المقالات

استراتيجيات.. د. عصام بطران يكتب : رسائل إلى الكمردات ..!!

🎯 *استراتيجيات*

– يحلو ل”الرفقاء” من الحركات المسلحة “الكفاح المسلح” تسمية قادتهم العسكريين بلقب “الكمرد” ولمعرفة أصول الكلمة وخلفيتها بحثت كثيراً للوصول إلى تعريف للمصطلح ولكن فيما يبدو اجتهاداً إن أصول الكلمة تعود إلى تراتيبية الجيوش “الفرانكفونية” وهي توازي رتبة “الجنرال” في الجيوش “الانجليكانية”.
– عدد كبير من “الكمردات” يوزعون الابتسامات فيما بينهم على خلفية كل ابتسامة عتاد يقاس بعدد من سيارات الدفع الرباعي “التاتشرات” والأسلحة الخفيفة ومقدمة استطلاع بشري عبر الخلايا المنتشرة في ثنايا المدن وعواصم الولايات والعاصمة القومية الخرطوم.
– “الكمردات” أسسوا جيوشهم على خلفية مصطلح “الهامش” ككلمة مفتاحية كانت هي المعين للحصول على الدعم اللوجستي والتسليح وتلقي الدعم والسند الخارجي .. بدواعي “الهامش” وأبنائه “المهمشين” تمت برمجة وإعادة “فرمطت” “الكمردات” للعب دور مهم ومحوري في الأجندة الغربية تجاه بلادهم ومناطقهم.
– إذن ماهو “الهامش”؟! ومن هم “أبناء الهامش”؟!، فكثير من الخبراء الاستراتيجيين لم يجدوا ضبطاً اصطلاحياً أو مفاهيمياً كافياً لتعريف “الهامش” وتوابعه وأعتقد من باب الاجتهاد أنه لفظ “استعطافي استهبالي” أكثر من كونه “براغماتي” لجذب التضامن مع قضية “التهميش” و”المهمشين”.
– الشاهد في الأمر أن كل ربوع السودان شماله قبل جنوبه وشرقه قبل غربه حتى وسطه وعاصمته القومية الخرطوم عانى ومازال يعاني من “التهميش”، إذا افترضنا جدلاً أن “التهميش” هو قصور الخدمات الضرورية في الحياة من صحة، تعليم ورفاهية ولكن واجهوا ذلك بصمت دون تجييش وحمل للسلاح ودون تفريخ ل”الكمردات” وأمراء الحرب في مناطقهم الاشد بؤسا وتهميشا.
– من المعروف أن زراعة وتلقيح مفهوم “التهميش” يستهدف عقول المجتمعات الأكثر رخاءاً وتتمتع بثروات هائلة من الموارد الطبيعية والثروات الحيوانية والزراعية والمعدنية، حيث يتم اختيارهم بعناية للعب أدوار سالبة تحت “دعاوى التهميش” ليس لشئ خلاف اشغالهم بالحروب والاقتتال لتتفرغ أجهزة المخابرات العالمية إلى عملية تمهيد الميدان لسلب خيراتهم منهم وبهم وإليهم مقابل التسليح والتشوين وفتح خطوط الإمداد لمزيد من إشعال الحروب وسيادة الفوضى.
– نحتاج لتعريف معنى “الهامش” ومن هم أبناء “الهامش” لأن هذا المصطلح أدخل السودان في جحر “ضب” وأصبح من مضامين الاستنزاف والكسب السياسي، بهذه الكلمة الفضفاضة منحت الجوازات الأجنبية الغربية وأصبحت مدعاة لجلب المنافع والمكاسب الشخصية.
– إن افرازات القتال وتعدد الجيوش والحركات المسلحة وفقد الأرواح والتشرد ومعسكرات النزوح واللجوء، هي أشد قسوة من دعاوى “تهميش”، سياسي أو اقتصادي أو حتى عرقي أو اثني إلى أن وصل الأمر في بعض مناطق الصراع المسلح إلى مرحلة ما قبل الدولة وهي القبيلة لأن في تلك المناطق المسماة بالمحررة لاتوجد هيبة للحكم يقنع الناس للجوء إليه في مظالمهم، ذلك تحقيقاً لمقولة ابن خلدون رحمة الله عليه: “إذا ضعفت السلطة أو الدولة أو الحكومة في البلد لجأ الناس إلى قبائلهم يحتمون بها” ..
– أي مقارنات لتبرير أفعال أخطأ فيها الغير بالاهمال المؤدي ل”التهميش”، هي الفشل المركب بذاته بسبب “كمردات” الحرب .. فإذا افترضنا أن “التهميش” وقع عليهم من أفعال الحكومات فهذا ليس مبرراً لجرائم مشابهة ترتكب بنفس المنهج لإدارة معركتي الحرب والسلام والصراع المسلح الذي أحال حياة الناس إلى جحيم باسم قتال الحكومة وطلب العدالة ومحاربة “التهميش”، فازدادت مناطقهم وشعوبهم ظلماً و”تهميشاً” وتشريداً .. و”الكمردات” في نعيم أوروبا وعواصم أفريقيا يرفلون.
– رسالتي الاولى إلى “الكمردات” أن الاعتذار سمة إنسانية غاية الاحترام للنفس والذات والآخرين ولكن يجب ألا يحصر على فئة دون أخرى وتبرير أفعال الفئات الأخرى بأنها لصالح الوطن وهي من ذلك براء .. إذا كان الاعتذار مطلوب فكل النخب السياسية السودانية من قبل الاستقلال جميعها مطالبة بالاعتذار للشعب السوداني لان تفكيرها كان على نحو ضيق ينظر للفعل الشخصي كأنه فعل عام دون نظرة إلى الوطن الجريح الذي مازال يئن من فعل النخب السياسية بأطيافها كافة دون فرز ..
فمن يطالب باعتذار فئة دون أخرى لأنه هو الحاكم الذي يتولى أمور الحكم، فإنه يكرر في نفس التجربة مع آخرين وأنتم ضمن هذا النسيج مطالبون أيضاً بالاعتذار للشعب السوداني عن ما تسببتم فيه من خوف وجوع ونقص في الانفس والثمرات.
– رسالتي الثانية إلى “الكمردات” ستمر السنوات إن كان في العمر بقية وستكتب رواية أخرى نتيجة الفعل الحالي، الاعتذار وحده لا يفيد الوطن بقدر ما تفيده القرارات الشجاعة بتجاوز المرارات والبداية من الصفر وإفشاء روح التسامح والتخلي عن حمل السلاح لحل القضايا الوطنية والمناطقية والجهوية.
– رسالتي الثالثة إلى “الكمردات” لازلنا كأبناء وطن واحد يراودنا حلم العودة ضمن المنظومة القانونية والدستورية كحق مشروع ولا نزاع فيه إلا إذا قرر حكام اليوم الإمعان في إقصائكم .. وعند ذلك سيسلك “المهمشون” من أبناء الشمال والوسط والشرق سبلاً أخرى لفرض وجودهم عبر السلاح كما فعلتهم تحت راية “التهميش” وهم الأكثر تهميشاً في قراهم ونجوعهم يسبقونكم بالصبر على البلايا والمحن وبعدها سيشتعل كل السودان بما فيه العاصمة الخرطوم.
– “التهميش” مصطلح فضفاض يحتاج إلى مزيد من الضبط المفاهيمي حتى لا يكون شماعة للاغتيال المعنوي والشخصي والكيدي ضد الفرد والجماعة والفئات .. لو بحث كل سوداني من حوله في سودان اليوم سيجد كميات من “التهميش” في أكله، ملبسه، أفعاله، تصرفاته، شحمه ولحمه دون أن يشعر به الآخرون الذين ينصبون من أنفسهم مؤسسي المدينة الفاضلة وهم في حد ذاتهم بؤرة من جلب “الهامش” ومصطلح “ابن الهامش” لأنفسهم ومناطقهم وأهلهم وتبقى عبارة “التهميش” كلمة حق يراد بها باطل .. فإذا نظرنا إلى أبناء السودان المبرزين والنجباء والعلماء سنجدهم جميعاً من أبناء “الهامش” ولكنهم استطاعوا بجهدهم وعرقهم وعلمهم وكسبهم من إزاحة تصنيف “التهميش” عن طريقهم، فصاروا فخراً للبلاد وخدمة للعباد دون جهوية أو مناطقية أو حمل للسلاح، فهلموا ايها “الكمردات” الى وطن واحد يسع الجميع اساسه الحوار والانتاج ..


مواضيع ذات صلة

بينما يمضي الوقت .. أمل أبوالقاسم تكتب : حكاية مشفى إسمه (الكريمت /إيلا).. في بريد لجنة إزالة التمكين.

azza press

عطاف ضفة أخرى من روحي بقلم : محمد محمد خير /كندا

azza press

زوايا المرايا.. د.زينب السعيد تكتب: الأراضي المقدسة في عيدها الميمون

azza press

على كل.. محمد عبدالقادر يكتب : اعتقال عطاف.. لماذا صمت هولاء؟!

azza press

همس الحروف.. المملكة العربية السعودية ما بين قوسي (1932م) و (2030 م) بقلم : الباقر عبدالقيوم علي

azza press

مؤازرة السعودية في حنايا السودانيين بقلم : على يوسف تبيدي

azza press

اترك تعليق