المقالات

علي كل.. محمد عبدالقادر يكتب : العساكر في الحكومة.. ماذا يفعلون؟!

 

ومن قال ان العسكريين في حكومة الفترة الانتقالية لا يسالون عن ما يحيق بالوطن من مخاطر وما يتربص به من ازمات، الشراكة في الحكم تستلزم تقاسم الاخطاء والمكاسب، لا اعتقد ان كتابتنا المتكررة عن اخطاء الحكومة التنفيذية تعني تمجيد الطرف الاخر من العسكر الذين يتعامل بعضهم مع المناصب باعتبارها غنائم ومكاسب اكثر من كونها تكليفا لخدمة الناس والسهر علي راحتهم وتجنيبهم الماسي والكوارث.
بعض الناشطين الموتورين يرون في تركيزنا علي الشق المدني تربص بالثورة وخدمة لاهداف العسكر والفلول،لكنهم بتناسون ان القوى المدنية هي من وقعت علي الشراكة وتقاسمت الحكم مع العسكريين واستحوذت علي الاداء التنفيذي بنسبة تجعلها في ( راس المدفع) تتحمل الفشل وتثاب علي النجاح.
البعض كذلك يتعامل مع انتقادنا للقوي المدنية باعتباره تقوية للجناح العسكري وتحريضا له للانقضاض علي السلطة، شخصيا ارى ان اتساع الفجوة بين المكونين اسس للفشل الذي يحدث الان في الملفات كافة.
لا ادري ان كان العسكر يعيشون معنا في هذا البلد ام لا غير ان ما يحدث الان لم يدفع احدهم لتقديم استقالته او التعاطف ولو بالتصريح مع الازمات التي يعيشها الناس .
العسكر في الحكومة يخيبون ظننا يوميا في مدي ارتباطهم بالواقع المعيش، يتفرجون علي ما يحدث بلا مبادرات ولا مقترحات، يعيشون في صولجان الملك دون ان يسهروا علي راحة المواطنين او يستشعرون وجود ازمات.
اداء العسكريين في الحكومة مازال ضعيفا ودون الطموح، خطابهم العام يشئ بوجود فجوة كبيرة بينهم والشارع، اهتماماتهم فقيرة وسطحية وتفتقر للعمق الذي يرتجيه المواطن في المنتسبين لمؤسسة القوات المسلحة العريقة..
لا يغعلون شيئا سوى اغلاق شارع القيادة العامة، اخذوا ملف العلاقات مع اسرائيل بقوة فدعمهم الناس ثقة في ان القادم احلي ولكن كان الحصاد صفرا، تصاعفت معاناة المواطن بعد التطبيع الذي انجزه الفريق اول عبدالفتاح البرهان بعيدا عن الحكومة المدنية..
مازال التضارب سيد المواقف المعلنة والخفية في حراك العسكريين تجاه ملف السلام، فما يرفضه الفريق شمس الدين الكباشي حتي وان تقاطع مع مسلمات ومعتقدات الشعب السوداني يمكن ان يفعله الفريق اول البرهان غدا مثلما حدث في اتفاق فصل الدين عن الدولة الذى تم توقيعه مع عبدالعزيز الحلو في جوبا..
يعلن الفريق ياسر العطا امتعاضه وانتقاده للجنة التمكين التي يراسها ، يدفع با ستقالته دون تقديم اعتذار يوضح للراي العام علي الاقل الاسباب التي دفعته وهو الجنرال الكبير للانسياق وراء القوى المدنية بعيدا عن العدالة وروح ونصوص القانون ( مثلما قال) .
رغم تبرؤ العطا مما فعلته اللجنة التي اصدرت قراراتها تحت توقيعه الا انها مازالت تواصل أعمالها (عادي جدا) بعد جلسة مؤانسة بينها والفريق اول البرهان انتهت بتبادل الابتسامات والتقاط الصور التذكارية.
سيظل الشارع يتحدث مر التاريخ علي التفريط الذي تعامل به العسكريون مع ملف الترتيبات الامنية في مفاوضات السلام، وما قدموه من تنازلات جاءت بكل من رفع السلاح ضد الحكومة الي الخرطوم دون اجراءات تعصم الوطن من مخاطر الخطوة وامكانية تاثيرها علي مستقبل الامن في ظل تعدد الحركات واختلاف اهدافها ومدي استحقاق كل واحدة منها بامتياز توقيع اتفاق السلام.
صحيح ان هنالك حركات مؤثرة ومسؤولة وعريقة وويقودها قادة ناضحون ولهم اسهاماتهم في الشان السياسي ولكن ماذا عن البقية التى وطنت قواتها في قلب الخرطوم وفي اوساط المدنيين ليبدأ المجلس السيادي بعد ذلك تحذيرات فطيرة لا أعتقد انها ستتمكن من معالجة ماحدث.
الواقع الامني في البلاد لايخفي علي احد.، اشتعال في الاطراف والتهاب في المركز، نيران في الولايات وحرائق لا تحصي انفلات في المدن وفي مقدمتها الخرطوم، يحدث كل هذا والمكون العسكري غائب عن اظهار هيبة السلطة بالقوة المطلوبة، لن نتهم العسكريون في السلطة بالتواطؤ ونسج المؤامرات مثلما يفعل الرجرجة والدهماء وسابلة الاسافير ونحن نعلم انهم من مؤسسة ادبتهم وعظمت وطنيتهم ولكن لن نعفيهم من تحمل مسؤولية ما حدث وما سيحدث لاحقا.
مازالت الشرطة تحت تاثير الناشطين تفعل ما يرضيهم وتمتنع عن ما يغضبهم، وقد كان الاولي ان تتبع القانون تنتصر له في كل الاحوال، هذا الوضع اسهم كثيرا في تراجع تاثيرها وتعاملها مع الشارع، والا وربكم لماذا تنتظر الشرطة توجيهات حتي تزيل المتاريس وتتعامل مع الاطفال الذين تحرضهم الاحزاب لاحالة واقع الناس الي جحيم في شوارع الخرطوم.
ما يحدث من تقصير وعدم مبالاة من العسكر في التعامل مع الواقع الراهن سيظل محسوبا علي المؤسسة العسكرية التي نهوى ونتمني ان تكون رائدة ومقدامة ومتقدمة في كل ما يهم السودان.
الايام المنصرمة انشغل الشارع السوداني بالحديث كذلك عن خلافات بين القوات المسلحة والدعم السريع، او فلنقل بين البرهان وحميدتي، هذا امر مؤسف ان تكون هنالك مجرد اشارات لخلاف محتمل في ظل الظروف التي يواجهها السودانيون،
خبرونا ماذا يفعل العسكريون في السلطة الان، وماهي انجازاتهم- هذا بعيدا عن ما ظل يسطره ابناء القوات المسلحة من انتصارات في الثغرات التي يسدونها بوعي وشرف ومسؤولية.
حدثونا متي التقي العسكريون بالاعلام ليعلنوا عن حراكهم علي مستوى الملفات التي يمسكون بها وتشغل بال الراي العام، صلات محدودة لبعضهم باطراف في الوسط الاعلامي تنتج الاخبار وتعلق علي الاحداث بانتقائية لا تليق بالجنرالات الكبار..
لقد ظللنا نتابع الاداء العام للعسكريين دون ان نرى الطحن الذي نبتغيه، فامالنا المعلقة عليهم كبيرة لثقتنا في انهم ابناء مؤسسة وطنية عريقة تدفعنا الي العشم في اكثر مما يؤدونه اليوم، بصراحة الشارع يتساءل الان عن العسكريين في الحكومة ، اين هم وماذا يفعلون؟!.

صحيفة اليوم التالي


مواضيع ذات صلة

بينما يمضي الوقت .. أمل أبوالقاسم تكتب : حكاية مشفى إسمه (الكريمت /إيلا).. في بريد لجنة إزالة التمكين.

azza press

عطاف ضفة أخرى من روحي بقلم : محمد محمد خير /كندا

azza press

زوايا المرايا.. د.زينب السعيد تكتب: الأراضي المقدسة في عيدها الميمون

azza press

على كل.. محمد عبدالقادر يكتب : اعتقال عطاف.. لماذا صمت هولاء؟!

azza press

همس الحروف.. المملكة العربية السعودية ما بين قوسي (1932م) و (2030 م) بقلم : الباقر عبدالقيوم علي

azza press

مؤازرة السعودية في حنايا السودانيين بقلم : على يوسف تبيدي

azza press

اترك تعليق