاء والانسجة للاغراض الطبية والتعليمية والتصرف في الجثث للتعليم الطبي واشترط الهبة في نقل اعضاء الشخص الحي وحدد القانون جواز التبرع بالجثة بان يوصي الشخص الميت في حياته كتابة او شفاهة امام شاهدين على الاقل باستعمال جثته او جزء معين منها بعد وفاته او اذا وافق اقرب الاقربين على ذلك بعد الوفاة على الا يكون الشخص المتوفى قد اعترض في حياته على نزع أي عضو أو أنسجة من جسمه ..
– اجاز القانون نزع اعضاء المتوفي للاغراض الطبية والتعليمية بشروط بينها اذا توفى الشخص المريض في اي مستشفي او مؤسسة اجتماعية ولم يكن له اي قريب او شخص يتولى امر جثته على الا يتم النزع الا بعد موافقة الجهة المختصة او الشخص المسئول عن المؤسسة الاجتماعية المعنية او اذا توفى الشخص في حادث يوجد شك معقول في انه جنائي وتم تشريح الجثة على الا يتم النزع الا بعد موافقة اقرب الاقربين والجهة المختصة ..
– صحيح ان القانون قد نظم كل الاجراءات المتعلقة باستخدام الجثث لاغراض التعليم الطبي ولكن يحتاج الامر من ناحية ادارية الى تحديد المسئولية الاشرافية على توزيع الجثث مجهولة الهوية عبر لجنة من المختصين من وزارت التعليم العالي والصحة والعدل وديوان النائب العام للاشراف على سلطة الاشراف والتوزيع على الكليات الطبية حسب الحوجة العلمية .. اضافة الى تحديد المسؤولية التقصيرية والعقوبات الرادعة اذ نص قانون ١٩٧٨م على عقوبة بالسجن لمدة لا تجاوز ستة اشهر او بالغرامة التى تحددها المحكمة او بالعقوبتين وهذه العوبة لا تتناسب اطلاقا مع ذلك الجرم غير الاخلاقية ..


مواضيع ذات صلة

بحصافة.. المخدرات.. الخطر الداهم على السودان! إمام محمد إمام

عزة برس

عز الكلام.. أم وضاح تكتب: ياوالي الخرطوم القلع شنو ؟؟

عزة برس

حاجب الدهشة.. علم الدين عمر.. أبو عمامة ..دون طاقية وأشياء أخرى

عزة برس

بُعْدٌ و مسافة.. مصطفى ابوالعزائم يكتب: معلومات جديدة يكشفها البطل

عزة برس

أجراس فجاج الأرض.. حتى إشعار آخر من وراء صناعة تحريض حميدتى؟.. عاصم البلال الطيب

عزة برس

تعاظم دور القبيلة في المشهد السياسي .. دكتور صديق مساعد

عزة برس

اترك تعليق