المقالات

دولة القانون.. د. عبدالعظيم حسن المحامي يكتب : نقابة المحامين (6)

تزامن ظهور النقابات بالسودان مع النزعات وحركات التحرر التي تجاذبتها الموجات اليمينية واليسارية السائدة وقتذاك. كافة النقابات الوطنية، بما فيها نقابة المحامين، لم يكتب لها أن تنشأ طبيعية، مستقلة وراغبة في تحقيق أغراضها بقدرما بؤر للصراع الأيديولوجي. الواقع أفرز نقابة محامين يتوسم تاريخها، في معظم دوراتها النقابية، التجاهل الواضح للقواعد العريضة الأمر الذي انعكس على تراجع المهنة وحقوق المواطنين وحرياتهم. بكل اسف، قبل المحامون أن تكون نقابتهم منصة لتصفية الحسابات على طريقة الكوادر الطلابية المتصارعة على مقاعد الروابط والجمعيات بالمراحل الثانوية والجامعية وليس المهنية.
نقابة المحامين في العهد البائد كانت أول نقابة بتاريخ المهنة يختارها الحاكم وليس قواعد المحامين. طوال الثلاثين عاماً ظلت نقابة الحزب المحلول تتماهي معه، ففشلت في أن تطلق حتى سراح المعتقلين والمعتقلات من المحامين ورواد الفكر والرأي. على سبيل المثال لا الحصر، الأستاذات الجليلات سامية أرقاوي وإقبال أحمد علي خضعن لعدة اعتقالات جائرة فشلت فيها نقابة المخلوع ولو بالفوز بتوصيلهن لبيوتهن حتى بعد إكتمال مدة الاعتقال. اعتقال الأساتذة د. أمين مكي مدني وفاروق أبو عيسى كان القشة التي قصمت ظهر البعير حيث تكشّف مستوى ضعف النقابة وتواطوئها مع أجهزة النظام القمعي. الحادثة أبرزت عجز النقابة في مواجهة المخلوع ولو بشجاعة الانضمام لطلب هيثة الدفاع لإطلاق سراح معتقلين لا يجوز حبسهم لتجاوزهم السن التي تبيح الحكم عليهم بالسجن وبالتالي احتجازهم ابتداءً.
بدولة القانون، وبغض النظر عن اللون أو الجنس أو النوع أو الانتماء السياسي، تقف نقابة المحامين على مسافة واحدة من عضويتها او أي متهم أو معتقل متى كان يستحق الإفراج عنه بالضمان لسببين دستوريين:*السبب الأول*: الأصل أن أي متهم برىء حتى تثبت إدانته عبر محاكمة عادلة.*السبب الثاني*: افتراض البراءة يستلزم ويلقي على عاتق النيابة الجنائية والقضاء تسهيل الإفراج عن كافة المتهمين بالضمان العادي ما لم تكن الجريمة معاقب عليها بما يستلزم تعويض مالي مقدر أو بالإعدام أو السجن المؤيد.
الإفراج بالضمانة واجب على النيابة ويراقب ذلك القضاء الذي لا يجوز أن يجدد حبس أي متهم ما لم يتم إحضاره أمام القاضي الطبيعي ليتأكد من عدم تعرضه للإغراء أو التعذيب وأن البقاء قيد الحبس ضروري ولقيد زمني يتناسب والجرم. في الحالات التي لا يكون للمتهم محامي تتولى نقابة المحامين واجب زيارة ومراقبة الحراسات بحيث تجبر وكلاء النيابة على الإفراج عن المتهمين بالضمان أو عرضهم على القضاء كي لا يكونوا تحت عسف البقاء بالحراسات على ذمة تحقيقات يمكن إجراؤها بعد الإفراج بالضمان.
د. عبد العظيم حسن
المحامي الخرطوم
25 يوليو 2021


مواضيع ذات صلة

العسكر والساسة أليس.. بينكم رجل رشيد بقلم :د. صديق مساعد

azza press

بينما يمضي الوقت.. أمل أبوالقاسم تكتب : (يحلنا الحل بله).. (١_ ٢)

azza press

استراتيجيات.. د. عصام بطران يكتب : إدركوا مناطق التماس الحدودي .. !!

azza press

مشهد مأزوم فى الرمق الأخير بقلم د. الهادى عجب الدور رئيس المعهد الأفريقى الدولى للسلام ببروكسل

azza press

بينما يمضي الوقت .. أمل أبوالقاسم تكتب : حكاية مشفى إسمه (الكريمت /إيلا).. في بريد لجنة إزالة التمكين.

azza press

عطاف ضفة أخرى من روحي بقلم : محمد محمد خير /كندا

azza press

اترك تعليق