المقالات

همس الحروف.. حصاد الألسن ما بين الغُنْم والغُرم بقلم : الباقر عبد القيوم علي

تقول الحكمة عند العرب جالسوا الناس بحجم عطائهم ، واحملوهم على قدر عقولهم ، و أصعدوا إليهم و لا تدعوهم ينزلون إليكم ، واحذروا أن تلبسوهم جلودكم ، ولا تفرضوا عليهم رأياً ، ولا تطعموهم من لحومكم بذكر مساوي بعض من هم في مجالسهم ، فهم يختارون بعناية فائقة من يجلسون معهم ، ولا تظن بأنك قد ملكت زمام العقل لأن نصف الرأي الآخر يحمله من يجالسك ، ولا تعمم في حديثك فإن التعميم من العمى .

و كما ورد أيضاً ، أن لقمـان الحكيـم قد أوصي إبنه ألا يتحدث بعلمه من أجل مباهاة العلماء ، أو مماراة السفهاء ، أو المراءاة به مع جلساء المجالـس ، و كذلك أوصاه ألا يترك العلم زهداً فيه أو لجنوح رغبتة في الجهالة ، و كما أوصاه أن يختار جلسائه بعناية و أن يرعاهم بحضور قلبه و بمعسول لسانه وذلك بطيب حديثه وبالكف عن قبيح الكلام و إن كان ذلك في الحق ، و كما أوصاه أن يجالس أخيار القوم لانهم ينتفعون بعلمه ، أو إن كان به جاهلةً فيعلِّموه .

طالعتنا الأخت الفاضلة و الزميلة الأستاذة صفاء الفحل عبر عمودها عصب الشارع بعنوان مقالها (في منزل السفير) ، و تقصد بذلك منزل سفير الإنسانية سعادة السفير على بن حسن جعفر سفير خادم الحرمين الشريفين الذي إمتدحته بكل خير و هو أهل لذلك و يزيد فوق ذلك حمل بعير .

و لكن في بعض الأحيان قد يكون الصمت أفضل من الكلام حينما يحملنا العصف الذهني على العجز في الوصف و قد يعجز اللسان عن التعبير في بعض الأحيان عن وصف مدلول الكلام ، فتخرج بعض الكلمات بدون إرادة المتحدث بمستوي يعادل حجم الضغط النفسي أو الإستفزاز الذي قد يتعرض له الفرد ، و نحن نقدر ذلك كزملاء قرطاس و قلم ، ولكن ما إستوقفتي وصفها لسعادة السفير حينما أشارت إلى عيب فيه على الرغم من وصفها له بالطيبة ، حيث أنها إعتقدت ، و لم يحالفها الصواب في التقدير ، و أتت كلماتها على ذلك المنوال ، لأنها بذات الوصف الذي تعللت به أشارت بأنه لم يواكب المتغيرات الكبيرة التي حدثت في السودان و هذه صفة قد تخرجه من طبيعة مهنته التي برع فيها بدرجة خبير ، وكأنها تريد أن توجهه بحسن التصرف الذي ينقصه في مثل هكذا حالات ، و قد عللت ذلك بأنه يحتضن حوله العديد من الفلول و بعض من إعلامي النظام السابق ، و بذلك تكون قد رمته حسب لفظها بأنه يسهم بطريقة مباشرة او غير مباشرة في تقوية شوكتهم ، و بهذا التعبير غير الموفق تكون قد خرجت عن الحدود المسموح بها للنصح العام التي تحملها الرسالة الإعلامية وخصوصاً للبعثات الدبلوماسية .

فيا أختي صفاء لتعلمي حينما تتحدثين عن الفلول فإنك تتحدثين عن تنظيم الاخوان المسلمين و الذين تعتبرهم المملكة العربية السعوية جماعة إرهابية بالقانون ، و هي تجرم كل من ينظم لها أو يمولها أو يؤيدها أو حتى يُبدي التعاطف معها ، فكيف لرجل نوعي و دبلوماسي فذ بقامة هذا الجبل الأشم لا يحسن إختيار من يجالسهم أو يدعوهم لمناسباته ، و من أجل ذلك ، فلقد قمت بإستدعاء سيرة الرجل الذاتية ليستأنس بها كل من وصلته رسالتك ، فلقد حصل سعادته على بكالوريوس العلوم السياسية من جامعة الرياض في 1978 ، و دبلوم الدراسات الدبلوماسية في 1980 من معهد الامير سعود الفيصل للدراسات الدبلوماسية ، وعمل لدى البعثة الدائمة للامم المتحدة و المنظمات الدولية بجنيف ، و كما عمل بسفارة المملكة العربية السعودية بروسيا الإتحادية ، و اسس سفارة المملكة بجمهورية اذربيجان ، و عمل سفيراً بموسكو و كما شغل منصب نائب وكيل وزارة الخارجية السعودية للعلاقات المتعددة الأطراف ثم سفيراً لخادم الحرمين الشريفين بكل من الخرطوم و بجوبا .

لقد تشرفت بحضوؤ ذلك اللقاء الإجتماعي الراقي الذي أحتضنه ذلك البيت المحضور ، حيث تألق فيه صاحب البيت و المحتفى بهم جميعاً بجمال ذلك الحدث حتى صار حديث المدينة ، و سيظل محفوراً في أذهان الكثيرين من الذين تشرفوا بحضوره ، حيث خٌصص هذا الإحتفال لأصدقاء المحتفى بهم و لقد حضره عدد لفيف من كل الطيف السياسي السوداني بدون فرز ، و لكن ما يؤلمني ويؤسفني في آن واحد هو أنني لن أجد لها العذر في تلك الكلمة التي وضعت لها نقطة على صادها فصارت ضاد ، و لأن مثل هذه المجالس لا تحتمل مثل هذه العبارات الخشنة وخصوصاً عند ورودها من جنس ناعم .. هداني الله وإياك و الجميع إلي سواء السبيل .


مواضيع ذات صلة

كفاح.. جلال والجقر.. بلاغ كاسب للطرفين.. محمد آدم بركة

عزة برس

صرخة في واد.. د. بهاء الدين مكاوي

عزة برس

سعد محمد أحمد يكتب: أراضي السودان والفرص الضائعة

عزة برس

بينما يمضي الوقت .. “كباشي” يضغط على الجرح .. أمل أبوالقاسم

عزة برس

مصطفى ابوالعزائم.. من هو صاحب «أشهى» وأجمل عمود صحفي يومي …!؟ مصطفى ابوالعزائم

عزة برس

تراجع دور الإتحاد الإفريقى فى السودان … أسباب و حلول.. عمار العركى

عزة برس

اترك تعليق