المقالات

استراتيجيات.. د. عصام بطران يكتب : هل يفضي الحكم الذاتي الى الانفصال ..!!

لا يخلو المحيط العالمي والاقليمي من تجارب مماثلة للسودان في منح اقليم او اقاليم حق الحكم الذاتي في اطار الدولة المعترف بحدودها الجغرافية اذ ان معظم التجارب لم تكن غير محاولات مستميتة من الحكومة المركزية لاستبقاء جزء من كيان الدولة داخل حدودها باقل خسائر اهمها توقف تطور النزاع من سياسي مطلبي الى نزاع مسلح يؤدي الى الانفصال اثر تداعيات الحرب والصراع على الثروة والسلطة في ذلك الاقليم ..

– اكثر تجارب الحكم الذاتي في العالم تميزت بها اسبانيا التي منحت اقليم الباسك احقية الحكم الذاتي .. وكذلك العراق الذي منح اقليم كردستان الحكم الذاتي في العام ١٩٧٠م .. ثم تجربة السودان الذي منح الاقليم الجنوبي الحكم الذاتي في العام ١٩٧٢م عقب اتفاق اديس اببا الشهير ابان عهد الرئيس الاسبق جعفر نميري ..
– فلسفة الحكم الذاتي تقوم على اساس التهدئة لاستبقاء الدولة احد اقاليمها في ولايتها كحل لبعض المشكلات التي قد تؤدي الى الانفصال عن كيان الدولة الموحد وفي غالب الاحيان تتصاعد من وقت الى اخر اصوات تطالب بالانفصال تحت حق تقرير المصير كما حدث بين السودان وجنوبه في العام ٢٠١١م بعد محاولات متعددة من تجارب الحكم الذاتي للاقليم الجنوبي ..
– السودان نفسه كدولة موحدة ولد من بذرة الحكم الذاتي الذي منحه له المستعمر لادارة شؤونه بمعزل عن الدولة المصرية وبالفعل أُعلنت نتائج اول انتخابات برلمانية بالسودان لمرحلة الحكم الذاتي في ١٣ ديسمبر ١٩٥٣م والتي حصل فيها الحزب الوطني الاتحادي على ٥١ مقعداً وحزب الأمة على ٢٢ مقعداً بينما حاز الحزب الجمهوري الاشتراكي على ٣ مقاعد والأحزاب الجنوبية على ١٢ مقعد والجبهة المعادية للاستعمار (الحزب الشيوعي) مقعد واحد والمستقلون على ٨ مقاعد ونسبة لتنامي الدعم المصري للاتحاديين ممثلا في الحزب الوطني الاتحادي انذاك والذي يتماهى مع البقاء كدولة واحدة مع مصر تصدى لتلك المحاولات حزب الأمة وأنصار المهدي تحت شعار (لا مصري ولا بريطاني السودان للسوداني ) حتى أعلن من داخل البرلمان إستقلال جمهورية السودان كدولة مستقلة في ١٩ ديسمبر ١٩٥٥م ..
– ابدى عدد من الخبراء الاستراتيجيين محاذير لتكرار مبدا اقرار الحكم الذاتي لاقاليم اخرى بالسودان خاصة بعد تجربة جنوب السودان واعتبروا تلك الخطوة احدى عتبات المطالبة المستقبلية بحق تقرير المصير وبذلك يكون السودان في مواجهة حكما ذاتيا مفضي للانفصال خاصة ان المنطقتين جنوب كردفان والنيل الازرق لم تمنحهما مفاوضات السلام الشامل مع جنوب السودان حق التمتع بالحكم الذاتي بينما اكتفت الاتفاقية باعمال مبدأ المشورة الشعبية لرسم وتحديد النظام الإداري الدائم لولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق طبقا لما قررته اتفاقية السلام الشامل بالسودان ٢٠٠٥م ..


مواضيع ذات صلة

عطاف ضفة أخرى من روحي بقلم : محمد محمد خير /كندا

azza press

زوايا المرايا.. د.زينب السعيد تكتب: الأراضي المقدسة في عيدها الميمون

azza press

على كل.. محمد عبدالقادر يكتب : اعتقال عطاف.. لماذا صمت هولاء؟!

azza press

همس الحروف.. المملكة العربية السعودية ما بين قوسي (1932م) و (2030 م) بقلم : الباقر عبدالقيوم علي

azza press

مؤازرة السعودية في حنايا السودانيين بقلم : على يوسف تبيدي

azza press

الموقع الرفيع لرئيس مجلس السيادة والقائد العام فوق الصراعات السياسية والغضب بقلم : ياسر عرمان

azza press

اترك تعليق