المقالات

إستراتيجيات.. د. عصام بطران يكتب : الانقلابات: صراع البرمكي والكمكلي !! ..

– … والقيادة العامة لقوات الشعب المسلحة تتاهب لاحياء الذكرى السابعة والستين لعيد “الجيش” .. وابرز التصريحات التي صدرت عن مسؤول الاعلام والتوجيه المعنوي “لسان الجيش” هي: “لا مجال للانقلابات العسكرية في السودان وان القوات المسلحة مع ضمان اكمال الفترة الانتقالية تمهيدا لانتخابات حرة ونزيهة” .. والمعروف ان الانتخابات تاتي باحد الاحزاب او ائتلاف عدد منها لقيادة حكم البلاد عبر نموذج الديمقراطية “الوهمية” ..
– والحديث عن الجيش والديمقراطية هو حديث “الطرشان” فالديمقراطية لها عرابون من فئات الاحزاب والنخب السياسية غير مؤهلون لقيادة تجربة الحكم المدني باي حال من الاحوال والشواهد التاريخية على ذلك كثيرة ورواتها ومعاصروها مازالو على قيد الحياة ..
– علاقة المدنيين خاصة اليسار مع الجيش كعلاقة البرمكي والكمكلي في جلسات الشاي بمجلس البرامكة .. فالبرمكي يرى في نفسه ملكا للملوك وحاديا لركبهم من فرط نظافته ملبسا ومشربا وماكلا وحديثا .. وكونه اكثر البرامكة “حرفنة” في شرب الشاي وطقوسه .. لذلك يرى في الكمكلي عدم اهلية في مجلس البرامكة لرث ثيابه ولانه “كيشة” في طقوس شرب الشاي وحلو الحديث والقيافة والهندام .. والكمكلي لا يهتم بمجالسة وتتبع مجالس البرمكية لانه يرى البرمكي مجرد “عواطلي” “متنطع” غير منتج و”متسكع” على بلاط جلسات “الحرفنة” و”الاستهبال” والطقوس اللانهائية .. بينما الكمكلي يسعى في رزق عياله وحمايتهم وليس له الوقت الذي يقضيه في جلسات البرامكة .. بعد هذا الايجاز فطنة القارئ تدرك بلاشك من هو البرمكي ومن هو الكمكلي “المدنيين ام العسكريين” ..
– في عهد الديمقراطية الثالثة ١٩٨٦م برئاسة الامام الصادق المهدي رحمه الله اكل العساكر احذيتهم وطبخوا اقمشة الكاكي بعد نفاد مؤونتهم “التعيينات” ليقتاتوا عليها في سد رمق الجوع والقول السائد “الجيوش تمشي على بطونها” .. وايضا نفدت الذخيرة في قتالهم التمرد بجنوب السودان حتى ارسل الشهيد عقيد ركن محجوب محمد موسى برقيته الشهيرة اثناء حصار الناصر في العام ١٩٨٨م “من عمليات الناصر الى القيادة العامة .. ذخيرتنا انتهت .. تعيناتنا انتهت .. خنادقنا مقابرنا ولن ننسحب .. حول …” .. نعم هكذا يكون حال القوات المسلحة في عهود الاحزاب … والان يجري نفس السيناريو لاضعافها بدعاوى هيكلة الجيش … اذ ليس من الاهداف الاستراتيجية للحكومات المدنية تقوية الجيش بل العمل على اضعافه … لماذا ؟؟؟ فقط لضمان عدم القيام بانقلاب !! ..
– الامر الغريب والمحير دائما ان الاحزاب هي التي تسعى لتسليم القوات المسلحة الحكم اما عن طريق انقلاب خلاياها على قيادة الجيش او التسليم والتسلم كما حدث بين رئيس الوزراء الاميرلاي عبدالله بك خليل وقائد الجيش الفريق ابراهيم عبود في ١٩٥٨م او عبر خلايا الاحزاب “المؤدلجة” التي سعت للجلوس عبرها على كرسي الحكم كما حدث في مايو ١٩٦٩م ويونيو ١٩٨٩م … ومابين هذا وذاك العديد من المحاولات الانقلابية الفاشلة كما حدث في ١٩٧١م “الشيوعيين” وفي ١٩٧٦م “الجبهة الوطنية” وفي ١٩٩٠م “البعث العربي” وغيرها من المحاولات الحزبية التي تسعى الى اختراق القوات المسلحة والدفع بها للاستيلاء على السلطة ومن بعد ذلك يتعالى الصراخ والادعاءات الباطلة والتنمر على العسكرتارية ..
– لن تستطيع القوات المسلحة الجزم بوأد المحاولات الانقلابية وهناك من يسعى لاضعافها واختراقها بالخلايا الحزبية بواسطة النخب السياسية المدنية .. ثم ان الديمقراطية كنموذج تطبيقي على المنطقة العربية والاقليمية المحيطة بالسودان لم تفلح في تقديم الانموذج الراشد للممارسة السياسية بعيدا عن ايادي المخابرات الغربية وعملائهم بالاقليم .. فمن اتت بهم صناديق الانتخابات “مغضوب” عليهم من القوى الغربية وسريعا ما يتم اسقاطهم عبر بوابة القوات المسلحة وايضا يتم ذلك عبر الخلايا الحزبية داخل الجيوش العربية والاقليمية .. وفي الغالب يتم ذلك على طريقة “ضربني وبكى سبقني واشتكى” .. وحينها يتمدد الصراع الازلى بين البرمكي والكمكلي ..


مواضيع ذات صلة

بحصافة.. المخدرات.. الخطر الداهم على السودان! إمام محمد إمام

عزة برس

عز الكلام.. أم وضاح تكتب: ياوالي الخرطوم القلع شنو ؟؟

عزة برس

حاجب الدهشة.. علم الدين عمر.. أبو عمامة ..دون طاقية وأشياء أخرى

عزة برس

بُعْدٌ و مسافة.. مصطفى ابوالعزائم يكتب: معلومات جديدة يكشفها البطل

عزة برس

أجراس فجاج الأرض.. حتى إشعار آخر من وراء صناعة تحريض حميدتى؟.. عاصم البلال الطيب

عزة برس

تعاظم دور القبيلة في المشهد السياسي .. دكتور صديق مساعد

عزة برس

اترك تعليق