المقالات

همس الحروف.. رسالة الى الأخت أمل هباني.. بقلم : الباقر عبد القيوم على

جعل قضية الدعوة التي دعت إليها الكاتبة أمل خليفة إدريس هباني محط أنظار الكثيرين هو حجم الثقة الممنوحة من الشعب السوداني لهذه الأسرة العريقة و المحافظة و ذات الصيت الحسن و التى ترعرعت في كنفها هذه المرأة منذ طفولتها حتى كاد أن يلامس عمرها سقف الخمسين عاماً ، والمدهش في الأمر هو أن والدها لم يكن إمرأ سوء و ما كانت نساء عشيرتها يحملهن ما حملها عليه الوهن الغريزي تلفظاً و ما زلنا نحسبها كنز من كنوز العفة المصونة ، و لكن هنالك أمر جلل دعاها تكسر جدار صمتها لتتحدث بلغة لا تشبه تقاليد بيتها العظيم الذي أواها حتى خرجت منه ، و ما زلت أظن فيها الخير كله .

فقلب المؤمن بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيفما شاء ، و يأتي تقدير ذلك حسب الحالات المؤثرة ، التي يمر بها الفرد مقروءةً مع حجم الضغوطات التي يتعرض لها و خصوصاً الخفية منها ، التي تسمى بالنفسية و مزامنتها مع سعة الصبر و الجلد التي يتمتع بها الانسان لمقابلة جميع ما يتعرض له من أحداث مؤثرة بصفة يومية ، فأكثر ما يؤثر في الإنسان و يجعله يقوم بكسر طوق صمته و تخطي حواجز العرف و الخروج عن حدود التقاليد المسموح بها و السخط على مساحة القيود التي رسمها الدين و منع تخطيها إلا لضرورة قصوى ، هو (القهر و الإستفزاز) اللذان يدقان بعنف في مراكز الإدراك التي يحتفظ فيها الفرد بكل هذه المحفوظات الجميلة و التي تشكل الشخصية المحافظة التي يتمتع بها الفرد السوي ، و الذي يعيش في ظروف طبيعية بدون ضغط ، و نحن نعلم جيداً أن وقع القهر و خصوصاً اذا تم تقديمة في قالب إستفزازي فأنه حتماً سيلحق اضرار نفسية وصحية جسيمة قد تؤثر في صحة مخرجات العقل الذي يمكن أن يتصرف حينها الإنسان بدون وعيه ، و لهذا سعى مشرعي القانون في إيجاد فسحة من الأعذار للذين يقعون في دائرة الإستفزاز الشديد فوجد لهم العذر على ما يترتب من نتائج ردود أفعالهم تجاه ما يقع عليهم من إستفزاز وقهر ، فيمكن أن يوصلهم هذا القهر لإتخاذ قرار الإنتحار ، أو زهق روح من كان سبباّ فيه ، و هذا خلاف الأخطار الجسيمة التي يمكن أن يسببها على صحة الأنسان والتي يمكن ان تصيب بعض أعضاء الجسم بالشلل فقد يتوقف لها البنكرياس فيصاب الفرد بداء السكري نتيجة غضبة أو إرتفاع حاد في ضغط الدم قد ينتج عنه جلطة أو نزيف في المخ يعقبه شلل أو موت ، و الأمثلة كثيرة جداً يصعب عدها في هذه المساحة الضيقة ، فعموماً للقهر آثار سلبية حادة و خاصة على جهاز المناعة و الذي من المحتمل ان يزيد من خطر الإصابة بعدة أمراض للفرد و هذا خلاف الإحباط الذي سيتملك الإنسان عند وقوعه ، و حينها سوف تغلب عليه البلادة التي يعجز بعدها في كل افعاله ، و قد لا يحاسب حينها بما يفعل ، فنجده يهجر بكثير من الكلام عن المشاعر و العاطفة بدون وعي .

الزواج عبادة مقدسة عند كل الشرائع التي يعتقد فيها البشر على مد هذه البسيطة سيما السماوية منها و خصوصاً الإسلام فقد أفرد للزواج فقهاً خاصاً و أحكاماً مشددة من شأنها حفظ و صيانة الأسر ، وقد راعى ضروريات مجتمعية كثيرة و نظم حدود التعامل بين الأزواج ، و كما بين لنا الأحكام التي تفض هذه الشراكة بالطلاق و التي ايضاً وضع لها فقهاً خاصاً بها ، و كل ذلك كان من أجل الحفاظ على حقوق المرأة قبل الرجل لأنها بيت الولد و المصنع الذي يتصنع فيه البشر .

فنجد في أحيان كثيرة إن التغيير الذي يطرأ على الحياة الزوجية كرد فعل من ضغوط الحياة يؤدي إلى برود العواطف بين الأزواج ، و مرجعية ذلك للمشاكسات الزوجية و النقاشات التي تكون بدون جدوى حيث تكون أقصر وسيلة تقود إلى الطلاق العاطفي “الصامت” مع استمرار العلاقة الزوجية بين الطرفين حيث تنعدم بينهم كل مقومات الحياة الزوجية ، و ذلك لعدم وجود لغة التواصل بينهم فيغيب الحوار و تفتر بعدهاالمشاعر و العواطف فينعدم بينهم الاحترام و تقل عندهم المسؤولية و المشاركة الثنائية ، فيغيب مع ذلك الحب المُبطَّن لانعدام مفهوم عبادة الرحمة و المودة التي أوجدها الله في هذه العلاقة ، فتحدث القسوة و جفاء المشاعر حيث تنحصر المسؤولية عند البعض على الإنفاق فقط وهذا ما يقود إلى إنهاء هذه العلاقة الزوجية في أسرع وقت ممكن ، و في حين أن الظاهر أمام المحيطين بالزوجين قد لا يشعرون بذلك لأنهما يعيشان “تحت سقف واحد”، و لا يدري الناس بهما و لا يعلمون بأنهما منفصلان عاطفيا ، حيث يكون الإستمرار بينهما فقط كحفظ لإطار الزوجية من أجل تربية الأبناء .

و لكون الرجل يمتلك حق التعدد و لا تمتلك المرأة هذا الحق لقداستها في الدين الإسلامي لكونها هي بيت الولد و مصنع البشر ، فحتى لا تختلط الأنساب و لهذا لم تحظى بهذا الحق الممنوح للرجل ، ولهذا نجد الرجال سرعان ما يقومون بمعالجة مشكلاتهم بممارسة حق التعدد ، ولكن في بعض الأحيان يتم إستخدام هذا الحق بصورة مغلوطة حيث لا يقرها الشرع فيستفز بها مشاعر الزوجات ، و ذلك يرجع لجهل من يضعون هذه العبادة في مقام الردع والعقوبة حيث يقدمون على هذا الأمر في إطار العقوبة و يلبسونه بثوب إستفزازي ينتهكون به مشاعر الزوجات ، مما يستجلب ذلك الغضب الشديد الذي يتملك النساء و يجعلهن يولغن في ما لا يشبههن كمسلمات ، و يوقعهن في إستهجان الحدود الشرعية التي تنظم هذه الروابط و يكون ذلك نتيجة الغضب الشديد الذي يقود بعض النساء للإنتقام من الزوج المستهر الذي لا يفهم المقاصد الشرعية التي من أجلها كان التعدد ، حيث يستخدمه كرباجاً بدوافع الإنتقام من الزوجة لانها خالفته في بعض الامور الحياتية .

و لهذا نجد أن بعض النساء من اللائي يقعن في دائرة الإستفزاز الشديد يلجأن الى معاقبة الأزواج بالإنتقام عن طريق العشق المحرم ، حيث يعتقدن أن هذا الأمر يردع الزوج و لكنه يعتبر عقاباً للزوجة أكثر من كونه للرجل ، و خصوصاً اللائي يسترهن الله و لكن يقمن من تلقاء أنفسهن بفضح أمرهن امام الناس لان مثل هذه الرسائل تصيب الرجل في مقتل .. فالأستاذة أمل هباني ما زالت محط تقديرنا و إحترامنا وخصوصاً انها عانقت أكتاف الخمسين من عمرها فهي ليست بمراهقة لتخوض في مثل هذه القضية والتي لن تكسب منها الإ السخط العام ، فما جبرها لتبنى هذه القضية ، والتي في الاصل هي لا تعتقد فيها لان كل حركات جسدها حينما كانت تتحدث عن هذا الامر تؤكدها الشواهد أنها وقعت فريسة غضبة عنيفة .. فيا أختي أمل فأنت أمل كل عشيرتك و نساء هذا البلد فلا تدسي رأسك في الرمال لتفضحي عورة السودان بمثل هذا الحديث الأعور و ننتظر منك الرجوع عنه لانك كنت وما زلتي قدوة حسنة و ننتظر منك الكثير في بناء نهضة نساء بلادي .


مواضيع ذات صلة

القبيلة في الفعل السياسي بقلم د. صديق مساعد

azza press

بالواضح.. فتح الرحمن النحاس يكتب : الشجار بين العسكري والمدني

azza press

علي كل.. محمد عبدالقادر يكتب : العسكريون والمدنيون..نهاية متوقعة!!

azza press

طروس.. الناظر ترك في مواجهة الكراهية بقلم : محمد عثمان إبراهيم

azza press

همس الحروف.. أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ بقلم : الباقر عبد القيوم علي

azza press

العسكر والساسة أليس.. بينكم رجل رشيد بقلم :د. صديق مساعد

azza press

اترك تعليق