المقالات

شهادتي لله.. الهندي عزالدين يكتب : مبادرة “حمدوك” ..لا جديد في الفكرة (السِحلية) !!

 

ما طرحه رئيس الوزراء دكتور “عبدالله حمدوك” ليس (مبادرة) ولا شافت المبادرات ، وهي تفتقر حتى لـ(الإنشاء) التي دمغها بها “غازي العتباني” ، فأين هي الإنشاء يا دكتور “غازي”؟!
هذا (طوب بلوك) مرصوص رصاً (دُراشاً) ، لا (مونة) بينه و لا (بياض)!!
كل المحاور السبعة التي ذكرها “حمدوك” رددها ستين مرة وقالها مساعدوه من القحاتة ألف مرة .. و قد تعوّدنا أن نسمع جعجعةً و لا نرى طحنا.
– دعا “حمدوك” إلى تكوين جيش قومي واحد بعقيدة عسكرية جديدة !! و خذلته الجسارة أن يكون واضحاً وقوياً ومباشراً و ينادي بدمج قوات الدعم السريع في الجيش القومي الواحد ، فقال في مبادرته 🙁 لابد من توافق قيادة القوات المسلحة و قيادة الدعم السريع و الحكومة على الدمج) !! وهذا يعني أنه لو لم توافق قيادة الدعم السريع على الدمج (و بالتأكيد لن توافق بأخوي وأخوك) ، فلا دمج و لا جيش وطني واحد .. و لا يحزنون ، بل عشرين جيشاً ، أحدهم جيش حركة (تمازج)!
– أما محور الاقتصاد و ما ذكره عن استغلال و تنمية الموارد المحلية ، فلا معنى له ، إذ أن حكومته قد نفذت بالفعل الجراحة القاسية بسكين (صدئة) على جسد الشعب السوداني الفضل ، ويبدو واضحاً أنه لا رجعة عنها ، و آخر دماء سالت في غرفة عمليات الجزارين (فريق صندوق النقد الدولي) المقيم في وزارة المالية، كانت في جراحة إلغاء الدولار الجمركي ، لتفتح حكومة حمدوك كل أبواب الجحيم على الشعب.
– تحدث “حمدوك” عن ضرورة تحقيق السلام و إزالة العوائق أمام اتفاقية جوبا ! فمن يضع العوائق و من المسؤول عن التنفيذ وتوفير المال ؟
أنت المسؤول .. أنت رئيس الحكومة وليس غيرك .
– أشار إلى ضرورة إصلاح مؤسسات العدالة و تفكيك التمكين داخلها و دعم لجنة التفكيك !! كيف إذن تتحدث عن مصالحة و توافق وطني و أنت تجدد دعمك للجنة الاعتقالات ، وهي المتحري و وكيل النيابة والقاضي .. ولا جهات استئناف فوقها ، ولا محكمة دستورية تراجع قرارتها ؟!
وأنت إذن تقر بعدالة قرارات اللجنة التعسفية بفصل مئات (السودانيين) الشرفاء من القضاة والمستشارين بديوان النائب العام ، و غيرهم آلاف العاملين في الوزارات والهيئات والشركات والبنوك ، شردتهم لجنة التفكيك وجوّعت أسرهم، بتهمة أنهم (كيزان) و كثير منهم مهنيون وأكَفاء !!
و بعد ساعات من إعلان الرئيس “حمدوك” مبادرته للتوافق الوطني ، اعتقلت لجنة التفكيك ناشطين سياسيين من بينهم فتاة تُدعى “تسنيم الهادي” و أودعتها حراسات قسم “المقرن” (بيت أشباح نظام الحرية والسلام والعدالة) !! فيا له من رئيس (مريّس و متيّس)!!
– و في المبادرة .. تمسك دولة الرئيس بتسليم المتهمين للمحكمة الجنائية الدولية !! هل فعلها قبلك الزعيم الحكيم “نيلسون مانديلا” في مشروع الحقيقة و المصالحة في جنوب أفريقيا؟! هل فعلها (الروانديون) في مصالحاتهم العظيمة التي أسست لدولة الحرية و العدالة الحقيقية ؟! أم أنك تنافق حركات مُسلحة و (مُصّلحة) لا تمثل شعب دارفور النبيل العظيم.
– أمهل “حمدوك” القوى السياسية شهراً واحداً لتشكيل المجلس التشريعي الانتقالي ، و مع أنه من مطلوبات و أساسيات مستويات الحكم حسب الوثيقة الدستورية ، و قد فات أجل تكوينه قبل عام ونصف العام ، إلاّ أنني حقاً مندهش لتوهم البعض بمن فيهم (بعض الكيزان) ، أن تشكيل هذا المجلس اللُقاط (غير المنتخب) ، سيحل مشكلة واحدة من مشاكل السودان الاقتصادية أو السياسية أو الأمنية ! بالعكس أنا مؤمن تماماً أن مجلس تشريعي (قحت ولجان المقاومة و الحركات) سيكون حلبةً للملاكمة تسيء لتاريخ الممارسة النيابية الراقية في السودان ، و مهرجانات خطابة عبثية على شاكلة ما كان في ميدان الاعتصام.
و لأن “حمدوك” و القحاتة و العساكر يعلمون ذلك علم اليقين ،فإنهم يتلكأون في تشكيله عامدين.
الخلاصة في رأيي .. ما قاله “حمدوك ” ليس مبادرة واعية و شجاعة و مختلفة عما جرى في بلادنا من فوضى و (عك سياسي) خلال العامين الماضيين ، بل هي نقاط مكررة سبق وأن رددها بذات اللغة والفكرة (السِحلية) التي تميز كل خطاباته الملساء.
قال “حمدوك” قبل عامين ، بعد دقائق من وصوله مطار الخرطوم و قبل أدائه القسم :(أنا رئيس وزراء لكل السودانيين) .. تلك الجملة كانت تمثل المبادرة الوطنية الجامعة ، فخرج بعده زعيم المعارضة وقتها البروفيسور “إبراهيم غندور” على شاشة إحدى الفضائيات الدولية ليقول :(نحن معارضة داعمة لحمدوك) !! ذاك كان هو المشروع الوطني الذي أضاعه “حمدوك” برهبته و قلة خبرته وانسحابيته ، ثم لمْ يتعلم من أخطاء العامين شيئاً !
– بصراحة .. هذا الرجل أضعف من أن يقود دولةً بهذه التعقيدات الاقتصادية ، والتباينات الفكرية و العقدية، والسيولة السياسية، والجيوش المطلوقة في المدن تحت راية (السلام)!!
لا تنتظروا منه أمل ، و ما أسماه (مبادرة) هو محض محاولة أخيرة من مستشاريه الأغبياء في الداخل والخارج لامتصاص غضب الشعب الذي بلغ ضيقه الحد الأقصى ، والهدف تاكتيكي لتمرير شهر (يونيو) بسلام.
حمدوك إرحل .. هذه هي المبادرة الوحيدة المطروحة من غالبية الشعب السوداني في الشوارع .. والجوامع .. في المزارع و المصانع .. في كل زاوية و ناحية.
– إنهارت القطاطي فلم يعد فيها حِيل لتشُده .. و خارت بيوت الطين و لم تقوى على الوقوف !
– تذكر يا “حمدوك” .. لابد أن يرافقك إلى باب الخروج الفريق “البرهان” و معه “حميدتي” و “كباشي” و “العطا” و “إبراهيم جابر” .. ولا تنسوا “عبدالرحيم دقلو” وراءكم .


مواضيع ذات صلة

القبيلة في الفعل السياسي بقلم د. صديق مساعد

azza press

بالواضح.. فتح الرحمن النحاس يكتب : الشجار بين العسكري والمدني

azza press

علي كل.. محمد عبدالقادر يكتب : العسكريون والمدنيون..نهاية متوقعة!!

azza press

طروس.. الناظر ترك في مواجهة الكراهية بقلم : محمد عثمان إبراهيم

azza press

همس الحروف.. أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ بقلم : الباقر عبد القيوم علي

azza press

العسكر والساسة أليس.. بينكم رجل رشيد بقلم :د. صديق مساعد

azza press

اترك تعليق