المقالات

همس الحروف.. المواقع الإلكترونية السودانية تتخطى حاجز التحدي.. بقلم : الباقر عبد القيوم على

مواقع الإلكترونية والصحافة الرقمة في السودان تنطلق إلى الأمام بخطوات ثابتة و محسوبة بالرغم من ضخامة حجم التحدي و الظروف القاسية التي ولدت معها ، ولكن بالرغم من ذلك فقد أستطاعت أن تشق الطريق بنجاح و تقهر كل الظروف المحيطة بها ، لتزيح من أمامها كثير من الموانع التي يصعب تخطيها لو لا صدق عزيمة أصحاب الشأن في هذا المضمار ، حيث إستطاعوا أن يقهروا المستحيل حتى وجدوا لأنفسهم موطئ قدم ، فإستطاعوا نن خلاله أن يطوعوا الظروف لمحيطة بهم ليخلقوا من المعدوم آفاقاً معرفيةً حيةً ولا أريد أن أقول آفاقاً صاخبةً ، حتى أصبحت الصحافة الرقمية من الأهمية بمكان حيث صارت تلجأ إليها معظم الأواسط الإعلامية و خصوصاً التقليدية منها في أخذ المواد الصحفية ، و لهذا تعد هذه المواقع مهدداً حقيقياً للصحافة الورقية ، و بالرغم من ضعف الإمكانيات التي تدار بها هذه المواقع إلا أنها إستطاعت أن تلبي حاجة جمهورها لتعبر بهم و معهم كل الحواجز و المتاريس التي كانت تقف أمامها و تتقاسم معهم الهموم في نفس الأثناء كانت تمدهم برصيد معرفي ضخم يسهل النهل منه بكل يسر .

لقد إستطاعت هذه المواقع الإلكترونية أن توفير قدراً عظيماً من الرصيد المعرفي لجمهورها بشق الأنفس و يأتيذلك كحصيلة إجتهاد القائمين على أمرها حتى أوجدوا فيها قدراً من التنوع المعلوماتي الكبير ، الشيء الذي يعد نقلة نوعية في هذه الصناعة التي تطورت في فترة وجيزة ، بحيث أن هذا التطور ليس هدفاً منشوداً لهم ، و أنما يعتبرونه وسيلة من وسائل التقدم ، التي يستطيعون من خلاله أن يخلقوا نوعاً من أنواع التواصل الذي يشكل رضى قرائها عن شكل القالب و المضمون ، و هذا هو الشيء الذي يحفظ لهذه المواقع مكانتها عند متصفحيها الذين واكبوا معها هذا التدرج في التطوير خطوة بخطوة حتى صارت تشكل رصيداً معلوماتياً مهماً في عالم السياسة و أخبارها و الإقتصاد ودراساته والرياضة و الثقافة العامة و الذي من شأنه جذب القراء و جعلهم أصدقاء لهذه المواقع الإلكترونية .

فقد يشقى أصحاب هذه المواقع الرقمية في مهمة إثرائها بالمتابعة والرصد و التحليل نظير مقابل مادي ضئيل لا يلبي مصاريف من يخدمونه و ذلك من حصيلة الإعلان إن وجد ، ليقدموا عصارة جهدهم في صور متعددة ، ككلمة مطبوعة أو مسموعة أو أحياناً تكون مرئية ، ليثروا بها سوح هذه المواقع برصيد معلوماتي ضخم له بريق ساحر يشد القراء ، و كما إستطاعوا أن يجدوا فرص عمل لكثير من الصحفيين المبدعين الذين لم تستطع الصحافة التقليدية أو الإعلام الرسمي من إستيعابهم بتوفير فرص عمل شريفة ، فإجتهدوا بأسهامهم في جودة المنتج ، إلا أن هنالك كثير من المشاكل تواجههم و على رأسها صعوبة التعامل مع السلطات الرسمية من أجل الحصول على المواد الخبرية من مصدرها الرئيسية ، وفي كير من الأحيان تمتنع هذه المصادر من التعامل معهم بحكم الأفكار التقليدية المغلوطة التي تشكل العقل الجمعي داخل هذه المؤسسات لأنهم ينظرون إليها من منظور إفتراضي أكثر من كونه واقعي ، و لهذا يصعب على الصحفيين الذين يعملون بها من إستجلاب بعض المعلومات من مصادرها ، و لهذا نجد أن هنالك بعض التباين في تناول الخبر الواحد بين موقع و آخر كما يحدث مثل ذلك عند الأخذ من علم التاريح ، وبما أنه علم معرفي إلا أنه يصعب إستجلاب أي معلومة منه من مصادرها مباشرة ، إلا عن طريق النقل و الرواية المتصلة ، و لذلك يتم الأخذ من التأريخ من باب الأدب بإعتبار أنه ضرباً من ضروب الأداب لانه في أحيان كثيرة لا يعطيك الحقائق مجردة كما هي في واقعها ولكن نستطيع أن أن نأخذ منه بعض الحقائق و لكن معها شيء من الزيادة كالثقافة الأدبية التي يتمتع بها المؤرخ ، بحيث يعتمد ذلك على حالتة المزاجيه وظروفه الحياتية .

كثرة هذه المواقع دليل عافية لان ذلك يعطي قراءة حقيقية لواقع الحريات في البلد ، و صحيح أن وجود هذه الوسائل الإعلامية الرقمية أتاحت الكثير من الحريات و إستطاعت أن تقدم شكلاً جذاباً لقرائها و مختلفاً عن الإعلام التقليدي ، إلا أنه لا بد من وجود ضابط أخلاقي يضبط قوالب النشر ، و إن لم يكن عن طريق الدولة فيمكن أن يكون عبر إتحاد أصحاب الشأن بشرط صمان الحريات الصحفية ، و نفس الوقت يمنع نشر الأكاذبب و الأشعات و الاخبار الملفقة التي يمكن ان تقود إلى ما لا يحمد عقباه ، ولهذا من الواجب على الدولة سن القوانين التي تنظم هذا العمل عن طريق التراخيص التي بموجبها تزاول هذه المواقع المهنة و حتى يكون لها مرجعية ضمن اضابير الدولة بشرط أن يتم ذلك دون المساس بالحريات ، مع تحديد الأطر الصحيحة للنشر التي تمنع الفاسدمنه و المضر ، و لهذا نرجو من الدولة دعم هذه المواقع الإلكترونية دعم مباشر و ذلك لأن معظمها يعتبر من المشاريع الشبابية الرائدة ، و إذا تعذر ذلك لأي سبب كان ، يمكن أن يكون ذلك عن طريق الدعم غير المباشر عبر الإعلان الحكومي حتي تستطيع هذه الإشراقات الشبابية من الإستمرار بعد أن تخطت حاجز التحدي لتكمل مسيرتها بكل نجاح .


مواضيع ذات صلة

على كل.. محمد عبدالقادر يكتب : اعتقال عطاف.. لماذا صمت هولاء؟!

azza press

همس الحروف.. المملكة العربية السعودية ما بين قوسي (1932م) و (2030 م) بقلم : الباقر عبدالقيوم علي

azza press

مؤازرة السعودية في حنايا السودانيين بقلم : على يوسف تبيدي

azza press

الموقع الرفيع لرئيس مجلس السيادة والقائد العام فوق الصراعات السياسية والغضب بقلم : ياسر عرمان

azza press

د. حمدوك ليس ضعيفاً، ولكنه حكيم بقلم: د. علي مالك عثمان

azza press

الجُمْجُمة .. بقلم : ابراهيم أحمد الحسن

azza press

اترك تعليق